الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> بيان الصفدي >> نصف ليلة في الربع الخالي

نصف ليلة في الربع الخالي

رقم القصيدة : 80252 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إلى ناجي العلي

*

ستقول لي : أين القصيدة ُ؟

غطِّها برفيف روحك يا صديقي

غطِّها بدم يسيلُ

و لا يراه العابرونَ

فغطِّها بالعشب مخضرَّاً على الكلمات ِ

بالكلمات منقوشاً عليها الدمعُ

بالدمع النبيل على القصيدة ِ

و هي تخطو نحو أسراب من الشهداءِ

أجنحةً مكسرة ً

إذاً . .

في الشعر من يحمي القصيدةَ

من سُعار الزُّخرف اللُّغويَّ

حتى تحتمي بجحيمها الأرضيِّ ؟

من يحمي القصيدة من براثنها الجميلة ِ

و هي تقبض روحنا و تطيرُ

فوق زرائب الألفاظ ِ

عبر التيه في هذا المدى ؟ !

* * *

ذهب الذين أحبُّهم ،

و بقيت في الصحراء أرقب غيمة ً . .

أو قطرة ً!

إذاً . . لم تُعطِ روحكَ

غير هذا الأحمر الدمويِّ . .

غير الحب مغموساً بماء النار ِ

خفَّف خطوك المجنون ِ

هذي الأرض أشواك على قدميكَ

وسِّع خطوة ً . .

أو صرخة ً . .

في ربعك الخالي من الأحياءِ

أبحر في المتاهة ِ

ليس غير الحلم ِ

يحضنه الذين أحبُّهم

و تحبهم . .

هل قلتَ أن الحلم تبلغه يداكَ ؟

خُطاك تعتصر الحجارةَ َ

كي تبرعم وردة ً لنداكَ

و هو يبلـُّها

و تبوح بالجمل الأخيرة ِ

فوق حبر اللوحة الأولى

إذاً . . عيناك أغمضتا

و أطبقا على القدس البعيدة ِ

هاقد اكتملت خطوط دم ٍ

يسحُّ على البياض ِ

و لا يراه سوى الذين تدثــَّروا بالموت ِ

كي يهبوا الحياةَ َ

و لا يراه سوى الذين أحبُّهم

* * *

ذهبوا إلى المنفى البعيد ِ

إلى حدود النار ِ

هل نبكي معاً ؟

هل نستضيء بعتمة ٍ؟

كم كنت تحلُم أيها الولد الشقيُّ !

و كم صنعتَ على الجريدةِ موطناً

و بنيهِ! . .

جسراً ضائعاً نحو الطفولةِ . .

حائطاً تبكي عليه إذا انفردتَ . .

لكي تصون الحلمَ

يا أنت البعيدُ . .

و كن كفــَّـاً مدمَّى . .

خابطاً باب المدى المسدودَ . .

كن صخراً . . و شعراً

غارقاً بسمائهِ و دمائهِ

كن لوحة ً منسية في الطين ِ

سخريةً بطعم الدمع ِ . .

كن زيتونة ً . .

ملحاً . .

جدائلَ برتقال ترتمي

في حضن عرَّاف الفجيعة ِ

وهو يروي قصة ً

. . و دمٌ على الكلمات ِ . .

فوق الناي . .

فوق بياضك المنذور للآتي

الذي يأتي و يرحل دائماً !

* * *

لكأن بينك و الرحيل ِ

حكايةً لا تنتهي

و الشعر بَريٌّ

يسافر حافياً خلف القصيدة ِ

و القصيدةُ مثل أمٍّ لا تكفُّ عن الحنين ِ

حروفها أولادُها

عيناكَ أطبقتا على الرسم الأخير ِ

و لا يراهُ سوى الذين تحبهم

وأحبهم

أنقول للشهداء ِ:

عذراً . . سامحونا . .

أنتم الخطأ الوحيدُ ؟ !

قصائد الشعراء ضلـَّت دربها يوماً

فقالت فيكمُ شعراً

و غنـَّاكم مغنٍّ

أوهمته الناس بالمعنى . .

حناجر هاتفينَ

تسلـَّلت خطأً إليكم

سامحونا . .

نحن أخطأنا

الشهادة سَقطة كبرى

إذاً . . فلنعتذرْ عنها

و ناموا حيث أنتم

أنت يا ناجي انسحبْ للظلِّ

و اسحب (( حنظله ْ ))

و اسكب نبيذاً فوق هذا الجرح ِ

أو شمبانيا للمحتفين بنصرِهم

في قبرهم

حتى تتمَّ المهزله ْ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (ما لا يعود) | القصيدة التالية (وحشتان)


واقرأ لنفس الشاعر
  • إذا أوحش الكون ُ . .
  • لهذه المرأة أكتب
  • عادل عبيد
  • حب
  • القصيدة
  • تلوث
  • ما الحب ؟
  • ما لا يعود
  • أمام تمثال السياب
  • مرثية أبي



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com