الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> حسن إبراهيم الحسن >> ( قمرٌ ) على وجعِ المدينةِ

( قمرٌ ) على وجعِ المدينةِ

رقم القصيدة : 80446 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ

و الريحُ وشَّحها النحيبُ

و أراكَ تمرُقُ دونَ وجهٍ

لا تُبادِلكَ المرايا لفتَةً من عُريها

هل خانتِ المرآةُ وجهكَ يا غريبُ ؟

أم خنتَ ذاكرةَ المرايا ؟

لا صدىً عندَ انكساركَ حين تحدو

لا صدىً ...

بُحَّ النشيدُ الملحميُّ و لا مجيبُ

لكأنَّنا اعتدنا المنافي

بعدما نأتِ الديارُ بساكنيها ،

من على وجعي أُطلُّ على الحِمى

لا بعدهم سكناً تطيبُ

و الآنَ تعبرني الظعائِنُ

لا الربابُ تهزُّ أدمُعيَ العجافَ ،

ولا القصائِدُ ،

لا ... و لا الراياتُ تلفحُها الرياحُ ،

كأنَّ أندلساً تغيبُ

لا القلبُ تفزعهُ الظلالُ الراعِشاتُ على الستائِرِ ،

فلَّةٌ بالبابِ ما انتبهت لخطوي

كلُّ شيءٍ صارَ ينكرني تماماً ها هنا ،

حتَّى الصدى قد باتَ ينهرني ، أبي ،

" لا أنتَ أنتَ ، و لا الديارُ ... "

الآنَ تُنكِرُني النوافِذُ

حينَ أعبرُ عتمَها صِفْرَ الملامحِ ،

ثمَّ أشهقُ مثلَ ماءٍ هزَّهُ حجرٌ ؛

كأنَّ دوائرَ الغرباءِ تنأى

ثمَّ تنأى كالصدى عنّي ،

أغنّي

حينَ أعثرُ مثلَ عكَّازٍ ترنَّحَ في يديكْ

أسفي عليكْ

أسفي عليكَ إذا خذلتكَ يا أبي /

إنْ خانتِ العيرُ انتظاركَ نِصفَ عمرٍ

لا قميصي عادَ يحملهُ المبشِّرُ ،

لا ( منامٌ ) زفَّني بشرى إليكْ

أسفي عليكْ

الليلُ يعبرني وحيداً

عندَ أطرافِ النهارِ ، على شفا امرأةٍ

أُنيخُ مدامعي لتخونها !

و الدمعُ يخذلني عليكْ

أسفي عليكْ

قمرٌ على وجعِ المدينةِ ،

و الدروبُ متاهةٌ

لا بابَ يطرقهُ المسافِرُ ها هنا ،

في وحشةِ الطرقاتِ تعلكني وجوهُ العابرينَ

و لا نوافِذَ يا أبي للطفلِ تشرعها يداكَ

بكوبِ ماءٍ

لا نوافِذَ يا أبي ...

قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ ،

و خُطاكمُ

حبقٌ على الطرقاتِ تفركُهُ النسائِمُ ،

لم تزلْ كلُّ الجهاتِ عليكَ تشرعني مُدىً

لكأنَّني ريحٌ على جمرِ المسافةِ بيننا

أو حِقدُ عوسجةٍ تُخاصِرُ ساعديكْ

أسفي عليكْ

مازالَ يرقبكَ الزوالُ ، على التخومِ

تُقَلِّبُ الصورَ التي حفظت وجوهَ الغائبينَ

و ما تَساقطَ من فُتاتِ الذكرياتِ ،

كأنَّهُ حلمٌ ...

كأنّي ما سَمِعتُ صراخكَ المحمومَ :

( يا بنَ الكلبِ ) اِرجعْ !!

لم يَعُدْ في العمرِ متسعٌ إليكْ

أسفي عليكْ

قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ

و الدربُ أحجيةُ المسافِرِ، و الصدى كَذِبُ

العراءِ و خطوتي ضلَّتْ هناكَ ، فيا أبي :

لا بدَّ من طرقٍ تعودُ ليرجعَ المنفيُّ محمولاً

على الأكتافِ تنطرهُ الدموعُ

فَمَنْ سِواكَ يضمُّ قامتكَ النحيلةَ

حينَ يفجعُكَ الجوادُ بغيرِ سرجٍ عائداً ؟!

أَبَتَاهُ منْ ؟

أَبَتَاهُ منْ ؟

أَوَكُلَّما مرَّ الحُداةُ هجرتَ حلمكَ حافياً

تقفو الصدى ؟

: إنّي أكادُ أشمُّ ريحكَ يا بنيَّ على المدى

- كمْ مرَّةً سأخونُ حدسكَ يا أبي ؟

و أقولها ملءَ انكسارِكَ :

لم يَعُد من كانَ تنطرهُ الشِفاهُ بقُبلةٍ

كَذَبَتْ عليكَ الريحُ ..

قدْ كَذَبَتْ عليكْ

أسفي عليكْ

قمرٌ على وجعِ المدينةِ رابضٌ

و القلبُ لفَّعَهُ السوادُ ، ...

حمامةٌ في وحشةِ الأضلاعِ قد هَدَلت عليكْ

أسفي عليكْ

* * * *


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (العجاف) | القصيدة التالية ()


واقرأ لنفس الشاعر
  • على وشكِ الرخام
  • شرفات ليلى
  • العجاف
  • هوامش من دفتر الحرب
  • أضغاث أحلام
  • المبَشَّرون بالحزن
  • اعتراف ساذج
  • جنة الأوجاع



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com