الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> زينب حبش >> الشمس التي تنفثُ السّمُ

الشمس التي تنفثُ السّمُ

رقم القصيدة : 81474 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إلى الأب جيسي جاكسون بمناسبة زيارته لمخيم قلنديا/القدس

*

(1)

أيتها الشمسُ الجالسةُ على عرش الكونْ

أيتها الآمرةُ الناهيةُ السكرى

الغارقةُ بطوفان الدمْ

كُفي عن هذا الهذيان المخمورْ

كُفي عن قتل الفيءِ بظلّ الزيتون

رأسي مكشوف

وحذائي خاصم قدمي

والرّمدُ يعششُ في عينيّ

قروناً بعد قرونْ

(3)

أيتها الشمسْ

غيبي عن حارتنا الخضراءَ

المرويةَ بالعرقِ وبالدمعْ

أمي لا زالت دَمعتها تلمعُ

في عَينيها

وأبي

يذوي يوماً يوما

وأنا أتساءل: يا ربي

ماذا أعددْتَ لشمسك من نار تحرقها

حتى تغسل عنها الآثامْ؟!

باسمك تحلُمُ أن تحكم كل الكونْ

باسمك تبتلع الأرض

باسمك تمتصّ دماءَ الشعبْ

باسمك تحرقُ

تسرقُ

تكسرُ و تدمرُ

تقتلُ

تنزعُ من قلبي الحبّ

باسمكَ تجعلني زانيةً

تجعلُني جاريةً

تجعلني هاجَرْ

وأنا يلفحُني رملُ الصحراءْ

فأحلمُ بترابٍ رطبٍ في يافا

أعطشُ

أحلمُ بشرابٍ عذْبٍ من يافا

أنعسُ

فيصيرُ الحلمُ نسيماً

يحكي قصة ليلى والذئبْ

فأنامْ

أنام بحضنِكِ يا يافا

(3)

الشمسُ الغارقةُ ببحرِ الدمّ الفاجرِ

تركلُ أحلامي

تحرقني

تقذفُ برمادي في قاع العدمِ المجهولِ

ببحرِ الظلماتْ

وتُغطي بأناملها الصفراءِ المرتجفةِ

عينَ الكونْ

لكنّ رمادي أخضَرّ

وغطى سطح الكرة الأرضية

وأنامل فاجرةِ القرن العشرين

امتدت تقتلع جذوري

فاذا بالعين المعصوبةِ تفتحُ جَفْنيها

وترى

(4)

أيتها الشمسُ الحاقدةُ البلهاءُ

كُفّي نيرانكِ عن أرضي

كُفّي نيرانكِ عن شعبي

كُفي تسليط سهام البغضِ على قلبي

فأنا للحبّ خُلقْتْ

وأنا للإنسانيةِ

أحلمُ أن أبقى

(5)

أيتُها الشمسُ الرّعناءْ

يا من حرقتْ أفئدةَ الناس البُسطاءْ

يا من تلتف حبالُ مشانقها

حولَ رقابِ الأطفالْ

وتغوصُ معاولها

في أعماقِ التاريخ الغافي

تغرقُهُ بدماءِ الزّيفْ

وتلفّ عباءتها السوداءَ

على الماضي والحاضرِ والمستقبلْ

(6)

أيتها الشمسَ

أيتها الأفعى النافثة سموم الغيظ

على زهر الزيتونْ

ابتلعي حقدَكِ وسمومكْ

فالزهرُ اختصرَ الزَمنَ

وصارَ جذوراً تضربُ في أعماق الأرضْ

يا شجر بلادي لا تحزن

فزهورُكَ تبني تاريخكْ

وزهورُك تروي بالمجد الأغصانْ

يا شجر بلادي لا تحزنْ

فالبسمةُ أقوى ... أقوى ... أقوى

من سيف الطغيانْ

*

30/9/79م


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (الى فاطمة) | القصيدة التالية (رغم الموت لا أموت)


واقرأ لنفس الشاعر
  • الأصابع الصغيرة
  • إغفاءة على صدر الحبيب
  • حوار عائلي
  • رغم الموت لا أموت
  • صوت الأرض
  • العشقُ القاتل
  • الى فاطمة
  • برواز القضية
  • الأم الفلسطينية
  • القسم المعطر بالدمع



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com