الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> فلسطين >> ناصر ثابت >> سَيلٌ من الهمِّ

سَيلٌ من الهمِّ

رقم القصيدة : 80450 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


سَيلٌ من الهمِّ يسري في شراييني ووخزةٌ في صَميمِ القلبِ تكويني
بلغتُ من شدةِ الإحباطِ منزلةً في أرضِها الصخرُ (حتى الصخرُ) يبكيني
وثورةُ الرفضِ في صَدري ستحرقني حتماً، وتهلكُ أركاني وتشقيني
أخذتُ أبحثُ عن همٍّ وعن ألمٍ كأن سيلَ همومي ليسَ يكفيني
وجدتُ روحيَ عطشى، تستبدُّ بها نارُ المآسي التي اجتاحتْ مياديني
فلا البكاءُ على حالي سيطفئها ولا تجرُّعُ كأسِ الحزنِ يرويني
رأيتُ أشلاءَ أحلامي مبعثرة على المدى، ودمي الباكي يُواسيني
حتى قبورُ ابتساماتي غدتْ بدداً ولم تَعدْ زَفَراتُ الموتِ تعنيني
يفتتُ الفقدُ آمالي وينثرها في قعرِ بحرٍ، عميقٍ غيرٍ مسكونِ
ويُطفئُ الهمُّ شمسي كلما بزغتْ ولعنة الريح خلفَ الظهر تلقيني
أنا الذي سرقَ المجهولُ فرحتَه ومزقت قلبَه الدنيا بسكينِ
وحينَ حدقتُ في المرآةِ دونَ هدى رأيتُ نفسيَ تبكي كالمساكينِ
أضيعُ في الدربِ، أمشي حاملاً كفني وتستبيحُ دمي كلُّ الثعابينِ
ماتت زهوري، وجفَّ الغيثُ من سُحبي وأصبحتْ مثلَ صَحراءٍ بساتيني
حتى سمائي تخلتْ عن كواكبها لما غدتْ قبةً تزدانُ بالطينِ
والأرضُ ضاقتْ على قلبي بما رحبتْ ولم تَعدْ تشتهي عطرَ الرياحين
سقيتُها من جراحي النزفَ فاضطربتْ كأنها كرةٌ في كفِّ مجنونِ

* * *

غرقتُ في الحُزن، والدنيا تعاندني والكون يمضي إلى أحلامِه دوني
لا أصدقاءَ ولا إخوانَ يجمعُني بهم شذا الشوقِ من حينٍ إلى حينِ
وزادَ هميَ أنَّ الناسَ كلَّهمُ تجمَّعوا حولَ جثماني ليرثوني
كانوا يُريدونَ تكفيني بلا خَجلٍ والخُبْثُ يقطُر منهم كالشياطينِ
أخذتُ أصرخُ مذعوراً فما سمعوا كأنَّ صوتيَ يأتيهم من الصينِ
كأنهم (وجناحُ الحقدِ يحملهم) أتوْا لكي يرقصوا في حفل تأبيني
أنا مسيحُكُمُ، هيَّا ارجموا جسدي وإن قُتلتُ، فموتي سوف يحييني

* * *

ناديتُ والظلمة السوداءُ تمضغُني فلم تُجبْني سوى أناتِ تشرينِ
ولم يَعُد في دروبي المقفراتِ سوى قصفِ العواصفِ، أو صوتِ البراكينِ
وأنتِ يا فَرَحي المذبوحَ، يا وجعي على يديكِ ذوتْ قهراً شراييني
دخلتُ معبدَكِ العطريَّ متكئاً على الخشوعِ، وأحزاني تناديني
أخذتُ أرجوكِ ألا تسحقي كبدي فإنه كانَ من ضمن القرابين
لكنك اخترتِ أن تُبقي على ألمي وتقتلي الحبَّ حتى لا يُداويني
فكم تمنيتُ ألا تدفني أملي وكمْ تمنيتُ دوماً أن تحبيني

*

كاليفورنيا - 4 آذار 2008



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (سانتا مونيكا*) | القصيدة التالية (أحبكِ، في كل أجوائِكِ الأنثويةِ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • في لحظةِ عشقٍ فرعونية
  • أحدِّثُ عنكَ الغيابَ
  • قالت ليَ الدنيا
  • في يوم ميلادكِ...
  • دموع الكلمات
  • يا أيها الحبُّ بدِّلْ سماءَكْ
  • عصفورٌ يهربُ نحو الشمس
  • أرى مِلْءَ عينيكِ دمعاً
  • لا يُستتابُ مكابرٌ مغرورُ
  • تعالَيْ إليّا


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com