الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نزار قباني >> عزفٌ منفردٌ على الطبلة

عزفٌ منفردٌ على الطبلة

رقم القصيدة : 69061 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


1

الحاكمُ يَضْرِبُ بالطَبْلَهْ

وجميعُ وزارت الإعلام تَدُقُّ على ذاتِ الطبلَهْ

وجميعُ وكالاتِ الأنباء تُضَخِّمُ إيقاعَ الطَبْلَهْ

والصحفُ الكُبْرى.. والصُغْرَى

تعمل أيضاً راقصةً

في ملهى تملكهُ الدولَهْ!.

لا يُوجَدُ صَوْتٌ في المُوسيقى

أردأُ من صَوْت الدولَهْ!!.

مثلَ السَرْدينِ..

ومثلَ الشاي..

ومثل حُبُوب الحَمْلِ..

ومثلَ حُبُوب الضَغْطِ..

ومثلَ غيار السيّاراتْ

الكّذِبُ الرسميُّ يُبثُّ على كُلِّ الموجاتْ..

وكلامُ السلطة برَّاقٌ جداً..

كثيابِ الرقَّاصاتْ...

لا أحدٌ ينجُو من وصْفَات الحُكْمِ ،

وأدويةِ السُلْطَهْ..

فثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ الأكلْ

وثلاثُ ملاعقَ قَبْلَ صلاة الظُهْرْ

وثلاثُ ملاعقَ بَعْدَ صلاةِ العصرْ

وثلاثُ ملاعقَ.. قَبْلَ مراسيم التشييع ،

وقبل دُخُول القبرْ..

هل ثمّةَ قَهْرٌ في التاريخ كهذا القهرْ ؟

الطَبْلةُ تخترقُ الأعصابَ،

فيا ربّي : ألْهِمْنَا الصبرْ..

3

وتُجيدُ النَصْبَ.. تجيد الكَسْرَ.. تجيدُ الجرَّ..

لا يوجدُ شعرٌ أردأُ من شِعْرِ الدولَهْ

لا يوجدُ كَذِبٌ أذكى من كَذِبِ الدولَهْ..

صُحُفٌ. أخبارٌ. تعليقاتْ

خُوَذٌ لامعةٌ تحت الشمسِ،

نجومٌ تبرق في الأكتافِ،

بنادقُ كاذبةُ الطَلَقَاتْ..

وطنٌ مشنوقٌ فوق حبال الأنتيناتْ

وطنٌ لا يعرفُ من تقنية الحرب سوى الكلماتْ

وطنٌ ما زالَ يذيعُ نشيدَ النَصْر على الأمواتْ..

4

الدولةُ منذ بداية هذا القرن تعيدُ تقاسيمَ الطبلَهْ

"الشُورى – بين الناس – أساسُ الملكْ"

"الشعبُ – كما نصَّ الدستورُ – أساسُ الملكْ"

لا أَحَدٌ يرقُصُ بالكلمات سوى الدولَهْ..

لا أحدٌ يَزْني بالكلماتِ،

سوى الدولَهْ!!

"القَمْعُ أساسُ الملكْ"

"شَنْقُ الإنسان أساسُ الملكْ"

"حكمُ البوليس أساسُ الملكْ"

"تجديدُ البَيْعَة للحكَّام أساسُ الملكْ"

"وضْعُ الكلمات على الخَازُوقِ

أساسُ الملكْ..."

والسلطةُ تعرض فِتْنَتَها

وحُلاها في سوق الجملَهْ..

لا يوجد عُرْيٌ أقبحُ من عري الدولَهْ...

5

طَبْلَه.. طَبْلَه..

وطنٌ عربي تجمعُهُ من يوم ولادته طبلَهْ..

وتفرَقُ بين قبائله طبلَهْ..

وأهلُ الذِكْر، وقاضي البلدة..

يرتعشونَ على وَقْع الطَبْلَهْ..

الطَرَبُ الرسميُّ يجيء كساعاتِ الغفلَهْ

من كلِّ مكانْ..

سعرُ البرميلِ الواحدِ أغلى من سعر الإنسانْ

الطربُ الرسميُّ يعادُ كأغنية الشيطانْ

وعلينَا أن نهتزّ إذا غنَّى السلطانْ

ونصيحَ – أمامَ رجال الشرطة – آهْ..

آهٍ .. يا آهْ..

آهٍ .. يا آهْ ..

فَرَحٌ مفروضٌ بالإكراهْ

موتٌ مفروضٌ بالإكراهْ

آهٍ .. يا آهْ..

هل صار غناءُ الحاكم قُدْسيّاً

؟؟.

فَرَحٌ مفروضٌ بالإكراهْ

موتٌ مفروضٌ بالإكراهْ

آهٍ .. يا آهْ..

هل صار غناءُ الحاكم قُدْسيّاً

كغناء اللهْ ؟؟.

طَرَبٌ مفروضٌ بالإكراهْ

فَرَحٌ مفروضٌ بالإكراهْ

موتٌ مفروضٌ بالإكراهْ

آهٍ .. يا آهْ..

هل صار غناءُ الحاكم قُدْسيّاً

كغناء اللهْ ؟؟.


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (حزب الحزن) | القصيدة التالية (رجل وحيد)


واقرأ لنفس الشاعر
  • إندِفَاع
  • حَديثُ يَدَيْها
  • البغي
  • غرفَة
  • المُدَخِّنة الجميلة
  • مَنْ عَلَّمني حُبَّاً .. كُنْتُ له عَبْدَا
  • في وصف قطّة سيامية
  • مِن بَدَويّ.. مع أطيب التمنيَّات
  • أنا والفُصُول
  • أبو جَهْل.. يشتري (فليتْ ستريتْ)



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com