الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> تونس >> صدقي شعباني >> المنمنمة الثّامنة

المنمنمة الثّامنة

رقم القصيدة : 80580 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


تختزلني الأشياء كما تختزل الموجة ما كان يمكن للبحر أن يقوله –

أشيائي كلّ صباح تتركني، أو أتركها؛ سيّان.

ما دامت دقّات السّاعة تعلن الزّمن سيّدا،

هو يعرفني، مثلما تعرفني الطّرقات،

والضّوء الشّاحب عند الجسر، وبعض المنسيّين

أراهم يمشون إلى الخلف.

أسأل:

- هل أخطأت حينما سايرت الطّريق؟

أو:

- أنّ اللّيل يحجب عن عينيّ الرّؤية؟

هذا الضّوء الشّاحب عند الجسر،

وهؤلاء المنسيّون، وشيء آخر يعرفني

ولم أعرفه، تتشابك أيديهم، فأسمع

في البعد صدى... كان اللّيل يغيّر وجهه،

والمدن الّتي كنت دوّنت أسماءها في ذاكرتي

تخرج من نفس العصب المخفيّ لتأخذ شكل

المرأة الوحيدة في الشّارع قرب محطّة البنزين.

كانت أسئلتي تنسل مثل الدّيدان،

تقتل تلك المرأة من رأسها حتّى القلب،

تكتب تلك المرأة أفكارا ساديّة على بعض خطى

لم تعتد قساوة البلاط المغسول بطراوة

أواخر اللّيل –

_ هل كانت تلك المرأة تشبه أخرى؟

_ أم تلك السّاعة تصنع نساء مثل الدّقّات؟

_ أم هو اللّيل فقط يترجم جوع الأعضاء؟

أختزل الأشياء، انتقاما. أصنع أسئلة، وأعرف

الإجابات، وأفضّل أن ألوّن بدل أن أضيف إلى

الكلمات كلمات جوفاء. أعلّق فوق نافذتي المفقودة

زهرة الكاميليا الّتي أعطتنيها "سارّة المجدليّة"،

أفرش في أرض الغرفة صفحات من "بغماليون" لـ"شو"،

وأبعثر فوق الجدران جميعا رباعيّة "الأرض الخراب"...

تعجبني مأساتي اللّيلة ككلّ ليلة، وأؤجّل لحظة البكاء

إلى همسة التّوحّد الأولى لديك مهزوم على التّلّة:

( كوكوريو...) ( كوكوريكو...)

كان يجيء مع الصّوت،

مع نفثات سيجارتي الأولى. بقميص كحليّ تتعامد عليه

خطوط بيضاء، وابتسامته الملغزةز

مازلت أذكر ما قالت "فرجينيا"، لكنّي

لم أستطع أبدا الإساءة إليه... كان يغنّي فأغنّي،

ويأخذ بيدي، ليغرقني حيث غرق "فيليباس الفينيقيّ".

أنا "فيليباس"... أنا "نيسان" الوحشيّ... أنا الورقة

البيضاء الّتي كانت حيّرت السّيّدة "سوزوسترس"، وكنت

عمّدت بقطرة ماء جدب الأشياء.

قال لي "ترسياس":

- هل أحببت "إليوت"؟

أو، عفوا، أخطأت.

قال لي "إليوت":

- هل كنت رأيت "ترسياس" في السّاعة البنفسجيــــــــــــّة

الّتي كانت تحمل الرّاقنة إلى بيتها بعد الظّهر،

و"سويني" والسّيّدة "بورتر" إلى لحظة حزن مجنونة؟!

كنت أجبت بأنّي رأيت –

بأنّي عرفت وجرحت –

وأنّي عشقت الأشياء جميعا –

وسمعت الأصوات جميعا –

وبأنّي خارج دقّات هذه السّاعة لا أعني شيئا

ولا أرى الضّوء الشّاحب، ولا المنسيّيــــــــــــــــــــــــــــــــن

أراهم يمشون إلى الخلف... ولكنّـــــــــــــــي لـــــــــــــــــم

أسمع هذه اللّيلة

[ كوكوريكو...] [كوكوريكو]

ومن كوّة نافذة عزلاء، كان النّدب يشيّع سيّدة الأشياء!!

*

العين في: 26 تشرين الثّاني 2007


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ( المنمنمة السّابعة ) | القصيدة التالية (المنمنمة التّاسعة )


واقرأ لنفس الشاعر
  • المنمنمة الثّانية
  • المنمنمة الأولى
  • سفر التّرانيم
  • المنمنمة السّادسة
  • وداعا... درويش!!
  • المنمنمة التّاسعة
  • مقام صوفيّ
  • المزمور الحادي والخمسون بعد المائة
  • المنمنمة العاشرة
  • المنمنمة الخامسة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com