الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> حسن إبراهيم الحسن >> شرفات ليلى

شرفات ليلى

رقم القصيدة : 80443 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


باب و نافذة

بابٌ و نافِذةٌ

و كلُّ الأرضِ دونهما مَنَافِ

و الروحُ حولهما حمامٌ لا يريدُ منَ الطوافِ

سِوى الطوافِ

و ضِحكةِ امرأةٍ تذُرُّ الدفءَ في القلبِ الفقيرِ

و للعصافيرِ الشريدةِ في دمي قمحَ الكفافِ

بابٌ و نافذةٌ

أمامهما أنا

مدٌّ و جزرٌ

ثمَّ مدٌّ

ثمَّ جزرٌ

ثمَّ يصعدُ في دمي زَبَدُ القوافي

* * * *

شرفة الانتظار

كنتُ انتظرتُكِ في المساءِ

كأيِّ بحَّارٍ عتيقٍ شاخصٍ في البحرِ

يصطادُ الأغاني

و الزجاجاتِ التي تطفو على زبدِ الشواطئِ

علَّها حمَلَتْ بريداً ،

و انتظرتُكِ ...

مثلَ ( شحَّاذٍ ) على ( الكورنيشِ )

يستجدي التحيَّةَ و السجائِرَ ،

و انتظرتُكِ ...

لم أقُلْ إنَّي مَلَلْتُ ،

و لم أفكِّرْ في اعتذاركِ ،

قلتُ تكفيني التحيَّةُ ، بل

سيكفيني عبورُكِ مثلَ غيمِ الصيفِ في حلمي

انتظرتُكِ ...

لم يكُنْ يوماً طويلاً أو قصيراً ،

غيرَ أنَّ الوقتَ غادرني على مَهَلٍ

على مَهَلٍ

فنمتُ كأيِّ مقهىً في المساءِ يوَدِّعُ العشَّاقَ

ثمَّ يَغُطُّ في أحزانهِ

كنتُ انتظرتُكِ ...

قلتُ أختَبِرُ القصيدةَ بانتظارِكِ ،

قدْ يساعدني شرودي في اختصارِ الوقتِ /

لكنّي انتَبَهتُ إلى ارتباكِ الحرفِ في لغتي ،

انتبَهتُ إلى المكانِ يوَدِّعُ العشاقَ ،

و انتبهَ المكانُ إلى غيابكِ ....

و انتظرتُكِ ...

لم أقُلْ إنَّي مَلَلْتُ ،

و لم أفكِّرْ في اعتذاركِ ،

و انتظرتُكِ ...

و انتظرتُكِ ...

و انتظرتُك ...

* * * *

شرفة كانون

في الليلِ ،

- في الركنِ القصيِّ منَ التأمُّلِ -

أرقبُ الأيامَ عن بعدٍ

و أحصي ما تبعثرَ من رفاقي في بلادِ اللهِ

أذكرهم

و أنصتُ لانهمارِ العمرِ في كانونَ كالثلجِ الحزينِ يُشيِّعُ العامَ العجوزَ ،

و يحتفي - مثلي - بزهرٍ يابسٍ بينَ الرسائلِ

كانَ يحملهُ السُعَاةُ من الشمالِ ،

و كنتُ أنكِرُ آنَ ذاكَ بأنَّ لي جهةً تشدُّ القلبَ ،

لكنَّ الحنينَ وِشايةٌ كالعطرِ تفضحُ لفتَةَ الروحِ الخجولةَ كلَّما ذُكِرَ الشمالُ

و مالَ بي القلبُ الجموحُ ( كزهرةِ العبَّادِ )

نحوَ نوافذٍ أكلتْ ملامحَها الطحالبُ /

أذرُعُ ( اللبلابِ ) و الصدأُ العنيدُ ...

كأيِّ طفلٍ أحتفي بالثلجِ في كانونَ ، أنتظرُ الصباحَ لأرشُقَ الشرفاتِ و القِططَ الكسولةَ قربَ بابكِ

- بابكِ المنسيِّ -

أرمقهُ و أصغي لانهمارِ الثلجِ في روحي الغريبةِ :

ربَّما ابتعدتْ نوافِذنا كثيراً /

أو ملامحُنا قليلاً عن طفولتها

و لكنْ لم يزلْ كانونُ طفلاً

مثلَ عادتهِ يجيدُ الثلجَ /

يرشقنا فتصحو في قساوتنا الطفولةُ /

لم يزلْ ...

و أنا كطفلٍ لم أزلْ أهوى التسكُّعَ ...

أينما اتجهتْ خُطايَ تُظِلُّني شُرُفاتُ بيتكِ

و الجهاتُ الخمسُ تتبعني كظلّي :

 في الجنوبِ الأصدقاءُ الخائنونَ يُلَفِّقونَ وشايةً عنا /

 الشمالُ بريدكِ السريُّ يهطلُ في المساءِ من النوافِذِ /

 لا أحبُّ الشرقَ ؛ يَحجبكِ الصباحُ كنجمةٍ /

 غربٌ لأفتَتِحَ القصيدةَ في هبوبِ الذكرياتِ /

 و قِبلةٌ للحزنِ أنتِ

* * * *

شرفة الناي

أنا لا أحبُّ النايَ يَكسِرني كصوتكِ .

سروةُ الليلِ العجوزُ تَسدُّ نافِذةً بقلبي

ثمَّ ينقرها الحمامُ -حمامُ صوتكِ -

لا أحبُّ النايَ

نافذةٌ فقطْ

تكفي لينتشرَ الصباحُ على رسائلنا فتصحو ،

لم نكُنْ غرباءَ جدَّاً .. إنَّما

للحبِّ منفاهُ الجميلُ

و مهنةُ الناياتِ أدمعنا

أحبُّكِ ،

كم أحبُّ النايَ / صوتَكِ

من شقوقِ الليلِ يأتي ثمَّ يُشرِعُ في جِدارِ الحلمِ

نافذةً على أعشابهِا ريحُ الأصابعِ حينَ تنقرُ باتِّئادٍ

قمحَ موعِدنا الشحيح ...

* * * *


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (جنة الأوجاع) | القصيدة التالية (على وشكِ الرخام)


واقرأ لنفس الشاعر
  • المبَشَّرون بالحزن
  • هوامش من دفتر الحرب
  • جنة الأوجاع
  • أضغاث أحلام
  • على وشكِ الرخام
  • اعتراف ساذج
  • العجاف
  • ( قمرٌ ) على وجعِ المدينةِ



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com