الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> محمد المنصور >> الطريق إلى منعرج اللوى

الطريق إلى منعرج اللوى

رقم القصيدة : 79473 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


هم يسألونكَ كيف أجبرَت الحروفْ

يوماً عقارب ساعتي

أن تكتم الأضغانَ في سبابتي

وعزيمتي

تغتالني

أغتال نعشي خلفها

والوشم لاح بمعصمي

طللاً لخولة في الزمان الأولِ

لو أخبروني أنه قد كان لي

لهجرتُها وهجرتُهُ

وسكنت جوف المعولِ

وسكنت جبّة راهب متبتلِ

يرتدُّ في ظهرالأديمِ

... سحابةً

وطفاء تهطل بالمدادِ

.. وتنجلي

عن خاطري

وبقلبي المشتاق أنك لا تسيرْ

ويداك ترتعشان من قلمٍ كسيرْ

ظننتَ فيهِ ظنَّ أحمدَ في حديث الإفك ما تخفي الصدورْ

وعرفت أنَّ الليل يجدع أنفَهُ

عند الصباحْ

حتى يرى وجه الأصيلْ

لله مافعل الزمان بصورة الأمس العقيمْ

إطارها الخشبيُّ تشتعل العيون بنقشهِ

وأجا وسلمى يلهثان بقلبهِ

الذنب جمَّد خوفَهُ

في كل أٌنملةٍ تدغدغ ثغرها

شهوات راغبةٍ بمالا ينتهي

إلا إذا سكن الفؤادْ

في جوف صحراءٍ تخلّتْ عن مناجاة الرعودْ

والحية الرقطاء تهجرها... وتأبى أن تعودْ

آثار فأسك حيلةٌ

والقوم تقتنص الخُطا

وأجا وسلمى يُمسخانِ

ويمتطي القوم الضلوعْ

وأنا وأنتَ... كأنّما هجرت مآقينا الدموعْ

وأعيش لا أنساك أُسقي الجذرَ... تنساني الفروعْ

أمتدُّ خلف خطيئة الجبلين محروقَ الضميرْ

صمت الندامة في قلوب الراحلين له وجيبْ

يعتاده أولاد جفنةَ والقبور بهمْ تدورْ

والعالمون بسرِّهمْ

غالوا الحقيقة في الصدورْ

... وتهالكوا

في شمس حاتمَ ... والظمأْ

سكن الحناجرَ

إنّ نابغة القوافي في الطريقْ

قدماه صانعتان من جلديهما نعلاً ....

.... وصمت الليل ذئبٌ تسكن الأشواك في أنيابِهِ

من يحرق الأشواك في أنياب ذئبْ ؟

ووعيدُ نعمانٍ ستبلعُهُ المفاوزُ.... ثم تقذفُهُ الصحارى

عزيف جنٍّ يملأ الأرض الفضاء

يسابق الضوءَ إلى مسرى الزمانْ

قوت لياليهِ بآنية الذهبْ

يطفو على دمن الثرَى

يفترُّ جرحاً أخضرا

والخيل سابحةً تروح وتغتدي

تغدو حديداً باردا

تمتد طيفاً شاردا

ينساب في لجّة ليلٍ سرمدي

النائحات بسمعِهِ ... أشعلْنَهُ

والعاديات بقلبِهِ... متعاديَهْ

لبس الزمان لأجلها خفّي حُنينْ

واعتام يصرع في الرمال خطاً، ويهمي في الغروبْ

والخيل تعثر في خطاهُ أسىً ، وشابت في مفاصلها الدروبْ

ما بين داحسَ بين غبراءَ حكاياتٌ بها استبقا ...

... وكادا يفلتان اليوم من شمس الأسنّهْ

لولا اختلاف أصابع الأيام في مسك الأعنّهْ

عند الأصيلْ

ما كانت الريح تنادي المطرا

ولانَفَتْ عنها بليلٍ خبرا

في ثانيهْ

ياليته مات أسىً

في مهدِهِ

ولابكى صدأُ القرونْ

في قلبه المزروعِ

في أقصى جراحاتِ الخصامْ

والعين بعدَكَ لاتنامْ

أستلُّ نفسي من غدي

أبكي... وأغرقُ في شفاه العوّدِ

وأرى بفوديكَ الحياة تشيب في الغصن الندي

تقتاد من جسمي الردِي

وأنا بظلّكَ أهتدي

أصطاد جفنكَ شاردا

أنساب في فلواتهِ

حبلاً أرثَّ به الهوى

وتركتَ خلفي أربعاً في أربعِ

يقتُلنني

... في مسمعي

في حلق بائعة النبيذ لصحبتي

أحسو النبيذا ولست أدري من معي

وأظلُّ أكذبُ للخليفةِ ... فوق كذْبِ الأصمعي

وحملتُ منعرجَ اللوى في مسمعي

حتى إذا بلغ الفطام ، ولم أعِ

قالوا :... دعي

فاهجرمضاجعَهمْ أرى ما لا ترى

واركب على صهوات حزنكَ ...

... وانتظرْ

عند الصباح يحمد القوم السُّرَى

والقوم خلفك أحرقوا صمت النجيّةِ في الثرى

واستعبدوك ولستَ أول من يباع ويشترى

فاضربْ على آثارهمْ

واسألْ فؤادك ماجرى

الريح تطفئُ شمعةً...

كانت تضيءُ لهم طريقا

والريح تُشعل في مآقيهم حريقا

والسيف ينسج من مآسينا الشقوقا

حتام نمخرُ في عباب الصوتِ ....

... يحدو صاحبي

نارٌ وطينْ

وشهاب ليلٍٍ لا يكلُّ ولا يلينْ

حتى إذا انتصف النهارْ

أكلتْ شواطئَها البحارْ

والمركب العربيُّ يصرخ في ابنِ ماجدْ

يا دفَّةَ الملاح لا تستغرِقِي

في رؤية القمر المنيرْ

عيناك تنغلقانِ في سبَّابتي

محولَّتينِ عليهما جمر الغضَى

تتسمّران بهامة الليل الحزينْ

والبدر ينخسف الزمان به سنينْ

وتموجات البحر تنجب موجةً ... رمليةً

الخيل تعدو فوقها

خلف المهيمن فوق آساد الشرَى

في ذكريات السامرِ

صعلوك دهرٍ مقمرِ

قتلى هنا وهناك ليلُ الساحرِ

ينساب في خللِ الرمادِ..

... سهامه في خاطري

سهمٌ لأول شاعرِ

ألقى الكنانةَ...

هل درَى ؟

أن الخناجر قد نَبَتْنَ بمئزري

وقصفنَ أوراق الربيع ضواحكا

وسألنني من مُخبري

عن قاتلي

فبكيتُ ،

والخابورُ ... يضحك مورقا

والليل يسحب من ضلوعي خنجري

يمشي الهوينَى مشفقا

تنتابه في نشوة الثأر البهيم محبّتي

يعدو ...

وأعدو خلفَهُ ...

والخيل برقُ والقـنا مخضوضرهْ

والقمّة السمراء تضحك في الطريقِ ، وترتمي

خلف الذُرَى

وأنا النجاة إذا المنيةُ ذلُّها لك أسفَرَا

فاسكبْ على صدر الجبلْ

شهد الحياة ولا تسَلْ

وهدِّدِ القوم بيومٍ آخرَا

وانظرْ إلى الجبل المعظّم في تُقَى

يا نظرةً فيها خجلْ

تصطاد من أعماق حيرتِكَ الدفينة ، كلَّ ذرات الوجلْ

في صمتها يكمن درب الملتقَى

... في هوةٍ

يخسف قارون بها

... حتّى قيام الساعةِ

*

١٩٧٩/٢/٩


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الرحيل العربي*) | القصيدة التالية (الفحولة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الأضداد
  • البُـــــراق
  • الرحى
  • أبو محجن في وجه الليل
  • تاريخ الأفعال
  • الساكن في الضمير
  • أحلام الموتى*
  • الموت من الداخل
  • في أنف حضرتكم بعوضه
  • التحركات



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com