الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> عمر سليمان >> آخرُ شموعِ الخريفْ

آخرُ شموعِ الخريفْ

رقم القصيدة : 81908 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


في طريقِ الخريفِ نبكي طويلا

وتربِّي الكرومُ فينا الأفولا

سوفَ أعتادُ حقلَ حزني فإني

يعتليني الغمامُ إلا قليلا

بعضُ دمعيْ حمائمٌ من سكونٍ

حينَ ينسابُ بعضُ دمعيْ هديلا

قد أطلنا الرحيلَ حتى انتهينا

فبُهِتنا!!...قَدِ انتهينا رحيلا

***

إنَّ هذا الخريفَ شيخٌ حكيمٌ

مطرقٌ ينحني وقوراً جليلا

جبةَ الغيمِ يرتدي وينحِّيْ

بعصاهُ الأوراقَ عرضاً وطولا

أنزلَ الكرمُ للضفافِ أكُفَّاً

قلتُ:للنهرِ تنحني إكليلا

غيرَ أنَّ الغمامَ ربَّ فصولي

لم يرقْهُ الذي قصدتهُ تأويلا

قال لي: إنَّ الكرمَ عمَّدَ نهراً

حينما انسابَ فوقهُ كي يديلا

والغمامُ الذي تراهُ طليقاً

عَلَّمَ النهرَ المنحني:ماالحلولا

قلت:هذا فكن إذا ما اكفهرَّتْ

غربةُ العمرِ ياغمامُ خليلا

***

لي بهذا الخريفِ همسُ كمانٍ

يعزفُ الذكرياتِ لحناً جميلا

حينَ كنَّا نعدُّ كُرَّاسَ ذكرى

(بدلةً) تكتريْ لنا أيلولا

آنَ وقتُ الحصادِ يامن تربينَ مروجَ

الأحلامِ صيفاً طويلا

أنتِ في الدارِ تُطرقينَ وكفَّاكِ

كرومٌ تلفُّ بدراً خجولا!!

أيُّ صمتٍ يشفُّ من أيِّ حزنٍ

مثلَ شالٍ غطَّى صفاءً نحيلا؟

***

واجماً في الغيابِ أمضيْ وطرفيْ

بعثرتهُ حُمَّى حنينيْ أصيلا

والمنافيْ أقسى من الموتِ فيْ كُلِّ

خريفٍ تُرْدِيْ خريفاً قتيلا

سرتُ وحديْ أرى القناطرَ شاختْ

وسواقيْ الجسورِ حالَتْ طلولا

وحشةٌ دربُ غربتيْ وازدحاميْ

قد جرى في الفراغِ يرجو سبيلا

ويموجُ المارُّونَ بي كخيالٍ

صورٌ بعثرتْ بقلبيْ الدليلا

ليسَ قربيْ غيري وناقوسُ قلبيْ

هدهدَ الدمعَ شارداً ونحيلا

إنَّ لحناً للنايْ في صفرةِ الغيمِ

غفا يكتريْ سكوناً طويلا

والطواحينُ تذرفُ الريحَ حُزْنَاً

فينامُ الصدى عليها ضليلا

البحيراتُ حالها في انتظارٍ

والمراسي كأنها لن تحولا!!

كُلُّ شيٍ يغورُ والصمتُ يطفو

ويحكُّ الخريفُ فيهِ الذبولا

غاربٌ بي النهارُ يغفو حزيناً

وفتيلُ الغروبِ يرجو فتيلا

***

في بيوتِ الصقيعِ قد مادَ ليليْ

فأنارت قصيدتي قنديلا

فاجعليْ من يديكِ قمحاً لمحليْ

وحناناً من سندسٍ مِنْدِيلا

واسكبي الفجرَ من عيونِ سلامٍ

يهطلُ التوتُ في حقوليْ عليلا

حينَ أجريْ طفلاً وراءَ الفراشاتِ

وأنسامٌ تستبيحُ الحقولا

وعلى الأفْقِ أرجوانٌ لخدَّيكِ

يغطي المدى رهيفاً خجولا

وعليهِ بلابلٌ،قبَّراتٌ

عتمةٌ تنجليْ قليلاً قليلا

***

عن طريقِ الخريفِ نمضيْ حيارى

أشعلَ الدمعُ للشتاءِ الهطولا

أطرقَ الركبُ حولنا فانتبهنا:

سوفَ نحيا بعد الخريفِ فصولا!!

سوفَ نحيا بعد الخريفِ فصولا

سوفَ نحيا بعد الخريفِ فصولا ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (يطيرنيْ رف عينيكِ نحوي) | القصيدة التالية (أحتاجُ ضمَّكِ كُلَّمَا خُدِعَتْ يدايْ)


واقرأ لنفس الشاعر
  • غمامة
  • شتاءُ الحنينِ وريحُ المدينة
  • خارج جهات الطوائف
  • مرثيَّةُ الآس
  • ظهيرةُ كانون:خلفَ زجاجِ الشوارعْ
  • كأنَّ الغروبِ مرايا
  • يطيرنيْ رف عينيكِ نحوي
  • أحتاجُ ضمَّكِ كُلَّمَا خُدِعَتْ يدايْ
  • وتحضنني دمشق
  • سَمَرْ



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com