الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> محمد جلال قضيماتي >> مسافة دون الرحيل

مسافة دون الرحيل

رقم القصيدة : 78153 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


تعبتُ..

تعبتُ من عمري

وهذا القيظُ

لم يبرَحْ بقائي

وهو في دربي

مقاديرٌ

وأفئدةٌ..

تناديني

أماناً..

أيها المأخوذ بالإذعانِ

لا ترسم بوجه الماء ظَّلّكَ

واتَّئدْ..

إن رحتَ تقرأ في حواشي الغيبِ

...

ما خطَّته عاديةُ الرؤى

واعلمْ

بأنكَ ما تزال على ضفاف الريحِ

مأموراً

لما يرث التراب لدنكَ

من ماءٍ

ومن طينِ

وحولكَ..

تُبْعَثُ اللمحاتُ

أمداءً

فهل شاهدت فيها

بعثك الموعودَ

أم ألقيتَ رحلكَ

مطلقاً فيها

سراحَ العمرِ

أو موت الأحايينِ.؟

لعلّكَ.. والرؤى نفقٌ

يعاندُ خطوَكَ -المنفى

...

فترجعُ..

مكرَهاً تأوي

إلى نزعات روحِكَ

ثم تحبو

لا إلى أفق تسافرُ

لا إلى بَرًّ تراودهُ

فتطلق روحَكَ الظمأى

إلى ما ترسم الهمساتُ

في غبش الأفانينِ

دعوتُكَ..

باسم ما اغتصبتْ

حروف الطمي من ذكرٍ

وباسم بقائكَ المنسابِ

من وهمٍ

ومن ماءِ

دعوتُكَ ..

هل سمعتَ

صريخَ ما نفثتْ

...

رقاقُ الطينِ

في رمل المدى المنثالِ

في هَذْرِ الأجنّةِ

إن بكتْ عرسَ المنى المنبثِّ

في ظلمات أوداءِ؟

دعوتُكَ..

ها أنا وحدي

أسير ولا أسيرُ

ولست أدركُ

ما مدى دربي

أبعد البعدِ

أم في البُعدِ

سوف أكونُ

أم سأكونُ

لا إسماً

ولا همساً

وراء الموعد المأمولِ

...

في يومٍ

يباغتني

فَتُكتبُ فيه خاتمتي

وأرحلُ

دون أن أدري

ولا يدري سوايَ

بأن ما أبقتْ لي الأيامُ

شاهدةٌ

تشير إلى

البقاءِ

أو الفناءِ

غريبةً تجثو

وتعلنُ..

أنها الخطواتُ قد سكنتْ

صقيعَ

النسكِ

والهذيانِ

وانهمرتْ

على طِلّسْمِِ

آمالي

وأرزائي

دعيني..

يا ثواني العمرِ!

ها قلبي

تعانده المواجدُ

آنَ يقترفُ الرجاءَ

وتنتهي

في لحظة الإشراقِ

سانحةٌ

أسائلها

فتهرب من هنيهاتٍ

تركت بها

بقايا قلبي الواني

دعيني

ها هي الصبواتُ

أرصدها

فتنأى عن مدى بصري

...

وتسكن في شجى قدري

وتنهرني

وتضحك ملءَ عطفيها

من الأبد المسافر فيه

تكويني

ووجداني

دعيني..

إنها اللحظاتُ

آخذةٌ

رؤايَ إلى أقاصي ما يشاء الدهرُ

من سَفَرٍ

وإن لمعتْ

أو انطفأتْ

ثواني المشهد الباقي

على ألواح إنساني

دعيني..

إنها السكَراتُ

ولتنزفُ عروقي

ما يؤرّقها

فقد ألِفَتْ

تعلاّتي

وأحزاني

ألا يا أيها الصوتُ المنادي

باسم من تدعوهُ

للّقيا

أماناً..

إنها الرعشاتُ

تسبقني إلى الرؤيا

أماناً..

لا تشح عَمّنْ

سعى للمنتهى سعيا

أماناً..

إنه وعدٌ

وباسمك يلهج الموعودُ

لا أمراً

ولا نهيا

...

أماناً..

سوف أشرعُ

-مؤمناً-

ركبي

إلى من سوف يورِثُ بعديَ

الدنيا

وها أنذا..

مصير في يد التوق المسافر بي

إلى فيض يناديني

أطوف على روابي الحلمِ

أسألها

إذا اغتالتْ خطايَ

فملّتِ الترحالَ

حاملةً

رهينَ الماءِ

والطينِ

أما سمع المدى صوتي

فلبّى دعوة حرّى

تشيل إلى حفافي الغيبِ

قلباً

ظل في غسق الرؤى يرنو

إلى شفقٍ

بطيف ظلاله الفيناءِ

يؤويني

فتسكن في مداه الروحُ

حانيةً

على أنفاس تربتها

وناعمةً

بآي الذّكْرِ

من حينٍ

إلى حينِ؟


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (بخوفك لا تحتضني) | القصيدة التالية (بانتظار الموسم الآتي)


واقرأ لنفس الشاعر
  • صَحارى الصقيع
  • ظمأ الأرواح نهر
  • بخوفك لا تحتضني
  • سَديم المجرّة
  • صَلاَة لعيد الشفق
  • الندى في مَسَالِكِ الحرمَان
  • الــحـصَار
  • إسرَاء
  • الغاشية
  • عرس الفناء



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com