قبل ثمانية عشر سنة لم تكن هنا .. الى أحمد
|
( 1 )
|
بيننا صمتُ زجاجٍ
|
ومجراتُ حنينْ
|
ويـدٌ غصَّ بها الدمعُ
|
وما كنتُ حزينْ
|
كان بي شبه ُ بكاءٍ
|
شبه ُ خوفٍ
|
وارتباكٍ وحنينْ
|
وفتى الدار الموشى
|
باسماً حولي تحييهِ عيونُ العابرينْ
|
يا شبيهَ الوجهِ مني
|
لو أخذتَ الطبعَ عني
|
ربما أبكاكَ وجهي
|
وأنا أسترُ دمعاً كل حينْ
|
(2 )
|
لا تقلْ شيئاً .. تحدثنا كثيراً
|
وطوينا بالأحاديثِ الأماني
|
زرتُ عينيكَ بعيني مراراً
|
ولمحتُ السحرَ فيها والأغاني
|
لا تقلْ ..
|
في لغةِ الهجرِ القواميسُ صغارٌ
|
ربما أصغرُ من شهقةِ حزنٍ
|
مسَّها عطرُ التداني
|
والمطاراتُ فراقٌ , والمطاراتُ لقاءٌ
|
وأنا بينهما وحدي أعاني
|
يتلقاني برودُ الأمكنة ْ
|
حين عادتْ بي سنينٌ
|
ثم طافتْ بي فصولُ الأزمنة ْ
|
دون أن أحفرَ في ذاكرةٍ
|
حفظتْ أسرارَ قلبي المعلنة ْ
|
ها هنا اسمكَ .. صيفٌ حاضرٌ
|
لأبٍ أطفأ عشرين سنة ْ
|
قبل أن تأتيهِ من جدٍ لجدْ
|
عرفتْ باسمكَ أطرافُ البلدْ
|
قيلَ بنتٌ سوف تأتيهِ
|
وكذبتَ الذي قيلَ
|
وصدّقتَ مع الدايةِ إذ قالتْ ولدْ
|
بعدها قلتُ ولدْ
|
وتنفستُ على صرختكَ الأولى قصيدْ
|
لا تقلْ .. من عاد بي في هذه الساعةِ
|
للأمس البعيدْ ..؟
|
عدتُ كي أغتالَ حزني
|
وأباري وثبة الخوفِ بأعصابي
|
فأسرجتُ النشيدْ
|
ولدي ..
|
هل تذكرُ اللعبة َ ؟
|
أومى .. " أيها ؟
|
كانوا كثاراً يا أبي في كل عيدْ "
|
أنا لا أذكرُ لكني تشهيتُ حديثاً منكَ
|
يغتالُ دموعاً
|
من عيوني لا تحيدْ
|
وتحايلتُ لكي أنسى بأن البُعدَ قد حانَ
|
وأن الليلَ من بعدك يمتدُّ لكي يفردني
|
في ساحة الحزن وحيدْ
|
ـ " حان وقت الـ .. "
|
ـ لا تقلْ ..
|
لم يزل بعضٌ من الشاي
|
لبعض الوقتِ والقهوةِ
|
بعضٌ من كلامْ
|
ها هو المقهى وأومأتُ
|
" بعيد ٌ يا أبي " قالَ
|
تذكرتُ بعيداً
|
فتهاويتُ مع الصبرِ أوافيهِ عناقاً وسلامْ
|
أنتَ يا مَنْ دخلَ القلبَ بلا استئذان
|
إن تنسى ..حرامْ
|
وإذا ما قلتَ لي في كل صبحٍٍ
|
صبحكَ الرحمنُ
|
فالصبحُ .. حرامْ
|
وإذا ما اجتزتَ أيامك عدواً
|
كي ألاقيك .. حرامْ
|
وإذا خيرتني في هذه الساعةِ
|
ما بين رحيلٍ ..
|
دون أن تكملَ
|
هيأتُ لك القلبَ مقامْ
|
فأنا الآن كمن كان يداريكَ صغيراً
|
ويراعيك بما يُرضي الأنامْ
|
فاستدرْ ...
|
ولتذكر الله كثيراً
|
ولدي ...
|
أطلقتُ من حولكَ أسرابَ الحمامْ
|
( 3 )
|
هذه الساعة ُ لا أدري ومرتْ
|
حملت وزرَ انكساري
|
وانحناءاتِ سنين الانتظارْ
|
عبرتْ حولي وجوه ٌ
|
لا أرى فيها الذي فيكَ بياضاً بسمارْ
|
ربما تعرفُ عني
|
وأنا الواقفُ رغم الانكسارْ
|
ولدي ..
|
واللثغة ُ الأولى لبابا
|
لم تزلْ تمنحُ أفراحي مدارْ
|
ولدي ..
|
واللثغة ُ الأولى لدادا
|
حملت بُعد المجراتِ حوارْ
|
دارتْ الأرض بنا يا ولدي
|
ها أنا أجلسُ في زاويةٍ تحت جدارْ
|
مُـتعباً من بُعدكَ المقبلِ
|
قد أسندتُ سمعي للمطارْ
|
( 4 )
|
عذتُ بالرحمنِ يا حنانُ يا منانُ
|
يا ربي ويا رب الزمانْ
|
ها هنا خفقة ُ روحي
|
من سوى ظلك حصنٌ وحنانْ
|
ولدي رعشة ُ روحي
|
وأنا استودعتهُ عندكَ يا بحرَ الأمانْ
|
عذتُ بالرحمنِ
|
يا حنانُ يا منانُ يا حنانُ يا منانُ
|
يا كل مكانْ
|
عذتُ بالرحمنِ
|
يا رباً معينا لا يُعانْ
|
عذتُ بالرحمنِ
|
يا حنانُ يا منانُ من أجل محبيهِ القدامى
|
لا ترينا بأمانيهِ هوانْ
|
أولٌ أنتَ أخيرٌ , قادرٌ أنت مجيرٌ
|
عادلٌ أنتَ قديرٌ , عاجزٌ فيكِ اللسانْ
|
فتذكرتكَ قولاً كاملاً
|
في سورة الرحمنِ
|
علمت بني الإنسان أسرارَ البيانْ
|
( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) |