الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> إلى أينَ يذهبُ مَوْتَى الوطَنْ ؟

إلى أينَ يذهبُ مَوْتَى الوطَنْ ؟

رقم القصيدة : 68916 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

نَموتُ مُصَادَفةً ..

ككلاب الطريقْ .

ونجهلُ أسماءَ من يَصْنَعُونَ القَرارْ .

نموتُ ...

ولسنا نُنَاقشُ كيف نموتُ ؟

وأينَ نموتُ ؟

فيوماً نموتُ بسيفِ اليمينْ .

ويوماً نموتُ بسيفِ اليَسَارْ ..

نموتُ من القهرِ

حَرباً وسِلماً ..

ولا نتذكَّرُ أوجُهَ من قتلونا

ولا نتذكَّرُ أسماءَ من شَيَعُونا

فلا فرقَ – في لحْظَة الموتِ –

بين المَجُوسِ ..

وبين التََتَارْ ...

بلادٌ ..

تُجيدُ كتابةَ ِشعرِ المراثي

وتمتدُّ بينَ البُكاءِ .. وبين البُكاءْ

بلادٌ ..

جميعُ مدائنها كَرْبَلاءْ ...

3

بِكَعْبِ الحذاءِ تُدارْ ..

فلا من حكيمٍ ..

ولا من نبيٍّ ..

ولا من كتابْ .

بلادٌ ..

بها الشعبُ يأخذُ شَكْلَ الذُبابْ !!

4

بلادٌ ..

بلادٌ يُسيِّجُها الخوف ،

حيثُ العُروبةُ تغدو عقاباً ..

وحيثُ الدَعَارةُ تصبح طُهْراً

وحيثُ الهزيمةُ تغدو انتصارْ ...

5

مبادئُ .. بالرطلِ مَطْروحةٌ

على عرباتِ الخُضارْ ..

تكفلُ حريَّةَ الرأي .. تُعْرَضُ كالفِجْلِ

في عَرَبات الخُضَارْ .

قصائدُ .. ليسَ عليها إزَارْ

تُضاجعُ في الليل كلَّ خليفَهْ ..

وتُرْضي جميع جُنُود الخليفَهْ ..

وتُرمى صباحاً كأيّة جيفَهْ

عل عرَبات الخُضَارْ ..

6

بلادٌ .. بدون بلادْ

فأينَ مكانُ القصيدَةِ

بين الحصارِ ، وبين الحصارْ ؟

فِعْلُ انتحارْ ..

7

بلادٌ ..

تُحاولُ أشجارُها

من اليأسِ ،

أن تتوسَّلَ تأشيرةً للسفَرْ ..

بلادٌ ..

تخافُ على نَفْسِها من قصيدة شعرٍ ..

ومن قَمَر الليل ،

حين يمشّطُ شعرَ المَسَاءْ .

وتخشى على أَمْنِها

وعُيُونِ النساءْ ..

9

أُفتّشُ عن وطنٍ لا يَجيءُ ..وأسكنُ في لغةٍ

ليس فيها جدارْ ...

10

بلادٌ ..

تُعِدُّ حقائبَها للرحيلْ

وليس هناكَ رصيفٌ

11

إلى أين يذهبُ مَوتَى الوطَنْ ؟

وكلُّ العقارات فيهِ

ومن يدلكونَ بزيت البَنَفْسجِ صدرَ الرئيسْ ..

وظهرَ الرئيسْ ..

وبطنَ الرئيسْ ..

ومن يحملونَ إليه كؤوسَ اللَّبنْ ..

إلى أين يذهبُ ؟

وما عندهم شِقّةٌ للسَكَنْ !!

12

ولو موتُنا ..

كانَ من أجل أَمْرٍ عظيمْ

لكنَّا ذهبنا إلى موتنا ضاحكينْ

ولو موتُنا كانَ من أجل وقْفة عزٍّ

وتحرير أرضٍ ..

وتحريرِ شعْبٍ ..

سبقنا الجميعَ إلى جنَّة المؤمنينْ

ولكنَهمْ .. قرّروا أن نموتَ ..

ليبقى النِظَامْ ..

وأخوالُ هذا النظامْ ..

وتبقى تماثيلُ مصنوعةٌ من عجينْ !!

13

يموتُ الملايينُ منّا

ولا تتحرَّكُ في رأس قائدنا

شَعْرَةٌ واحدَهْ ..

ولم أكُ أعرفُ أن الطُغَاةْ

يضيقُونَ بالآلة الحاسِبَهْ ..

14

أحاولُ بالشِعْرِ ..

أن أستعيدَ مَرَايا النهارْ .

وعُشْبَ الحقولِ ،

وضوءَ النجومِ ،

وأستنْبِتَ القمحَ من تحت هذا الدَمَارْ .

15

أُحاولُ بالشِعْرِ ..

إنهاءَ عصر التَخَلُّفِ ،

حتى أؤسِّسَ عصراً جديداً

من الوَرْْد والجُلَّنارْ .

أُحاولُ بالشِعرِ ..

تفجيرَ عَصْرٍ

وتغييرَ كَوْنٍ ..

وإشْعَالَ نارْ ..

17

بحثتُ طويلاً عن المُتَنبِّي

فلمْ أرَ من عزَّة النفسِ

بحثتُ عن الكبرياء طويلاً

ولكنني لم أشاهدْ

بعَصْر المماليكِ

إلا الصِغَارَ .. الصِغَارْ ...

من الوَرْْد والجُلَّنارْ .

16

أُحاولُ بالشِعرِ ..

تفجيرَ عَصْرٍ

وتغييرَ كَوْنٍ ..

وإشْعَالَ نارْ ..

17

بحثتُ طويلاً عن المُتَنبِّي

فلمْ أرَ من عزَّة النفسِ

إلا الغُبارْ ..

بحثتُ عن الكبرياء طويلاً

ولكنني لم أشاهدْ

بعَصْر المماليكِ

إلا الصِغَارَ .. الصِغَارْ ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الحب والبترول ...!) | القصيدة التالية (أنا مع الإرهاب)


واقرأ لنفس الشاعر
  • قراءه ثانيه فى مقدمة ابن خلدون
  • مِن بَدَويّ.. مع أطيب التمنيَّات
  • محاولاتٌ لقتل امرأةٍ لا تُقْتَل
  • إلى سَاق
  • بلادي ترفض الحُبَّا
  • إلى وِشاحٍ أحمرَ
  • إلى نَهْدَيْن مَغروُرَيْن
  • مكَابَرَةَ
  • رسالة حُبّ (96) - (100)
  • بريد



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com