الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> و لكِ اعتذار بنفسجات

و لكِ اعتذار بنفسجات

رقم القصيدة : 82236 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


هُوَ ليسَ لِبلاباً ،

فكيفَ تَسلَّقَ السُّورَ العظيمَ إلى حدائِقِ ياسَمينِكِ

و اشرَأَبّْ .

هُوَ ليسَ غيماً ،

كيفَ أسقطَ ثلجَهُ ناراً تَلَظَّى

فوقَ روضةِ مَن أحبّْ .

هُوَ ليسَ بُركاناً ،

فكيفَ تجرَّأت يَدُهُ على حَرقِ الغُصونِ

لكي يُفزِّعَ في رُؤاكِ حمامتينِ

فتَهرُبانِ إلى الفضاءِ

على جناحٍ من لَهَبْ .

هُوَ ليسَ جُلموداً تَهاوَى

مِن جبالِ العُنفوانِ

إلى ينابِيعِ العُذوبةِ كي يُعكِّرَ صفوَها

أو يستبيحَ عنادلَ الأحلامِ

في رَوضِ العِنَبْ .

هُوَ ليسَ لِبلاباً ، و لا غيماً ،

و لا حِمَماً تَثُورُـ و إن تظاهرَ ـ أو صُخوراً

ليسَ قدِّيساً ليزهدَ في جمالِكِ

إنَّما رُوحٌ و قلبْ .

***

لا تعذليهِ

إذا تمرَّد في هواكِ

و شقَّ سِترَ الصَّمتِ بينكما

فقد أَدمتهُ أَشواكُ الطَّريقِ ،

سِياطُ أَجنادِ الخليفةِ ،

و افتراءُ الحاسِدِيهِ على عُيونِكِ

إذ رَمَتهُ سهامُهُم مِن كُلِّ صَوب .

لا تعذلِيهِ

إذا امتطى بحراً إليكِ

و قد تشبَّثَ كالغريقِ بطوقِ وردِكِ

يا أميرتَهُ التي أَهدَتهُ مِفتاحَ التَّوَهُّجِ

فوقَ صحنٍ من ذَهَبْ .

لا تعذليهِ

حدائقُ الرمَّانِ تُغرِي بالقِطافِ

و قد طوى خيلَ المَشُوقِ

إلى حديقتِكِ السَّغَبْ .

و على الصَّدى ـ في رحلةِ المِلحِ المُميتةِ ـ

أَبصرَت عيناهُ كأساً من رحيقِ الثَّغرِ

تلمعُ في مدى ياقوتَتَينِ

تُعِيدُهُ للنُّورِ لو مِنها اقترَبْ .

و حمامةً حطَّت على كتِفيهِ

تحمِلُ في الجَناحِ رسائلَ العِطرِ ،

الأُنوثةِ ،

و التوَهُّجِ ،

تنفُضُ الرِّيشَ الذي رَوَّيتِهِ من لونِكِ الخَمريِّ

خمراً يُذهِبُ ال ما قد تبقَّى من حِجا

حينَ انسكَبْ .

لا تعذليهِ

دعِيهِ في بحرِ الصَّبابةِ غارِقاً

هل كان يُؤثَمُ ـ إن تجاوزَ في ارتِشافِ الشَّهدِ ـ صَبْ ؟

***

هي لحظةٌ للإعتِرافِ

فسامحِيهِ

لكِ اعتذارُ بَنفسَجَاتٍ ذابلاتٍ

يبَّسَتها رِيحُ أشواقٍ إليكِ

على أَفانِينِ التَّرقُّبِ و التَّوَلُّهِ و الأَرَبْ .

و لتصفحِي

إمَّا تَجاوزَ كُلَّ غيمٍ فِي السَّماءِ إلى شُموسِكِ

يَستمِدُّ الدِّفءَ و الأنوارَ

ـ يا مَولاتَهُ ـ

و لترفعِي عنهُ العَتَبْ .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (و تسألني) | القصيدة التالية (لأنكِ أنتِ )


واقرأ لنفس الشاعر
  • ها أنا يا نبض قلبي
  • لم يندمل جرحنا بعد
  • أُحقِّركُم وأكرَهُكُم جميعا
  • يا قارئ القرآن
  • الوشاح
  • بدرٌ أطلَّ
  • عَيْنَاكِِ
  • وداعاً أيها الحُبُّ الجميل
  • شاعر القمح
  • نار و ثلج



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com