الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> نائل الحريري >> هاملت... وحصار الجدران

هاملت... وحصار الجدران

رقم القصيدة : 81067 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


- 1 –

وذكرتُها . . .

فبكيتُ من ألمي

وضرَّجني الحنينْ . . .

موتٌ تخطَّفني. . .

و عانَقني . . .

و أرسلني بعيداً . . .

أزرقَ العينينِ

طفلاً . . .

أبيضَ الكفَّينِ

يلعبُ بالأفاعي و النِّساءْ . .

وذكرتُها . . .

كالشوكِ تدميهِ أكفُّ العاشقينْ

شوقاً . .

سرى منّي إليَّ

فلست أدري كيف جاءْ

عيناكِ . . .

يا ألقاً من الفيروزِ . . .

و الألمِ الدفينْ

عيناكِ . . .

يا جرحاً

تنزُّ دماؤهُ من مقلتَيهْ

الداء يطفِئني

و شوقُ النازحينْ

و دمي إلى دمهِ يحنُّ . . .

فأينَ منهُ دمي إليهْ

عيناكِ . . .

يا موتانِ من ماضي السنينْ . . .

موتٌ أباحَ دمي

و آخرُ شدَّني نحو السَّماءْ

عيناكِ . . .

يا عشرونَ ألفَ فمٍ يخاطبني :

(( أنا البازي المُدِلُّ عليكَ

فاقرأ باسم ربِّكَ ما تشاءْ ))

عيناكِ . .

يا موتانِ وسعَ الذُّلِّ

وسع الكبرياءْ

وسعَ السما والأرضِ

وسعَ عقولِنا

وسعَ الجنونْ . . .

عيناكِ . . .

يا ناراً تَوقَّدُ من دمي

لا عادت الأحجارُ تُشبِعُها . . .

و لا يغري لظاها الكافرونْ

عيناكِ . . .

يا أرجوحةَ العمرِ الحزينِ

ذكرتُها . . .

فبكيتُ من ألمي

بكيتُ . . .

و صار لي قلبٌ حنونْ

عيناكِ . . .

يا موتانِ من وهجٍ وصمتْ

موتانِ في أنْ لا أكونَ

و أن أكونْ ...

- 2 –

عشتارُ . . .

يا ألماً أعتّقهُ

فتشربه عيوني

سيلاً من الآمالِ . . .

و الأحلامِ . . .

و الألمِ الزلالْ

عشتارُ . . .

يا شيئاً بعيداً عن حدودِ الفكرِ

أو نسجِ الخيالْ

البرزخُ الفضيُّ من حولي

يحاصرني . . .

وتنبُذُني سمايْ

وتسيلُ أحزاني على الورقِ الصَّقيلِ . . .

على الصُّخورِ . . .

على الرِّمالْ. . .

عشتارُ . . .

تتركني وحيداً

أقرعُ الأجراسَ في صمتِ السؤالْ

و أخطُّ خارطةً لعشقٍ سرمديٍّ

من جديدْ . . .

عشتارُ . . .

قلبُكِ من حديدْ

و فؤاديَ المصلوبُ

ليسَ لديهِ ميدوسا*

تحيلُ رمادَهُ الظمآنَ مسخاً

من حجرْ . . .

ساءَ القدرْ . . .

ساءَ المصيرْ . . .

و الموتُ أهونُ من ترقُّبيَ المريرْ

ما بينَ أرضٍ لا تدورُ

و نورِ شمسٍ لا تنيرْ

مَلِكاً مُسجّى في السريرْ

يلتفُّ حولي الخائنونْ

لا فرقَ في أنْ لا أكونَ

و أن أكونْ ...

- 3 –

عشتارُ . . .

إني قد صنعتُكِ من هوايَ . . .

و من جنوني . . .

و اغتلتُ في عينيكِ أيامي

و أجملَ ذكرياتي

و صنعتُ شمساً منكِ

فاستلّت ضياها من عيوني

و دفعت دينَ الرّخ من كبدي* . . .

و من باقي حياتي . . .

عشتارُ . . .

كيف تكبَّر الإلهامُ

فوقَ المبدعينْ ؟!

أنسيتني . . .؟!

يا تحفةً . . .

لولاي ما كانتْ

سوى ماءٍ . . . و طينْ

- 4 –

جرحٌ عميقٌ أنت يا عشتارُ

فوق توقُّعاتي

جرحٌ عميقٌ . . .

عمقَ أحلامي

و عمقَ تصوُّراتي

جرحٌ عميقٌ صاغ كل قصائدي . . .

و دفاتري . . .

و مذكّراتي . . .

جرحٌ

يخطُّ المطلقَ المكسورَ

سطراً من حنينْ

خطأٌ طباعيٌّ حياتي

في كتاب العالمينْ

لا يملكُ المنبوذُ إلا عرشهُ المائيَّ

يلقيهِ على رملِ السنينْ

و قصيدةَ العشقِ المعتَّقِ بالهواجسِ

و احتضارِ الزيزفونْ :

موتانِ في أن لا أكونَ

و أن أكونْ ...

- 5 –

ما بين أحلامي و بيني . . .

ألف حبلٍ من رمادْ

و قوافلٌ ثكلى . . .

و صاعقةٌ بلونِ الياسمينْ

و الأرضُ نافذةُ السماءِ

يشقُّ ضحكتها الغمامْ

يبكي . . .

فيبكي من ورائي ألفُ عامْ

ما بينَ أحلامي و بيني

ألفُ عينٍ لا تنامْ

لا نورَ تشربهُ المدينةُ . . .

لا ظلامْ . . .

لا شيءَ . . .

إلا ما تبقَّى من دموعٍ لا تزالْ

وشماً على كتفِ المحالْ

أو صرخةً

ألقي بها

في بطنِ حوتْ

و الأرضُ

- نافذة السماءِ -

تطلُّ من وجعي مراياً

لا تموتْ

وضعَتْ على كتفي الحمامةُ بيضَها . . .

و على فمي نسج الشّباكَ العنكبوتْ

فأنا الحقيقةُ . . .

و الخيالُ . . .

أنا الضجيجُ . . .

أنا السكونْ . . .

و أنا المخيّرُ . . .

أن أكونَ مخيَّراً

أو لا أكونْ ...

- 6 –

أَوَ تعلمينَ الأرضُ كيفُ تصيرُ

حين الأرضُ تخضرُّ انتشاءْ

حين الدَّمُ المخضُّر يغزوها

فيصعدُ . . .

كالدموع إلى العيونْ

أَوَ تعلمين الموتُ ما معناهُ

حين يجنُّ في دمنا إلى الموتِ اشتهاءْ

يقتات من أحلامنا ...

كالروحِ يبكي ... في سكونْ

عشتارُ ...

أغرقُ في الدِّماءِ ...

و لا أزالْ

و تئنُّ من تحت القبورِ

جماجمُ الموتى

تُبرعمُ في متاهاتِ السؤالْ :

قد غادر الطوفانُ

لملمَ نفسَهُ . . .

و مضى إلى وطنٍ جديدْ

و بقيتَ تسحبُ نفسكَ

_ المصلوبَ _

نحو الجلجلةْ . . . !!

يا أيها المحظوظُ

أكرمْ جيدكَ القاني

بحبلٍ من مسدْ

والبس بقايا النَّعلِ ...

و اخلع عنكَ حدَّ المقصلةْ

قد أغرقَ الطوفانُ نبضَ الأرضِ

و الزَّمنَ الوليدْ

و أتى على الدُّنيا

بكفٍّ من حديدْ

و مضى . . .

إلى وطنٍ جديدْ

وبقيتَ وحدكَ . . .

تزرعُ الأرضَ اشتياقاً

و انْــتِـظارْ ؟!!!!

- 7 –

عشتارُ . . .

عاد يذيبُ أضلاعي الشتاءُ

فلا شتاءْ ...

إلا السوادُ يثورُ

يغلي في دمي ألفَيْ جديلةْ

و يلفني بالصمتِ من كلِّ الجهاتِ ضجيجهُ . . .

شمشونَ

مزّق شعرهُ . . .

و مضى يفتِّش عن دليلةْ

منفاهُ صرتُ

فمن يضمّدُ لي صهيلهْ ؟‍!

أو يخرس الجرحَ الذي ...

يحكي الحقيقةَ في عيون الكاذبينْ ؟!!

عشتارُ . . .

عدت إليكِ كي أبكي

فهل ألقى مكاناً للبكاءْ ؟!

أمْ أنَّ صدركِ

ليس إلا للسّكارى العاشقينْ ؟

عشتارُ…

حتى الأرضُ أمٌّ للحجرْ

و الغيمُ حين ينوحُ في ألمٍ

يلفُّ الزهرُ حبّاتِ المطرْ

عشتارُ . . .

ضمّيني . . .

فإني _ بعدُ _ ذاكَ الطفلُ

ينقصهُ الحنانْ ...

ضمّيهِ في عينيكِ

علَّ الموجَ يحملهُ إلى برِّ الأمانْ

عيناكِ ...

يا فجراً بألوان الربيعْ

يا آهةً تصْمي الفؤادَ

أزفّها للاّمكانْ . .

و أخبِّئُ الدمعَ الملوَّعَ

في العيونْ ...

* * * *

واللهُ يرضى

أن أكونَ ...

و أن أكونَ ...

وأن أكونْ ...

__________

* في الأساطير اليونانية القديمة ميدوسا مسخ يتحول كل من يرى عينيه إلى حجر .

* بروميثيوس الذي سرق الشمس من معبد الآلهة و أهداها للبشر ، عاقبته الآلهة بتعليقه بين جبلين يأكل الرخ كبده في كل يوم ... و في الصباح التالي ينبت له كبد جديد .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (إلى بنفسجةٍ عاشقة) | القصيدة التالية (وداعاً)


واقرأ لنفس الشاعر
  • خماسيات ابن الملوح
  • سوسة
  • سجن متر × متر
  • قصّة ديوان
  • حلم ليلة منتصف شتاء
  • مرثية نصف إله
  • امرأة في داخلي
  • رسالتي الأخيرة
  • المعلّقة
  • عشرون



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com