الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> بيان الصفدي >> ما لا يعود

ما لا يعود

رقم القصيدة : 80253 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


بعثرتـُها . .

كانت شظايا في خطايَ

طفولة مجروحة ٌ

يمتدُّ من أدراجها غيم ثقيلٌ

ناعم القطرات فوق الصخر ِ

مبتـَلاً بها .

بعثرتها . .

كانت خطاي أليفة ً

في بئرها الأولى التي تمتدُّ

حتى تدفُقَ النبعَ العميقَ

تهزُّني فيها عذوبةُ أن نفيضَ

و أن نطيرَ

ولا نرى ظلاً لنا

فوق الزوايا المائلات ِ

و عبر أودية ٍ

ترنُّ بها خـُطانا.

. . .

كُرَة من اللهب البهيج ِ

يهيج في أطرافها صوت سماويٌّ

يُغللِّنا بأسرار نروح لها سكارى

لم يزنـِّر جِيدنا إلا الغبارُ !

متى قرأنا في دفاترها

المبعثرة الجميلة ِ

ما يخطُّ الغيبُ ؟

. . غادرْنا قرانا .

. . .

مدنٌ مهيَّأة بكل الحزن ِ

تستلقي على عتباتنا الأولى

تشمُّ ترابنا المخفيَّ

تذرونا على طرقاتها

و تلمُّنا حيناً . .

و تعركنا. .

و لكن . .

لا ترانا.

. . .

خطَّ الدم المهدور في صفحاتنا جيلاً

و أخفى في سراديب النهار ِ

المعتمِ الدمويِّ أشلاءً

عبرنا جسرها عُمياً

إلى عتبات هذا التيه ِ

كم دربٍ مشيناها!

و كم سفنٍ لنا تاهتْ !

و أطلقنا صواريها إلى بحر من الظلمات ِ

تأخذنا شواطئه ُ

و تلقينا على جمراتها

عسسٌ أنيقون استفاقوا فجأة ً

و بنوا لنا جزراً من الأوهام ِ. .

أبنية من الإسمنت ِ

تصبغها دمانا

. . .

قرؤوا علينا ما تيسَّرَ

من كتاب النار و الطاغوت ِ

و اقتسموا بقايا الحلم ِ . .

و انداحوا كطوفان من الهالوك ِ

ينهش في بقايانا . .

و سَلُّوا صارماً

و تلوا أباطيلاً

و قلنا تكذبون لهم

و صدَّقهم سوانا.

. . .

رُبَّانا أعمى

أدار الدفّّة العمياءَ

في هوج العواصف ِ

و اصطففنا خلفه ُ

متلفِّعين بنجمة غابتْ

و لم تكُ للسفين سوى الغواية ِ . .

حتفها المجهولُ

تمشي نحوه سكرى

نقطِّر شوقنا مطراً

و نعصر غيمنا وهماً

و نهمي فوق أطلال ٍ

خرائبها شواهقُ

بومها في الصبح ينشد ُ

أغنيات من نُثار الملح فوق الجرح ِ

تذروها رياحٌ

ثمَّة الليلُ البهيم يهيم ُ

تتبعه الخرائب ُ

منتشين بظلمة ٍ

تمتدُّ في الكلمات ِ ! . .

تعجنها على مَهَل ٍ

فتلمع في أسانا

. . .

في لحظة ما

قد نعودُ

مكلَّلين بتاجنا الشوكيِّ

ننفض عند أعتاب الطفولة ِ

ما تبقَّى من غبار الرحلة الشوهاءِ . .

نبكي خيمة أوتادُها الأضلاع ُ . .

أحجاراً سرقنا نارها. .

رفقاءَنا الغابوا . .

الزوايا . .

الأمسيات ِ . .

خزائنَ الجدَّات ِ . .

بيدرنا البعيدَ . .

البركة َ. .

الناطور َ. .

أطفالاً هنا لم يكبروا

الكرمَ الذي لم يبقَ كرماً

نطرق البابَ الذي في البال ِ

ظلَّ مُوارَباً

و بمثل ما كنا هنا بالأمس ِ

ندخله ُ

فيفجؤنا هدوء شاملٌ

ما لا يعودُ . .

يعودُ

في البيت الذي كنَّاهُ

نخفي وحشة ً . .

إذ نستريح ُ

لأننا نبكي طلولَ الدار ِ . .

نسألها . .

و لا أحدٌ يرانا! .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (نصف ليلة في الربع الخالي)


واقرأ لنفس الشاعر
  • لقاء
  • الدائرة
  • عادل عبيد
  • طوفان
  • أخاف من المطر
  • أسطورة
  • حب
  • تداخل
  • القلب
  • صباح..



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com