| حينَ أَقبَلتِ وَالهَوى فيكِ يَحبو |
كانَ حُبّي يَفنى وَناريَ تَخبو
|
| قُلتِ لي بي أَسى فَهَل مِنكَ نُصحٌ |
وَبِنَفسي داءٌ فَهَل مِنكَ طِبُّ
|
| جِئتِ تَستَوصِفينَني في شُؤونٍ |
ما بِها لي يَدٌ وَلا لَكِ ذَنبُ
|
| قُلتِ إِن كانَ لِلشَّرائِعِ رَبٌّ |
مُستَبِدُّ أَلَيسَ لِلقَلبِ رَبُّ
|
| قُلتُ هذا بَيني وَبَينَكِ حَقٌّ |
إِنَّما لِلوَرى فُروضٌ وَكُتبُ
|
| أَلقَوانينُ سَنَّها العَقلُ في النّا |
سِ فَبَينَ الضَميرِ وَالعَقلِ حَربُ
|
| إِن بَينَ السَماءِ وَالأَرضِ حرباً |
قُلتِ حَتّى يَصيرَ لِلنّاسِ قَلبُ
|
| وَمَضَت أَشهُرٌ وَتِلكَ الأَحادي |
ثُ يَدُبُّ الهَوى بِها وَيَرُبُّ
|
| قُلتِ لي مَرَّةً أَتَفهَمُ قَلبي |
قُلتُ يا سِتِّ قلتِ لَيلى أَحَبُّ
|
| قُلتُ يا لَيلَ كَم خَبِرتُ قُلوباً |
فَبِنَفسي مِن ذلِكَ الخُبرِ حَسبُ
|
| غَيرَ أَنّي أَرى بِعَينَيكِ ما لَم |
تَرَهُ مُقلَةٌ وَيَلمِسهُ لبُّ
|
| أَتَكونينَ ذلكَ المَلَكَ البا |
قي وَلَو جاءَ مِن جَهَنَّمَ خَطبُ
|
| أَتَكونينَ فيهِ ما لَم تَكُن أُن |
ثى وَما لَم يَكُن مِن الناسِ حُبُّ
|
| فَتَأَمَّلتِ بي وَقُلتِ وَماضي |
كَ أَلَم تَبقَ مِنهُ نارٌ تُشَبُّ
|
| فَأَفاعي الفِردَوسِ ما زِلنَ حَيّا |
تٍ وَما زالَ سُمُّهُنَ يَدُبُّ
|
| قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ بَعدَ الأَفاعي |
جاءَ شِعرٌ مُرَطَّبُ الحُبِّ عَذبُ
|
| صاحِ في عَينَيكَ صَدّاحُ الأَماني |
وَعَلى ثَغرِكَ حُبّي وَحَناني
|
| ما عَلى الدُنيا إِذا عَنَّت بِنا |
لَيسَ في الدُنيا سِوانا شاعِرانِ
|
| فَاِعصُري قَلبَكِ في خَمرِ دَمي |
وَاِجعَلي الأَيّامَ في الكَأسِ ثَواني
|
| وَاِرشِفي مِرشَفي |
وَاِهتُفي نَحنُ في
|
أُذُنِ الزَمانِ
|
أُغنِيَّتانِ
|
جَمعَ الحُبُّ بِنا كُلَّ الأَغاني
|
| كانَ في قَلبي مِنَ الحُبِّ بَقايا |
توقظ الماضِيَ وَالماضي خَطايا
|
| حينَ أَشرَفتِ عَلى قَلبي اِمَّحَت |
غَسَلَت روحُكِ بُؤسي وَشَقايا
|
| وَنَما حُبٌّ جَديدٌ في دَمي |
ما نَما أُختَ روحي في سوايا
|
| ما اِرتَوى بي جَوى |
وَالهَوى ما رَوى
|
إِلّا هوايا
|
فَإِذا غَنَّيتُ شَعَّت في غِنايا
|
| جُنَّتِ الدُنيا كَما نَهوى فَجُنّي |
إِنَّما الدُنيا هَوىً مِنكِ وَمِنّي
|
| أَنزَلَت عَيناكِ في صَحرائِها |
مِن سَماءِ الحُبِّ سَلوايَ وَمَنّي
|
| هيَ كَنّارَةُ فَتحِ في يَدي |
طارَ عَن أَوتارِها الشَكُّ فَغَنّي
|
| فَالغِنا خَمرُنا |
وَالمُنى مِلؤُنا
|
| سَوفَ نَغدو في الوَرى أُسطورَةً |
يَنقُلُ الناسُ الهَوى عَنكِ وَعَنّي
|
| إِنَّ أُنثى غَنَّيتَها مِثلَ هذا ال |
شِعرِ نِسيانُها ولَو شِئتَ صَعبُ
|
| مَن تُراها تَكون أَيَّة أَرضٍ |
كانَ فيها زَرعٌ كَهذا وَخِصبُ
|
| رَأَيتُكِ في قَلبي فَحُلمي مُنَوَّرُ |
وَصُبحيَ مِشراقٌ وَلَيليَ مُقمِرُ
|
| تَرَكتُ أَباطيلَ التَقاليدِ لِلوَرى |
فَإِن كُنتُ في إِثمٍ فَعَيناكِ مَطهَرُ
|
| أُحُبُّكِ لا أَدري لِماذا أُحِبُّها |
كَفانيَ إيماني بِأَنِّيَ أَشعُرُ
|
| وَأَهوى الَّذي تَهوينَ حَتّى كَأَنَّني |
بِقَلبِكِ أَستَهدي وَعَينَيكِ أَنظُرُ
|
| أُحِبُّكِ في قَلبي كَما ثارَ جائِعٌ |
وَهَجَّرَ مُشتاقٌ وَصَلّى مُفَكِّرُ
|
| وَحَقِّ هَوى غَلوا أُحَسُّكِ في دَمي |
وَأُقسِمُ ما في غَلَ حُبٌّ مدمَّرُ
|
| جَرَت في دَمي وَحياً وَتَجرينَ في دَمي |
وَلكِنَّ لَونَ الحُبِّ قَد يَتَغَيَّرُ
|
| أُحِبُّكِ وَالدُنيا سَحابٌ مُغَرِّرٌ |
سَرابٌ وَقَبضُ الريحِ حُلمٌ مُكَسَّرُ
|
| جَعَلنا خَيالَ الحُبِّ فيها حَقيقَةً |
فَنَحنُ عَلى وَهمِ المُحِبّينَ جَوهَرُ
|
| أُحِبُّكِ وَالدُنيا تَغيمُ بِناظِري |
غِشاءٌ عَلى عَينِ الشَبابِ مُحَيَّرُ
|
| أَرى الناسَ مِن حَولي شُخوصاً غَريبَةً |
وَكُلُّ غَريبٍ حينَ تَأتينَ يَحضُرُ
|
| أُحِبُّكِ وَالدُنيا طَنين بِمَسمَعي |
كَأَنّي بِالدُنيا حَديثٌ مَغَوَّرُ
|
| تَهَوِّلُ لي فيها طُيوفٌ كَبيرٌ |
وَكُلُّ كَبيرٍ حينَ أَلقاكَ يَصغُرُ
|
| أُحِبُّك ما أَشهى صَداها بِمَسمَعي |
سَماعٌ لِأَحلامي العِذابِ مصَوَّرُ
|
| تَغَلغَلَ في مَهدي لِأُمّيَ مِن أَبي |
وَباقٍ عَلى قَلبي إِلى حينَ أُقبَرُ
|
| مَن تُراها تَكونُ طوبى لِحُبٍّ |
كانَ فيهِ لِمِثلِ شِعرِك سَكبُ
|
| أَيُّ حُسنٍ أَوحاهُ أَيةُ أُنثى |
بي عَذابٌ مِنها كِشِعرِكَ رَحبُ
|
| تَقرِّبُني نَفسي فَتُبعِدُني غَلوا |
وَيَدفَعُني حُبّي فَتَردَعني التَقوى
|
| أَغالِبُ قَلبي في هَواك فَلا يَني |
وَأُوشكُ أَن أَقسو عَلَيهِ فَلا أَقوى
|
| وَأَشعُرُ في نَفسي بِضَعفٍ أُحِبُّهُ |
فَأُلوي بِهِ عَمّا يُقالُ وَما يُروى
|
| كَأَنِّيَ أَخشى أَن أُطاوِعَ لائِمي |
فَأَسمَعُ تَبكيتاً وَلا أَفهَمُ الفَحوى
|
| أُحِبُّكِ لا أَرجو نَعيماً يُصيبُني |
وَأَبذُلُ مِن قَلبي وَلا أَبتَغي جَدوى
|
| وَقَد كُنتُ أَهوى فيكِ حُسناً أَنا لَهُ |
فَأَصبَحتُ أَهوى فيكِ فَوقَ الَّذي أَهوى
|
| أَراكِ عَلى جَفني أُحسُّكِ في دَمي |
وَأَنشَقُ في روحي شَذا روحِكِ الحُلوا
|
| مَزَجتُكِ بي كَالخَمرِ تُمزَجُ بِالنَدى |
فَمِنكِ بِجِسمي كُلُّ جارِحَةٍ نَشوى
|
| غَير أَنّي أَرى بِسائِرِ ما قُل |
تَ هَوىً فيهِ لِلشَّقاءِ مَهبُّ
|
| أَلغَرامُ الَّذي أَطالَ شُجوني |
حار قَلبي بِهِ وَحارَت عُيوني
|
| لا أُطيقُ الغَرامَ في أَلفِ وَجهٍ |
فَاِذهَبي ما عَرَفتُهُ يَكفيني
|
| وَاِطرُحيني مِن مُقلَتَيكِ وَخَلّيني |
تَعالَي في مُقلَتَيكِ ضَعيني
|
| أَنا في مُقلَتَيكِ أَسعَدُ أَشقى |
فيهِما فَاِذهَبي وَلا تَشقيني
|
| أَنا أَهوى الشَقاءَ لا لَست أَهوا |
هُ تَعالَي إِلَيَّ لا بَل دَعيني
|
| مَن تَكونينَ أَنتِ أَجهَلُ بَل أَع |
رِفُ فَاِمضي عَنّي وَمَن شِئتِ كوني
|
| أَنتِ حُبٌّ في مُهجَتي فَتَعالَي |
أَنتِ هزءٌ في ناظِري فَاِترُكيني
|
| أَنتِ نورٌ في خاطِري وَظَلامٌ |
في خَيالي وَريبَةٌ في جَبيني
|
| وَسُوَيداءُ في دَمي |
وَهُمومٌ عَلى فَمي
|
| أَنتِ عرسٌ في مَأتَمي |
بَسمَةٌ في جَهَنَّمي
|
وَجَحيمٌ في مَبسِمي
|
| آهِ عَيناكِ كَيفَ أُنكِرُ عَينَي |
كِ وَقَلبي عَلَيهِما وَفُتوني
|
| حينَ تَغرَورِقانِ بِالحُبِّ يَطفو |
مِن حَناني عَلَيهِما وَحَنيني
|
| أَنتِ في خاطِري وَروحي نَشيدٌ |
زائِلٌ فَاِهدُميهِ أَو فَاِهدُميني
|
| وَدَعيني أَعُد إِلى يَقظَةِ الماض |
ي فَأَحيا في ذِكرَياتِ جُنوني
|
| آهِ مِن مُقلَتَيكِ لَم يَبقَ إِلّا |
وَهَجٌ في يَراعَتي يُغريني
|
| غَرَقٌ في شَواعِري وَذُهولٌ |
في ضَميري وَرِعشَةٌ في جُفوني
|
| قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ شِعرُكَ فيها |
حَيَّرَتني فيهِ مَآسٍ تُغِبُّ
|
| أَرجيمٌ أَتى بِوَجهِ مَلاكٍ |
أَم غَزالٌ في قَلبِهِ حَلَّ ذِئبُ
|
| مَرَّ عَلى قَلبي المُعَنّى |
مَرَّ عَصوف عَلى أَخيه
|
| أَيَعرِفُ القَلبَ كَيفَ جُنّا |
وَكَيفَ جُنَّ الغَرامُ فيه
|
| دَعني فَقَد صارَ نَحنُ كُنّا |
وَحَلَّ ما كُنتُ أَتَّقيه
|
| هَوىً تَسَرّى قَلبي وَحَلّا |
عَلى خَطيف
|
| جاءَ مَعَ الصَيفِ ثُمَّ وَلّى |
مَعَ الخَريف
|
| كَما يَجيءُ الهَوى عَنيفاً |
يَمضي عَنيف
|
| وَليمَةٌ مَدَّها الغَرامُ |
وَسادَها الزَهوُ وَالمَرَح
|
| ما كادَ يَصفو بِها المُدامُ |
حَتّى بَدا الشَكُّ في القَدَح
|
| وَمُذ جَلا عَنّيَ الغَمامُ |
رَأَيتُ في قَعرِهِ شَبَح
|
| سَكَبتُ فيكِ الهَوى أَغاني |
وَالقَلبَ راح
|
| فَأَيُّ شادٍ عَلى حَناني |
سَطا وَطاح
|
| وَأَيُّ مِسخٍ أَحالَ شِعري |
إِلى نُباح
|
| حَلَفتُ بِاِسمِ الهَوى وَبِاِسمِك |
فَبِاِسمِ مَن كُنتِ تَحلِفين
|
| وَحَقِّ قَلبي وَحَقِّ سَهمِك |
أَخشى عَلى الخُبثِ أَن يَبين
|
| أَن يَأكُلَ البُؤسُ جِسمِك |
وَتُبذَلَ النَفسُ وَالجَبين
|
| أَيَحجُبُ الخامِلونَ عَنّي |
ما تَبدِعين
|
| لَقَّنتُ في مُقلَتَيكِ فَنّي |
لِلعاشِقين
|
| وَأَنتِ عِشقي فَلِم أَغنّي |
وَتَصمُتين
|
| قُلتُ يا لَيلَ إِنَّ حُكمَتِ ظالِم |
فَاِرحَميها فَالحُبُّ كَاللَهِ راحِم
|
| لَم تَجيئني بِدون قَلبٍ بَريءٍ |
إِنَّما أَلسُنُ الوُشاةِ أَراقِم
|
| قُلتِ في مُقلَتَيكِ مِنها خَيالٌ |
فَهَواها ما ماتَ بَل هُو نائِم
|
| لَيتَني جِئتُ قَبلَها قُلتُ لَو جِئ |
تِ لِأَلفَيتِ في تُرابي جَماجِم
|
| كانَ قَلبي يا لَيلَ يدفُنُ ماضي |
هِ فَلَم تَبتَلي بِتِلكَ المَآتِم
|
| كانَ روحي إِذ أَقبَلَت يَتَنَزّى ال |
حِقدُ فيهِ وَكانَ حُبِّيَ ناقِم
|
| فَالأَفاعي لَم تُبقِ إِلّا سُموماً |
في جَناني وَفي ضَمري سَمائِم
|
| كانَ في صَوتِها ذَرورٌ مِن السِح |
رِ وَهذا الذَرورُ كانَ مراهِم
|
| فَتَلاشى حُلقومُها في لَظى نَف |
سي يلاشي فَحيحَ تِلكَ الحَلاقِم
|
| حُبُّها كانَ مطهراً لِعَذابي |
قُمتُ مِنهُ إِلى نَعيمٍ قائِم
|
| فَعَلى مُقلَتَيكِ سِحرٌ غَريبٌ |
فيهِ مِن بَهجَةِ السَماءِ مَباسِم
|
| وَنَقاءٌ عَلى جَبينِكِ يا لَي |
لى كَأَنَّ المَلاكَ ما زالَ حائِم
|
| لي إِلى اللَهِ في حَنانِكِ مِرقا |
ةٌ وَفي صَوتِكِ الشَجِيِّ سَلالِم
|
| أَنا يا لَيلَ أَسعَدَ الناسِ حُبّاً |
مِلءُ عَيني نورٌ وَقَلبي وَلائِم
|
| سَوفَ تُمحى رُؤىً وَتَنهارُ أَحلا |
مٌ وَتَبلى مُنىً وَحُبّيَ دائِم |