الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> حكمة شافي الأسعد >> مرثية التشابه

مرثية التشابه

رقم القصيدة : 80099 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إلى أمل دنقل

"بلحية صغيرة أخلق فارقاً بيني وبين هذا

الرجل المأساة../ لا لا يزعجني أبداً هذا التشابه

بيننا. لكنني أخشى نهاية مشابهة"

الأصابعُ من ذَهَبٍ

والطريقُ إلى آخر العمر من تعبٍ.

نرتقي تلّةَ الغيب سرّاً،

ونبتاعُ ما يختفي في الحناجرِ،

نهزأُ من وجهنا وملامحهِ في مرايا الصدى.

نختفي في المرايا

يفاجئنا الشعراءُ بأشباههمْ:

( أنا أنتَ ..

وحين تموتُ ستتركُ قمصانكَ الزرْقَ لي،

وستترك وجهكَ لي، حين يغرق في حنطة الفقراء، وتترك صورتَنا خلفَ واجهة المكتباتِ

ولن يكشفَ الأصدقاءُ الفروقَ التي لم تكنْ.)/

الأصابعُ من ذهب ٍ

والطريقُ إلى آخر العمر من تعبٍ .

.. هذه صورتي

عندما كنتُ أكبرَ من زمني

كان وجهُكَ يحملها من مظاهرةٍ نحو أخرى

لتصحو أخيراً على حائط السجـنِِ، تلمعُ مثلَ السيوف.

سأحملُها اليومَ عنكَ كما أحمل الظلَّ في الشمس ..

مثلَ الفوانيس في خيمة البدويّ.

أنا ذكرياتُكَ ..

ندخلُ سوقَ المدينةِ ( أحسبُ أنّا غريبانِ، لم يتعرّفْ علينا أحدْ )

فجأةً سوف نصحو هناكَ،

لقد عَرَفَتْنا أنوفُ البلدْ.

الأصابع من ذهبٍ

والطريقُ إلى آخر العمر من تعبٍ.

ربّما نتشابهُ بالصُّوَرِ العائليّةِ،

لكنني لا أرى الأهلَ فيها.

وقد نتشابه بالأصدقاءِ

فنحن نحبّ الظلالَ إلى الموتِ /

نرثي لعمرٍ نظنّ ثوانيه أقصرَ ممّا تكون /

نقدّس وخْزَ الهواجسِ والصمتَ في دمنا /

نختفي في البياض /

نعلّقُ أرواحَنا مثلَ مشنقةٍ في الفراغ /

إذاً ..

ربّما نتشابه بالأصدقاء.

ولكننا نحضنُ الخوفَ مثلَ بيوض الغراب،

نخلّفها للحياة الجديدةِ

حيث يشدُّ البرامكةُ القصرَ بين أصابعهمْ.

الأصابع من ذهبٍ

والطريقُ إلى آخر العمر للبرمكيّ طويلٌ .. جميلٌ./

نقول لصورتنا أن تكونَ ثلاثيّةَ الحزنِ حين ستحملُ فيها ملامحنا ( أنا، أنتَ، المهلهلُ ):

( تقتلنا في الصباح العشيرةُ

يقتلنا في المساء العبيدُ.)/

مشيتُ على هذه الطرقات طويلا ..

تعبتُ ..

اْنْحنيتُ قليلا ..

ولم أستطعْ وضعَ صورتنا في إطارٍ يليقُ،

ولكنني أستقيمُ ..

أنا ذكرياتُكَ

أصرخُ في كعكتي الحجريةِ:

يا "أيّها الواقفون على حافَة المذبحهْ

.. .. .. .. .. .. . .. .. .. .. .. ..

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

.. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. ..

سقط الموتُ، وانفرط القلبُ كالمسبحهْ

والدمُ انسابَ فوق الوشاحْ !

المنازلُ أضرحةٌ

والزنازن أضرحةٌ

والمدى أضرحهْ "*

المدى أضرحهْ.

*

11-10-2003

*من قصيدة أمل دنقل" الكعكة الحجرية "


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (المرثاة) | القصيدة التالية (مسرح الفوضى)


واقرأ لنفس الشاعر
  • البصيرة
  • المرثاة
  • زنبقة الرحيل
  • حديثي
  • مسرح الفوضى
  • تناص فرعونيٌّ
  • في غفلة الميلاد
  • الرحى



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com