الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> لبنان >> الشاعر القروي (رشيد سليم الخوري) >> وقفة على الشاطئ

وقفة على الشاطئ

رقم القصيدة : 74371 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يا نَسِيم البَحرِ البَليلَ سَلامُ زارَكَ اليومَ صَبُّكَ المُسْتَهامُ
إنْ تَكُنْ ما عَرَفْتَني فَلَكَ العُذْرُ فقدْ غَيَّرَ المُحِبَّ السِّقامُ
أَوَلا تَذْكُرُ الغُلامَ رَشيداً إننّي يا نَسيمُ ذاكَ الغلامُ
طالَمازُرْتَني إذا انْتَصَفَ الليلُ بِلُبنانَ والأَنامُ نِيامُ
ورَفَعْتَ الغِطاءَ عنّي قليلاً فأَحَسَّتْ بِمَزْحِكَ الأَقدامُ
وتَنَبَّهْتُ فاتِحاً لكَ صَدْراً شبَّ فيهِ إلى لِقاكَ ضِرامُ
فَتَغَلْغَلْتَ في الأَضالِعِ أَنفاساً لِطافاً تَهْفو إليها العِظامُ
ولَثَمْتَ الفُؤادَ ثَغْراً لِثغرٍ ولكَمْ حَجَّبَ الثُّغورَ لِثامُ
يا نسيمَ المُحيطِ ما هكذا في ساحِلِ البَحْرِ عندَنا الأنْسامُ
أنتَ إن زُرْتَ في المَنامِ صَحيحاً غَلْغَلَتْ في عِظامِهِ الأَسْقام
مُشْبَعٌ بالبُخارِ روحٌ ثَقيلٌ بارِدٌ تَسْتَعيذُ منكَ المَسامُ
لستَ ذاكَ الذي عَهِدْتُ يَفوحُ الشِّيحُ إنْ جَرَّ ذَيلَهُ والثُّمامُ
ذاكَ أَزْكى شَمّاً وأَلْطَفُ ضَمّاً ذاك تُشْفى بِلَمْسِهِ الأَجْسامُ
كَم شَفَتْ لي عُيونُ والِدِهِ البحرِ أُواماً، يا حَبَّذاكَ الأُوامُ
كارِعاً من زُلالِها لا بِجامٍ فهي ساقٌ وسَلْسَبيلٌ وجامُ
سارِحاً مارِحاً خَفيفاً لَطيفاً كَمَلاكٍ جَناحُهُ الأحلامُ
أَسْبِقُ الفجرَ في الهُبوطِ إلى البحرِ وكَم طابَ لي بهِ اسْتِحْمامُ
سابِحاً كالإِوَزِّ أَنْطَحُ صَدْرَ المَوجِ زاخِرٌ لَطَّامُ
صاعِداً من جيوشِهِ في إكامٍ تَتَجَلَّى في البرِّ منها الاكامُ
كلَّما ازْدَدْنَ هَيْبَةً وعلاءً طابَ لي في صُفوفِهِنَّ اقْتِحامُ
طاهِرَ القلبِ لستُ أُوجِسُ شَرّاً جاهِلاً ما تُخْبِئُ الأيامُ
شادِياً في النهارِ والليلِ حتى أَدْهَشَ النّاسَ بُلْبُلٌ لا يَنامُ
غُرْفَتي السَّطْحُ زَيَّنَتْها سَماءٌ تَتَدَلّى من سَقْفِها الأَجْرامُ
فكأَنَّ الفَضاءَ صدرٌ رَحيبٌ وكأَنّ الهِلالَ فيهِ وِسامُ
وكأَنّ النّجومَ شِعرٌ بَديعٌ لا غُموضٌ فيهِ و لا إبْهامُ
يا بَرازيلُ لو أَفَضْتِ عليَّ المالَ فيضاً ما طابَ لي فيكِ المُقامُ
أينَ زَهرُ النُّجومِ فيكِ وأينَ الشَّمسُ، أينَ الهِلالُ، أين التَّمامُ؟
أجميعُ الشُّهورِ فيكِ شباطٌ أَو ما للشِّتاءِ عَنْكِ انْصِرامُ
أنتِ نِعمَ البِلادُ خصْباً وجوداً غيرَ أَنَّ الهَناءَ فيكِ حَرامُ
مِثْلَما تَنْقَضي اللّيالي سِراعاً هكذا تَنْقَضي بكِ الأعوامُ
نَصْرِفُ الخَمْسَ فيكِ والعَشْرَ لا يَعْلَمُ إلاّ المُهَيْمِنُ العَلاّمُ
وكَأَنَّ الوَرى وُحوشٌ بِآجامٍ وتِلكَ الشَّوارِعُ الآجامُ
مَنْكِبٌ حَكَّ مَنْكِباً وجَبينٌ شَجَّ رَأْساً، عَلامَ هذا الزِّحامُ
جيَفٌ تلكَ أَمْ لَفائِفُ خامٍ كثُرَ السَّبُّ حولَها والخِصامُ
خِرَقٌ في دَنِيءِ هَياكِلِها صَلُّوا ولو لم يَسْتَرْ خِصوا المَوزَ صاموا
يُنْفِقونَ الحَياةَ في جَمْعِها للمَوتِ والمَوتُ طارِحٌ قَسَّامُ
يا لَشَوْقي إلى مَحاسِنِ قُطْرٍ هَبَطَ الوَحْيُ فيهِ والإلْهامُ
وكُرومٍ إنْ مَرَّ فيها غَريبٌ يَتَوارى من وجْهِهِ الكَرَّامُ
لَو قَضَمْتُ الرَّغيفَ فيهِ قَفاراً فالرّضى والسّرورُ نِعمَ الادامُ
أَيُّها النَّازِحونَ عَوْداً إليهِ حالَما يَسْتَتِبُّ فيهِ السّلامُ
كلُّ حَيِّ إلى الشَّآمِ سَيَمْضي حينَ يُقْضى، إنَّ السَّماءَ الشَّآمُ


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية ()



واقرأ لنفس الشاعر


بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





Follow Jawal_Adab on Twitter

جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
Copyright ©2005, adab.com