الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> فاروق جويدة >> جاء السحاب بلا مطر

جاء السحاب بلا مطر

رقم القصيدة : 69184 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


---------------------

مازال يركض بين أعماقى

جواد جامح..

سجنوه يوما فى دروب المستحيل

ما بين أحلام الليالى

كان يجرى كل يوم ألف ميل

وتكسرت أقدامه الخضراء

وانشطرت خيوط الصبح فى عينيه واختنق الصهيل

من يومها ...

وقوافل الأحزان ترتع فى ربوعى

والدماء الخضر فى صمت تسيل

من يومها....

والضوء يرحل عن عيونى

والنخيل الشامخ المقهور

فى فزع يئن .. ولا يميل

ما زالت الأشباح

تسكر من دماء النيل

فلتخبرينى كيف يأتى الصبح

والزمن الجميل

فأنا وأنت سحابتان تحلقان

على ثرى وطن بخيل

من أين يأتى الحلم

والأشباح ترتع حولنا

وتغوص فى دمنا

سهام البطش .. والقهر الطويل

من أين يأتى الصبح

والليل الكئيب على نزيف عيوننا

يهوى التسكع .. والرحيل

من أين يأتى الفجر

والجلاد فى غرف الصغار

يعلم الأطفال

من سيكون منهم قاتل

ومن القتيل

لا تسألينى الآن عن زمن جميل

أنا لا أحب الحزن

لكن كل أحزانى جراح

أرهقت قلبى العليل

ما بين حلم خاننى

ضاعت أغانى الحب

وانطفأت شموس العمر

وانتحر الأصيل

لكنه قدرى

بأن أحيا على الأطلال

أرسم فى سواد الليل

قنديلا وفجرا شاحبا

يتوكآن على بقايا العمر

والجسد الهزيل

إنى أحبك

كلما تاهت خيوط الضوء عن عينى

أرى فيك الدليل

إنى أحبك

لا تكونى ليلة عذراء

نامت فى ضلوعى

ثم شردها الرحيل

إنى أحبك

لا تكونى مثل كل الناس

عهدا زائفا

أو نجمة ضلت وتبحث عن سبيل

داويت أحزان القلوب

غرست فى وجه الصحارى

ألف بستان ظليل

والآن جئتك خائفا

نفس الوجوه

تعود مثل السوس

تنخر فى عظام النيل

نفس الوجوه

تطل من خلف النوافذ

تنعق الغربان .. يرتفع العويل

نفس الوجوه

على الموائد تأكل الجسد النحيل

نفس الوجوه

تطل فوق الشاشة السوداء

تنشر سمها

ودماؤنا فى نشوة الأفراح

من فمها تسيل

نفس الوجوه

الآن تقتحم العيون

كأنها الكابوس فى حلم ثقيل

نفس الوجوه

تعون كالجرزان تجرى خلفنا

وأمامنا الجلاد .. والليل الطويل

لا تسألينى الآن عن زمن جميل

أنا لا ألوم الصبح

إن ولى وودع أرضنا

فالصبح لا يرضى هوان العيش

فى وطن ذليل

أنا لا ألوم النار إن هدأت

وصارت نخوة عرجاء

فى جسد عليل

أنا لا ألوم النهر

إن جفت شواطئة

وأجدب زرعه

وتكسرت كالضوء في عينيه

أعناق النخيل

مادامت الأشباح تسكر

من دماء النيل

فلا تسألينى الآن

عن زمن جميل

-------------------------


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (لأن الشوق معصيتي) | القصيدة التالية (كأن العمر ماكان)


واقرأ لنفس الشاعر
  • عيناك أرض لا تخون
  • أحلام حائرة
  • كان لي قلب
  • عذرا حبيبي
  • حبيبتي.. تغيرنا
  • لا أنت أنت.. ولا الزمان هو الزمان
  • ويمضي العمر..
  • عشقناك يا مصر
  • إلى نهر فقد تمرده لماذا استكنت..
  • هذي بلاد .. لم تعد كبلادي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com