الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> ألا تجلسينَ قليلاً؟

ألا تجلسينَ قليلاً؟

رقم القصيدة : 69004 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


ألا تجلسينَ قليلاً

ألا تجلسين؟

فإن القضية أكبرَ منكِ.. وأكبرَ مني..

كما تعلمين..

وما كان بيني وبينكِ..

لم يكُ نقشاً على وجه ماء

ولكنه كان شيئاً كبيراً كبيراً..

كهذي السماء

فكيف بلحظةِ ضعفٍ

نريد اغتيالَ السماء؟..

ألا تجلسين لخمس دقائقَ أخرى؟

ففي القلب شيءٌ كثير..

وحزنٌ كثيرٌ..

وليس من السهل قتلُ العواطف في لحظات

وإلقاءُ حبكِ في سلةِ المهملات..

فإن تراثاً من الحبِ.. والشعرِ.. والحزن..

والخبز.. والملحِ.. والتبغ.. والذكريات

يحاصرنا من جميع الجهات

فليتكِ تفتكرينَ قليلاً بما تفعلين

فإن القضيةَ..

أكبرُ منكِ.. وأكبرُ مني..

كما تعلمين..

ولكنني أشعر الآن أن التشنج ليس علاجاً

لما نحن فيهِ..

وأن الحمامةَ ليست طريقَ اليقين

وأن الشؤون الصغيرة بيني وبينكِ..

ليست تموتُ بتلك السهوله

وأن المشاعرَ لا تتبدلُ مثل الثياب الجميلهْ..

أنا لا أحاولُ تغييرَ رأيكِ..

إن القرارَ قرارُكِ طبعاً..

ولكنني أشعر الآن أن جذورك تمتد في القلبِ،

ذاتَ الشمالِ ، وذات اليمين..

فكيف نفكُّ حصارَ العصافير، والبحرِ،

والصيفِ، والياسمينْ..

وكيف نقصُّ بثانيتين؟

شريطاً غزلناه في عشرات السنين..

- سأسكب كأساً لنفسي..

- وأنتِ؟

تذكرتُ أنكِ لا تشربين..

أنا لست ضد رحيلكِ.. لكن..

أفكر أن السماء ملبدةٌ بالغيوم..

وأخشى عليكِ سقوطَ المطر

فماذا يضيركِ لو تجلسين؟

لحين انقطاع المطرْ..

وما يضيركِ؟

لو تضعينَ قليلاً منَ الكحل فوق جفونكِ..

أنتِ بكيتِ كثيراً..

ومازال وجهكِ رغم اختلاط دموعك بالكحل

مثلَ القمرْ..

أنا لست ضدّ رحيلكِ..

لكنْ..

لديَّ اقتراح بأن نقرأ الآن شيئاً من الشعرِ.

علَّ قليلاً من الشعرِ يكسرُ هذا الضجرْ..

... تقولينَ إنكِ لا تعجبين بشعري!!

سأقبل هذا التحدي الجديدْ..

بكل برودٍ.. وكل صفاء

وأذكرُ..

كم كنتِ تحتفلينَ بشعري..

وتحتضنينَ حروفي صباحَ مساءْ..

وأضحكُ..

من نزواتِ النساء..

فليتكِ سيدتي تجلسين

فإن القضية أكبر منكِ .. وأكبرُ مني..

كما تعلمين..

أما زلتِ غضبى؟

إذن سامحيني..

فأنتِ حبيبةُ قلبي على أي حال..

سأفرضً أني تصرفتُ مثل جميع الرجال

ببعض الخشونهْ..

وبعض الغرورْ..

فهل ذاك يكفي لقطع جميع الجسورْ؟

وإحراقِ كل الشجر..

أنا لا أحاول ردَّ القضاء وردَّ القدر..

ولكنني أشعر الآنَ..

أن اقتلاعكِ من عَصَب القلب صعبٌ..

وإعدام حبكِ صعبٌ..

وعشقكِ صعبٌ

وكرهكِ صعبٌ..

وقتلكِ حلمٌ بعيد المنالْ..

فلا تعلني الحربَ..

إن الجميلاتِ لا تحترفن القتالْ..

ولا تطلقي النارَ ذات اليمين،

وذاتَ الشمال..

ففي آخر الأمرِ..

لا تستطيعي اغتيالَ جميع الرجالْ..

لا تستطيعي اغتيالَ جميع الرجالْ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل)


واقرأ لنفس الشاعر
  • مَسْرَح
  • الحَسْناءُ والدّفْتر
  • رباط العنق الأخضر
  • ربّما..
  • لا أرى أحداً سواكِ
  • إندِفَاع
  • بروتوكول
  • طوق الياسمين
  • إحباط
  • راسبوتين العَربي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com