الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> صباح حسني >> عَلّ مْني..!

عَلّ مْني..!

رقم القصيدة : 83397 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


تَتَراقَصُ بينَ رُؤى عُمري

كلُّ الأشياء..!

تتَمايَلُ بينَ الريحِ الصافِرِ في غابَةِ سِحرٍ

وبينَ خَريرِ الماءْ

يأتيني صَوتٌ من عُمقِ النَبضِ الساكِنِ في صَدري

أعرِفُهُ..!

يزرعُني فوقَ فراشاتِ الحُلمِ

فأصيرُ ضِياءْ..

يحمِلُني في مَوكِبِ سَفَرٍ

فأسافِرُ..

كيّ يتلقّاني قَدَري بعدَ الصَبرِ الطاحِنِ

قِطَعاً.. أو أشلاءْ

يجمَعُني وَيُبعثِرُني ساعةَ ألقاهُ

فأحار..!

كيفَ يُعلّمُني مَوسوعاتِ الأسماءْ..؟

يحدِثُني عن أسماءٍ أخرى للأَشياءْ

عن اسمي.. عن عنواني.. عن وطني

أو عن مُدُنٍ سَكَنَتْني..

لم أعرف كيفَ أُغادِرُها هَرَباً مِن وَحْشَتِها

يكتبُني في سِفرِ الكَونِ على قافِيَةٍ.. شِعراً

وَيُصَيّرهُ ديواني.!

يرسمُني لوناً قُزحِيّاً

ويقولُ بأنّي في مَوسوعَتِهِ الكُبرى..

أرضاً، وَسماءْ

من مِنكُم يَعرِفُني.؟؟

أنا أنثى طَحَنَتني أوجاعُ جِراحي.!

فتعلّمتُ جُنوني مِن مَوجِ البَحر

من تَعبي.. من أرَقي.. مِن أحزاني..

وإليكَ أنا..

خُذني من وجهي ال راسِمَك هِلالاً

خُذني من جَسدي.. من أمكِنَتي

وارسم خارطتي بيديك كما تهوى

فكثيراً ما رَسَمَتْني الريحُ

دوائرَ.. ودوائِرْ.

وكثيراً ما نَفَثَتْني رائِحَةُ التَبْغِ

وكثيراً ما غَمّسْتُ جَناحَيَّ بقهوَةِ صُبحِك

ومسائك..

وأنا أرسُمُكَ على صَفحَةِ عُمري

صِدقاً.. وَنَقاءْ..

لوناً يُشبِهُ لونَ النَصرِ.

أقسِمُ إنّي أحببتُكَ مُنذُ عَرفتُ الحُبْ.!

منذُ عَرفتُ بأنّي أُنثى..

منذُ عَرفتُ تَفاصيلَ التَكوين.

أسكَنتُكَ كُلَّ فُصولي

ومنَحتُكَ أوّلَ خَفقاتٍ أحسَستُ بِها

أعطيتُكَ مِن عُمري عُمراً آخرَ

كيّ تَبقى في مِرآتي

أعطيتُكَ قَلبي وَحَياتي..

وعرفتُ بأنّي أُنثى.

حُبّكَ أنطَقَ صَمتي وَسُكوني

انطقني..

قد كُنتُ أشارِفُ سَيدةً عَبَرَتْ طَوْقَ العُمر

كُنتُ الصَمّاء البَكماء

وَيومَ أتيتَ إليّ

رَقَصَت بين يَديكَ فَساتيني

حُمرَةُ وَجهي.. قُمصاني

ضَحِكت جُدران البيتِ

ونَطَقَت أشيائي ال كانتْ مِن غَيركَ.. خرساء

فازرَعْني بين حُروفكَ فاصِلَةً.. أو شَرْطَةَ وَصْلٍ..

يا عمري..

تزدَحِمُ مساحاتُ الوَقتِ بينَ عُرَى كَفيّك

كُنْ لي دِفئاً أيامَ البَرد

أو ثَلجاً يَومَ يَفورُ التَنّور

وَيومَ يُعَرّيني الحُزن

كَنْ لي قُفّازاً وَرِداء..

يا عمري

أقسِمُ إنّي ما زلتُ هُنا

أتجَوَّلُ فَوقَ العُشبِ الأبيَضِ

هلْ تَدري منذُ مَتى.؟؟

منذُ أفاقَ الصَدرُ مِنَ الصَحوَةِ..

ما زلتُ أفتِشُ عَنك

أشعُرُ أنَّ الهذيانَ سَيعصِفُ بي

فازرَعْني في خَطِّ الكَفِّ بَنَفسَجَةً

وارسُمني فَوقَ جَبينِكَ لَحناً

أغنِيةً.. أو كَلمات..

أسألُكَ أيا عمري

باسمِ العِشقِ المَصلوبِ على جُدرانِ الغُربَةِ

والصَدَفاتْ

أن تَبقى قُربي..

ساعِدني.. بَدِدْ حُزني

كيّ أخرُجَ مِن بَوتقَةِ الصَمتْ

كيّ أرقُصَ بينَ جُنونِ الريحِ.. وبينَ صَفاءِ الماءْ

عَلّمني كَيفَ يَكونُ العِشقُ بِلا أنواءْ..

فأنا أتَعلّقُ حَدَّ الغَيمِ

وأنزُفُ حُبّاً.. عِشقاً.. شَوقاً

فتعالَ إليّ..

كيّ نَكسِرَ كُلّّ قَيودِ الحُزنْ

ونُحلّّقُ لا قَيداً يَأسُرنا

لا خَوفاً يُغْرِقُ بَعْدَكَ عُمري

في بَحرِ الصَمتْ

كيّ تبقى في الخارِطَةِ

المَجدولَةَ مِنكَ

أحلَى الأَسماءْ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (أنا...نهاية قصتك )


واقرأ لنفس الشاعر
  • أنا...نهاية قصتك
  • نُواحُ ظِلّ
  • لا ترحل ..
  • مَولاي..!



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com