الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> يا والدي

يا والدي

رقم القصيدة : 78293 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


حينما أقبلَ الشتاء ببرده الشديد و وحشة ليله الطويل

كتبت لوالدي هذه الرسالة

***

يا و الدي ، إني هنـا يـا والـدي لا زلت أقبعُ فـي جـوارِ الموْقِـدِ
بـردُ الشتـاءِ أصابنـي ، خبَّاْتُـهُ تحتَ الثيابِ ، دفنتُهُ فـي مرْقـدي
لا زلتُ أجلـسُ و السكـونُ يلُفُّنـي و الحزنُ يأكلُ في وعائي من يـدي
لا زال في جيْبـي خطـابٌ مُفْعَـمٌ بالشوْقِ منكَ ، و لهفةٌ لـك تَبْـرُدِ
لا زالتِ الأوراقُ حيـرى تكتـوي و يراعتي في غُربتي لـم تصمـدِ
تشكو إليكَ و حبرها مـن أدمعـي بطشَ الذئابِ و قَسْوَةَ الزمنِ الـرَّدِي
الليلُ يزحفُ نحـوَ بابـيَ شاهـراً سيفَ الظلامِ ، و قد تَرَبَّصَ بالغَـدِ
و الرِّيحُ تعوي خلفَ شُبّاكِ الأسـى هلْ أدْرَكَتْ أني أعيشُ بمفـردي ؟
هل أدرَكَـتْ أنَّ الرفـاقَ تحمَّلـوا قبلَ المغيبِ ، و ليس لي من مُنْجِدِ ؟
أم خافـت الريـحُ العقيـمُ فأقبَلَـتْ نحوي لتلتمسَ الأمـانَ و تهتـدي ؟
أَتَضَوَّرَتْ جوعاً كنصفِ الأرضِ،أمْ خارتْ من الحربِ التي لم تُخمـدِ ؟
أم أنهـا جـاءت بأسمـالٍ لـهـا تُبدي الأسى من دونِ سابِقِ موْعِدِ ؟
يا والدي ، جاءَ الشتاءُ فيـا تُـرى كم من فقيرٍ في الشقاءِ السرمـدي ؟
كم من أسيرٍ خلفَ جُـدرانِ العِـدا أكلَ الخَشاشَ ، و سفَّ رملَ الفدفَدِ ؟
كم من بتـولٍ قـد أُبِيـحَ وقارُهـا مـن ظالـمٍ متجـبِّـرٍ مُتَـمَـرِّد ؟
كم مـن غنـيٍّ موسِـرٍ و مُرَفَّـهٍ أعطى بإخـلاصٍ و لـم يتـردَّدِ !؟
لمّا رأيتُ الليـلَ خـارجَ غرفتـي مُتَوَشِّحـاً ثـوبَ الظـلامِ الأسـوَدِ
و رجعتُ بالعينينِ أقـرأُ مـا بهـا و الضوءُ يكسوها ، و دفءُ الموقدِ
و الخيرُ ، كلُّ الخيرِ فـي أرجائهـا فـي حُسْنِهـا المُتَأَلِّـقِ المُتـجـدِّدِ
أيقنتُ كـم حجـم النعيـمِ أعيشُـهُ و بأنني في السـوءِ إنْ لـم أحمَـدِ
فَرَفعْتُ كفِّـي بالضَّراعَـةِ شاكـراً للهِ ، لـم أفْـتُـرْ و لــم أتَبَـلَّـدِ
و دعَوْتُ ربِّـي أن يعُـمَّ رخـاؤُهُ من كان يتَّبِـعُ الرسـولَ و يقتـدي
و ذكرتُ نبرةَ صوتِكَ الحُلْوِ الـذي جابَ المكانَ كنسمَةِ الصُّبحِ النَّـدِي
فرأيتُ كيفَ الصُّبحُ يُسفِرُ ضاحِكـاً من وجهِكَ الغَضِّ الجميـلِ الأملَـدِ
و سمعتُ شدوَ الطيرِ فـي همساتِـهِ يحنو على القلـبِ العليـلِ المُسهَـدِ
ألقيـتُ حزنـي حينـذا ، أحرقْتُـهُ في النَّارِ ، دونَ تكاسُـلٍ و تـردُّدِ
و حمدتُ ربَّ الكوْنِ فـي عليائِـهِ أنْ كُنتَ أنتَ ، و ليسَ غيركَ والدي


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الرزق الحلال) | القصيدة التالية (وليمة رفضت تناولها أعشاب البحر)



واقرأ لنفس الشاعر
  • و ألمح وجهك
  • العصفور المسافر للخلود
  • الببغاء
  • المفترق
  • هذه ميرنا الجميلة
  • عودة بلفور
  • دعوة للفرح
  • عَيْنَاكِِ
  • فتجملي بالصبر يا بغداد
  • الغريب


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com