| قد وجدت السهد أهدى للأسى |
ووجدت النوم أشجى للحشى
|
| شد ما يظلمنا الدهر أفي |
يقظةٍ دنيا وأخرى في الكرى
|
| ويل هذا القلب من صرفهما |
لا الكرى أمنٌ ولا السهد حمى
|
| الردى إن كان لا منجى الردى |
إنه للنفس غوث ونجا
|
| إن للأحلام أما طرقت |
نفساً مرّاً ودمعاً ولظى
|
| كم غدا الخاطر في يقظته |
حاملاً منها كأجبال الصفا
|
| كم غدونا نشتكي من بعدها |
نغرة الجرح الذي كان أرى
|
| شاطرتنا عيشنا فيما مضى |
فهي بعض ما طوى منا البلى
|
| أتقيها والكرى يقذف بي |
وأغض الطرف والقلب يرى
|
| وعلى ما عذبت أو ملحت |
حرقه الصدر نصيبي والظما
|
| كلما قلنا نسينا قدحت |
من دماء القلب نيران الأسى
|
| خلق المقدار منها عالماً |
يقهر النفس بسلطان الجوى
|
| يا بنات النوم مالي أرتعي |
في حماك الهم مرور الجنى
|
| أبنات النوم تسطو في الكرى |
وبنات الدهر تسطو بالأذى
|
| أين يا سائقنا أين بنا |
شد ما أنهكنا طول السرى
|
| كيف به والجفاء يبعد به |
وفرقة الصب منتهى أربه
|
| تاللَه ما أن ينى يباعدنا |
بالغدر في جده وفي لعبه
|
| إن يصغ للشوق بعد ذاك فقد |
أسرف في كبره وفي غضبه
|
| وكيف يرجو البقاء من رجلٍ |
لم يبق من وصلةٍ إلى سببه
|
| إن مر لم يكترث لخطرته |
أو قال لم يتلفت إلى خطبه
|
| قد قل من يصدق الوداد فما |
أحس من ودهم سوى كذبه
|
| أعطشني الناس بعد أن رويوا |
من مستهل الوفاء منسكبه
|
| جفوا كما جفت الحاية فما |
أعرف من عودهم سوى حطبه
|
| مالي وما للزمان واعجبي |
واعجب أن يكف عن عجبه
|
| غضا غدير الوفاء في زمن |
فاض بما لا يجف من نوبه
|
| ما جو هذا الزمان من أربي |
رجال هذا الزمان أخلق به
|
| أصحب من لا أود صحبته |
ومن أذوق البعاد في قربه
|
| لم يبق عندي من الرجاء سوى ال |
قنوط من برقه ومن صببه
|
| وزفرةٍ تحطم الضلوع لها |
على زمان عريت من قشبه
|
| وحسرةٍ أثر غلمةٍ ذهبوا |
عنّىً فلج الزمان في حربه
|
| يسرع دمعي إذا ذكرتهم |
إسراع فيض الغمام في صببه
|
| أما فتىً صادق الهوى كأخي |
شكري يرد الزمان عن نوبه
|
| أوثق من تصطفي وأكرم من |
تأخذ من عقله ومن أدبه
|
| خلائقٌ سهلةٌ موطأة |
كالبارد العذب غب منسكبه
|
| كم مجلسٍ والوداد ثالثنا |
والراح تجلى كالحق من حجبه
|
| ذاك قريبي وليس من رحمي |
وهو نسيبي ولست من نسبه
|
| إن ضرب الدهر بيننا فلقد |
لف كما كان قبل شملي به |