| ما لي أَرى القَلبَ في عَينَيكِ يَلتَهِبُ |
أَلَيسَ لِلنّارِ يا أُختَ الشَقا سَبَبُ
|
| بَعضُ القُلوبِ ثِمارٌ ما يَزالُ بِها |
عَرفُ الجنانِ وَلكِن بَعضُها حَطَبُ
|
| ذكرتُ لَيلَةَ أَمسٍ فَاِختَلَجتُ لَها |
وَاللَيلُ سِكرانُ مِمّا سَحَّتِ السُحُبُ
|
| ذكرَتُها غَيرَ أَنَّ الشَكَّ خالَجَني |
إِنَّ النِساءَ إِذا راوَغنَ لا عَجَبُ
|
| فَهُنَّ من حَيَّة الفِردَوسِ أَمزِجَةٌ |
يَثورُ فيهِنَّ من أَعقابِها عَصبُ
|
| أَخافُ في اللَيلِ من طَيفٍ يَسيلُ عَلى |
مَوجاتِ عَينَيكِ حيناً ثُمَّ يَغتَرِبُ
|
| طيفٌ مِنَ الشَهوَةِ الحَمراءِ تَغزِلُه |
حمرُ اللَيالي وَفي أَعماقِهِ العَطبُ
|
| وَوَجهُكِ الشاحِب الجَذّابُ تُرهِبُني |
أَلوانُهُ يَتَشَهّى فَوقُها اللَهبُ
|
| ما زِلتِ تَغتَصِبينَ اللَيلَ في جَهَد |
حَتّى تَجَمَّدَ في أَجفانِكِ التَعَبُ
|
| وَما السَوادُ الَّذي في محجريكِ بَدا |
إِلّا بَقايا من الأَحشاءِ تُغتَصَبُ
|
| وَحَقِّ طِفلِكِ لَم أَشمُت بِإِمرَأَةٍ |
زَلَّت بِها قَدَم أَو غَرَّها ذَهَبُ
|
| فَربّ أَنثى يخون البُؤسُ هَيبَتَها |
وَالبُؤسُ أَعمى فَتَعيي ثمَّ تَنقَلِبُ
|
| لي مُهجَةٌ كَدُموعِ الفَجرِ صافِيَة |
نَقاوَتي وَالتُقى أُمٌّ لَها وَأَبُ
|
| فَكَيفَ أَختَلِس الحَقَّ الَّذي اِختَلَسوا |
وَكَيفَ أَذأبُ عَن لُؤمٍ كَما ذَئَبوا
|
| لي ذِكرياتٌ كَأَخلاقي تُؤَدِّبُني |
فَلا يُخالِجُني رَوغ وَلا كَذِبُ
|
| أَبقى لِيَ الأَمسُ مِن غَلواءِ عِفَّتَها |
وَلم يَزَل في دَمي مِن روحِها نَسَبُ
|
| وَحَقِّ روحِكِ يا غلوا وَلَو غَدَرت |
بيَ اللَيالي وَأَصمَت قَلبِيَ النُوَبُ
|
| إِن كُنتُ في سَكرَةٍ أَو كُنتُ في دَعرٍ |
وَمَرَّ طَيفُك مَرَّ الطَهرُ وَالأَدَبُ
|
| وَأَنتِ يا أُمَّ طِفلٍ في تَلَفُّتِهِ |
سُؤلُ العَفافِ وَفي أَجفانِهِ لعبُ
|
| صُبّي الخُمورَ فَهذا العَصرُ عَصرُ طَلا |
أَما السَكارى فَهُم أَبناؤُهُ النُجُبُ
|
| لا تَقنطي إِن رَأَيتِ الكَأسَ فارِغَة |
يَوماً فَفي كلّ عامٍ يَنضُجُ العِنبُ
|
| صُبّي الخُمورَ وَلا تُبقي عَلى مُهجٍ |
مَوج الشَبابِ عَلى رِجليكِ يَصطخبُ
|
| أَما أَنا وَلَو اِستَسلَمتُ أَمسِ إِلى |
خَمرِ اللَيالي فَقَلبي لَيسَ يَنشَعِبُ
|
| قَد أَشرَبُ الخَمرَ لكِن لا أُدنِّسُها |
وَأَقرَبُ الإِثمَ لكِن لَستُ أَرتَكِبُ
|
| وَفي غَدٍ إِذ تُنيرُ الطفل ميعَته |
وَتهرمينَ وَيَبقى ذلِكَ الخَشَبُ
|
| قولي لَهُ جِئتَ في عَصر الخُمورِ فَلا |
تَشرَب سِوى الخَمر وَاِشحَب مِثلَما شَحَبوا
|
| قولي لَهُ هذِهِ الأَيّامُ مَهزلَة |
وَلَيسَ إِلّا لمن ينشى بِها الغَلبُ
|
| قولي لَهُ عَفَّةُ الأَجسادِ قَد ذَهَبَت |
مَع الجُدودِ الأَعِفّاءِ الأُلى ذَهَبوا
|
| قولي لِطِفلِكِ ما تَستَصوبينَ غَداً |
فَكُلُّ أَمرٍ لَهُ في حينِهِ خُطبُ
|
| وَلكِنِ اليَومَ صُبّي الخَمرَ وَاِنتَخِبي |
مِن المَلَذّاتِ ما الآثامُ تَنتَخِبُ
|
| وَلا تَخافي عَذولاً فَالعَذول مَضى |
وَالعَصر سَكران يا أَخت الشَقا تَعِبُ
|
| طَريقه الشك أَنّى سار يملكه |
وَحلمهُ الشهَوات الحُمرُ وَالقُربُ |