الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> محمد المنصور >> التحركات

التحركات

رقم القصيدة : 80301 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


الأرض تعرك أنفها

تعدو وتعرج في المسيرْ

تبكي وترضع نهدها

تلتذُّ تأكل نفسها

ترمي العظام على كلاب الحيِّ

تحلم بالرحيلْ

تستشعرُالرمضاءَ تغزل في النواشط سرَّها

سرَّاً ينازعها البقاء وفي قوائمه حديدْ

متورم الخدينِ أشعث مدلهمّ الخطبْ

متهدل الشفتين تفترشان وجه الأرضْ

تتمازجان تولدان السيف أخضر في الرقابْ

تلهو النجوم بغمدِهِ

يعدو ويسقط في السيول وترتوي من نصلِهِ

من بعدِهِ

هجرت سيوف بني أمية أهلَها

تغزو الوساوسُ قلبها

أذَّنْتُ صلّيت العشيّة خلفها

أمشي وأعرجُ حاملاً من فوق نعشي نعشها

متأبطاً فأسي

....وخلف عباءتي

سيف الملاطم أسفع الخدين في وضح الظلامْ

مترجرج الوهنات شؤبوب المنية أبكم الحدين ملجوم الصفاتْ

تتكسر الفلوات في فكيْهِ ترتطم النجوم بمقلتيْه

على قوائمهنَّ خضرٌ يابساتْ

متثلماتٌ بالشؤون على مناسمهنّ ترتعش الحياةْ

تطفو عليهنّ الكواثر في سجوف الليل سوداً مزهراتْ

بعمائمٍ سودٍ

تُعفّر في التراب وتُستباحْ

ومنائرٍ بيضٍ خلعنَ ثيابهنّ على الظلامْ

وهتكنَ أبواب الظهيرة وارتمين على الرياحْ

والريحُ تُنجب نفسَها ...

من نفسِها

يحيا الصباحْ

متلففاً بعباءتين وفي أظافره جراحْ

والجرح يغزل خيمتين وخيمة لا تستباحْ

سود العمائمِ في مفاصلها سلاسل من حريرْ

متقطعاتٌ في السباسب خلف مبسمها الدهورْ

عيرانةٌ تقتات أوراق السديمْ

تتكاشف الأنوار في خلجاتِها

ترتاب من خطواتِها

تجترّ عين الشمس تسكن في مشافرها النذورْ

وأنا بعينيها أدورْ

متقوس النبآت معتلج الرواهشِ أجتوي اللمظاتِ..

.. أكترعُ الخصاصة في النفوسْ

أستلّ من خوفي دماء الشمسِ

أُغمدها بهامات الفؤوسْ

أمتدّ في نفسي

... وأشرب شمس بارقة الجفونْ

ومن الكوابيس المريرة في تخاطفها الرؤوسْ

ألقى سماسرة العذاب وفي فمي

تعوي الذئابُ

... على مدامعها دمي

ريانةَ الأنيابِ تولد في تنائفها النهودْ

فَطَمَتْ فؤادي يوم عشت بها وحيدْ

متخشّب القدمين أسبح في الصخور

...أذوبُ في حبل الوريدْ

أتفيأُ النيرانَ ...

أغرق في الهواءِ

أعودُ أبدأُ أستزيدْ

أرتدّ أكتب بالدخان رسالتين بلا حروفْ

وأصعّرُ الخدّ المغضّنَ خلف ساعية البريدْ

سأعيشُ محروماً من الدنيا بفيض رغائبي

تختال فوق ملاعبي

أتعمدُ النسيان أفتعلُ السذاجة أرتوي من ماء وجهي

.... أنثني ظمآنْ

أعدو وأقتلعُ العيونَ

أسدُّ من خوفٍ بها الآذانْ

وتبيعُني حتى لساني أشتريهِ وليس لي فكّانْ

هذا اللسان لخيمتي

وتدٌ يُدَقُّ بهامتي

أبكي وأغزل من ضفائر جدَّتي

حبلاً أشدّ به لساني والهوى الوسنانْ

هيمان يرتعش الصباح بمقلتيْه ولا يؤوبْ

متهرئ البسماتِ

ينذر بالوعيدْ

تتساقط الكلمات من شدقيْهِ أوراق الخريفْ

تتناسل الكلمات من موتٍ إلى موتٍ جديدْ

فيهنَّ باكيةٌ يفرّجُ عنك كُرْبَتَها الوليدْ

التمر في كفّيهِ

جمرٌ

.... والتمائم في الوريدْْ

وحمائمٌ طافت برأسك في المدائن والعصورْ

نامت بقبرك ألف عامٍ واستفاقت بالنذورْْ

تمشي وتحجل في القيودْ

من خلفها شيخٌ كنودْ

من أجل لاشيءَ يجيءْ

من أجل لاشيءَ يعودْ

تغتالهُ عينان في رَحِمٍ عقيمْ

تغدودقان على هزيمٍ أملد الشرفات تكمشهُ الدروبْ

وعلى الجفونِ مآذنٌ يعرجْن بالخمسِ اللدان على المواشط مائلاتْ

متعللاتٍ بالفجيعة بالنواصف مُثقلاتْ

يخصفْنَ أشلاء الشكيم على عذافرةٍ ذمولْ

تفري الوشاية في النفوسِ على مناسمها الطلولْ

متبرجاتٍ في السرائرِ في غواربهنّ نورْ

نورٌ إذا عبر الفرات بكى وأضحك سامعيهْ

هيمان يلهج بالثناء على محاسن قاتليهْ

يشتمّ في شعرات إبط الشمس رائحة الظلامْ

متجللاً وجه الخليفة والخطايا لا تعيهْ

يلعقن حوبَ الذاريات يهمن في فلقِ الدهورْ

فيهنّ آنسةٌ

... يعربدُ في مراشفها الفجورْ

في راحتيها طفلةٌ

سمراء عافتْ نهدها

إلا بمعسول الدمِ

تهتاج تأكل أهلها

غرثى وتأكلها السماءْ

والأرض تعرك أنفَها

من بعد موت الأنبياءْ

والأرض همَّتْ بالرحيلْ

والدهرُ

... مُضناها العليلْ

أسقينَهُ لحنَ المحبة في قلوب العاشقينْ

أشجينَهُُ يُغشى عليه ولا يُبينْ

قبران ضمّهما الهوى

تعلوهما زيتونتانْ

شرقيتانْ

غربيتانْ

في المقلتينِ منهما لي حبتانِ

... وفي يدي أفعى تذللُ لي الطريقَ

... وفي اليدالأخرى بقايا سيْسَـبانْ

ألهو بهِ

وأطوفُ بالقبرين يتبعُني الظلامْ

متعلقاً بجنازتي

هيمانَ في قدميّ يسري القارظانْ

يستشليان خطيئةً حرّى تعربدُ في دمي

لولا هواها مااصطبحتُ بكلّ أدهم عيْلَمي

حرّانَ أنتعلُ الصفاقة في عيون الأنجمِ

والأرض تغرقُ في فمي

حرَّى وتعرك أنفَها

والشمس تهوي في اللحودْ

وأنا إليها لا أعودْ

وخلف مبسمها زرودْ

إلا بمعسول الدمِ

فلتنعمِي،

ولتعلمِي

أني أموتُ وخلف قاتلتي دمي

.

1983


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (البُـــــراق ) | القصيدة التالية (الساكن في الضمير)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الشيخ والصحراء والميعاد
  • في أنف حضرتكم بعوضه
  • الرحيل العربي*
  • الطريق إلى منعرج اللوى
  • البُـــــراق
  • الأضداد
  • الفحولة
  • تاريخ الأفعال
  • الرحى
  • أبو محجن في وجه الليل



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com