الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> التصويرُ في الزَمَن الرماديّ

التصويرُ في الزَمَن الرماديّ

رقم القصيدة : 68904 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

أحاولُ منذُ الطفولةِ

أن أتصوَّر شَكْلَ الوطَنْ .

رَسَمْتُ بيوتاً ،

رَسَمْتُ سُقُوفاً ،

رَسَمْتُ وُجُوهاً ،

رَسَمتُ مآذنَ مطليَّةً بالذَهَبْ

رَسَمتُ شوارعَ مهجورةً

يُقَرْفِصُ فيها .. لكيْ يستريحَ التَعَبْ

رَسَمْتُ بلاداً ، تُسمَّى مَجَازاً ،

بلادَ العَرَبْ ..

أحاولُ منذُ الطفولة رَسْمَ بلادٍ

تسامِحُني ..

إن كَسَرْتُ زُجاجَ القمرْ

وتشكرني .. إن كتبتُ قصيدةَ حُبٍّ

وتسمح لي أن أمارس فعل الهوى

ككل العصافير، فوقَ الشجرْ ..

أحاولُ رسمَ بلادٍ ..

بها بَشَرٌ يضحكون .. ويبكونَ مثلَ البَشَرْ

أحاولُ أن أتبرَّأ من مُفرداتي

ومن لعنةِ المُبْتَدا .. والخَبَرْ ..

وأنفضُ عني غُباري

وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ ..

أحاول من سلطةِ الرمل أن أستقيلَ ...

وداعاً قريشٌ ..

وداعاً كليبٌ ..

وداعاً مُضَرْ ...

3

لها بَرْلَمَانٌ من الياسمين ..

وشَعْبٌ رقيقٌ من الياسمينِ ..

تنامُ حمائمُها فوق رأسي ..

وتبكي مآذِنُها في عُيُوني .

أحاولُ رَسْمَ بلادٍ ..

تكونُ صديقةَ شعري

ولا تتدخلُ بيني .. وبينَ ظنوني

ولا يتجوَّلُ فيها العساكرُ

فوقَ جبيني ..

أحاولُ رَسمَ بلادٍ

تُكافِئُني .. عن حَرَقْتُ ثيابي

وتصفحُ عني ..

إذا فاضَ نهرُ جُنوني ...

4

أُحاولُ رَسْمَ مدينة حُبٍّ

فلا يذْبحونَ الأنوثةَ فيها ..

ولا يقمعونَ الجَسَدْ ..

رحلتُ جنوباً ..

رحلتُ شمالاً ..

ولا فائِدَهْ ..

فقهوةُ كلِّ المقاهي ، لها نكْهَةٌ واحِدَهْ

وكُلُّ النساءِ لهُنَّ ، إذا ما تعرَّيْنَ ..

رائحةٌ واحدَهْ ..

وكلُّ رجالِ القبيلةِ ، لا يمضغونَ الطعامَ.

ويلتهمونَ النساءَ ..

بثانيةٍ واحدَهْ ...

5

أُحاولُ منذُ البداياتِ ..

أن لا أكونَ شبيهاً بأيِّ أَحَدْ

رفضتُ عبادةَ أيَّ وَثَنْ

أحاولُ إحراقَ كُلَّ النصوص التي أرتديها

فبعضُ القصائد قَبْرٌ

وبعضُ اللُّغاتِ كَفَنْ .

رسمتُ نزيفَ المقاهي

رسمتُ سُعَالَ المُدُنْ

وواعدتُ آخِرَ أُنثى

ولكنني .. جئتُ بَعْدَ مُرورِ الزَمَنْ ....

6

أحاولُ رسمَ بلادٍ

سريري بها ثابتٌ

ورأسي بها ثابتٌ

ولكنهمْ .. أخذوا عُلْبَةَ الرسمِ منّي

ولم يسمحوا لي ..

بتصوير وَجْهِ الوَطَنْ ...

ورأسي بها ثابتٌ

لكيْ أعرفَ الفرقَ بين البلادِ .. وبين السُفُنْ ..

ولكنهمْ .. أخذوا عُلْبَةَ الرسمِ منّي

ولم يسمحوا لي ..

بتصوير وَجْهِ الوَطَنْ ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • لوليتا
  • يَدي
  • رَافِعَة النَهْد
  • وَرَقة إلى القارِئ
  • معادلة
  • حزب الحزن
  • إلهٌ . إسمهُ الرجلُ
  • الطابور
  • أعظم أعمالي
  • وداعاً يا صديق العمر



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com