الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> سوريا >> تمام التلاوي >> بعضُ عُيوبِها

بعضُ عُيوبِها

رقم القصيدة : 82163 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إنْ قلتُ: وردَ منالَ,

أعني أنّ شاعرةً بعُمرِ الوردِ

تسكنُ في طريقِ الوردِ

ملءَ الطابقِ الورديِّ مِنْ قلبي,

وأعني أنَّ ماءَ الوردِ قَطْرُ دموعِها ما إنْ تراني واقفاً في بابِها.

هيَ بينَ مَنْ أحببتُهُنَّ طريقتي في الموتِ حُبّاً كلّما أسْلَمتُ روحي مرّةً بسريرِها.

وهيَ التي إنْ قلتُ: ليلَ منالَ, أعني أنني خبّأتُ وجهي في ضَفَائرِها.

وإنْ قلتُ: اكتمالَ منالَ,

أعني أنَّ نَحّاتاً تألَّمَ عندما مرّتْ مصادفةً,

ورسّاماً تعذّبَ عندما الْتفتَتْ مصادفةً,

وأعني شاعراً كسَرَ المحابرَ بعدَ قامتِها.

تعرّتْ مرّةً..

فعلمتُ كمْ كذبتْ عليّ الأخرياتُ بشأنِ تأريخِ الأنوثةِ.

واستحمَّتْ مرّةً..

فرأيتُ كيفَ الماءُ يصبحُ خمْرةً, وشربتُ حتّى مَنْ رآني ظَنَّ أنّي ثعلبٌ بيْنَ الكرومِ.

ومرّةً وقفَتْ بنافذةِ الصباحِ لكيْ تجفِّفَ شعرَها بالضوءِ,

فازدحمتْ شُموسٌ لا تُعَدُّ أمامَها, وتصادمتْ في الأفْقِ آلافُ الكواكبِ..

صدّقوني لا أبالغُ, فالبلاغةُ ليس تبلُغُها,

ولكنّي أقولُ وحسبُ

بعضَ عُيوبِها.

عُشّاقُها هُمْ مَنْ رأوها,

ربّما مِنْ أجْلِ ذا خبّأتُها عنْ والدي.

مِنْ بينِ مَنْ أحببتُهُنَّ اخترتُ رِقَّتَها لأنساهُنَّ.

أجملُ ما بضحكتِها السنونو.

كلّما ليلاً هَمَتْ أمطارُهُنَّ على خدودي,

شرّدَتْني الذكرياتُ وهدّدَتْ رأسي الوساوسُ,

فالْتجأتُ لبابِها..

كمْ أدخلتْني بعدما طالَ الضياعُ,

ودفَّأتْني عندما اشتدَّ الشتاءُ,

وأطعمَتْني بينما عُشّاقُها حولي جِيَاعٌ.

لا انتظارَ لها

سوى إصغائِها بينَ المرايا لارتطامِ حُطامِ روحي فوقَ عتْبَتِها,

وتعلمُ أنّني إنْ جئتُ لا أشكو اشتياقاتي لرِقَّتِها

ولكنْ قسوةَ الطرقاتِ أشكو..

واقفاً في بابِها هذا المساءَ

أُعيدُ توزيعَ النِّصَالِ على جراحاتي

ليكتسبَ الأنينُ أناقةَ الجنرالِ بعدَ النصرِ,

لكنْ كلّما هِيَ مرَّرَتْ يدَها على قلبي

تُحِسُّ بنُدبةٍ أخرى

فأزدادُ انكساراً..

ليسَ ما بيني وبينَ منالَ مِنْ سِرٍّ إذنْ

إلاّ الذي أفْضَتْ إليهِ قُبلتي الأولى على فمِها.

أعودُ لبابِها وأدُقُّ لهفتَها بدمعي كلّما خذلتْنِيَ امرأةٌ..

أُبرِّرُ رعشتي بالبرْدِ,

والبَللَ الذي يعلو القصائدَ بالمطرْ,

وإذا أرادتْ أنْ أُفسِّرَ حُمرَةً تعلو قميصي,

قلتُ: رُمَّانٌ,

فإنْ هِيَ صدَّقَتْ ما قلتُ,

كذَّبَني الشّجرْ.

الآنَ كيفَ –بربِّ هذا الليلِ- أشرحُ هذهِ الحُمّى؟

"دقَقتُ البابَ حتى" سبَّني الجيرانُ واتَّفقَتْ على تِيهي الشوارعُ.

بعدُ لمْ أسمعْ خُطاها

أوْ أنينَ المقبضِ السّكرانِ في يدِها النبيذِ.

وقيلَ لي: رحلَتْ,

وقيلَ: تزوّجَتْ..

ولمَحتُ نجماتٍ تضاءَلَ ضوءُها

ورسائلَ احترقَتْ.. وجدراناً بكَتْ.

مِنْ بينِ مَنْ أحببتُهُنَّ

اخترتُ وردَكِ

كيْ أُعِيدَ إلى فرَاديسِ القصيدةِ

ما المعاني بدَّدَتْهُ مِنَ الحنينِ.

فأينَ غيَّبَكِ الغيَابُ

وما الذي قطَعَ الطريقَ على الأغاني والوتَرْ؟.

لاشيءَ

–قالَ الوردُ-

أخَّرَني المطرْ..


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (لن أطيلَ التحدُّثَ عنكِ)


واقرأ لنفس الشاعر
  • لن أطيلَ التحدُّثَ عنكِ
  • تعرّي ولو لحظةً في المنامْ
  • آخِرُ حَسَرَاتِ النّاصِرِيّ
  • أبشّرُكم أنَّ موتي قريب
  • أنا كاذبٌ مهما أقُلْ



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com