الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> النيل

النيل

رقم القصيدة : 85088 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


إلى : جمال مرسي

وَاصِلْ مَسِيرَكْ .

مَا كَانَ لِلرِّيحِ العَتِيَّةِ أَن تُضِيرَكْ .

يَا أَيُّها النِّيلُ الأَبِيُّ : أَرَاكَ تَزدَادُ اْئتِلاقاً ،

كُلَّما ألقَوْا بِمَجرَاكَ النَّقِيِّ جَنَادِلَ الحِقدِ القَدِيمِ

سَقَيْتَهُم مَاءً طَهُوراً

فِي كُؤُوسٍ مِن لُجَينِكَ

و اقتَسَمتَ رَغِيفَ خُبزِكَ

.. رَاضِياً ..

و نَثَرتَ فِي آَفَاقِ مَارِقِهِم عَبِيرَكْ .

يا كم فَرَشتَ بِسَاطَ مَوجِكَ

كي يَمُرُّوا .

و عَلَى الضِفَافِ زَرَعتَ نَعنَاعَ المُنَى

كي يَستَقِرُّوا .

و مَنَحتَهُم فِي ظُلمَةِ اللَّيلِ الطَّوِيلِ

.. و لَم تَنَم عَينَاكَ يَا عَيْنِي ..

سَرِيرَكْ .

يَا كَم مَدَدْتَ يَمِينَكَ البَيضَاءَ فِي شَمَمٍ

تُصَافِحُ مَن تَجَنَّى ،

أو تَمَنَّى ..

أَن يَزُولَ خُلودُكَ الأَبَدِيُّ ،

أو يَطغَى عَلَيكَ المِلحُ فِي البَحرِ الخِضَمِّ ،

تَظَلَّ وَحدَكَ فِي عُبَابِ المَوجِ

كَي تَلقَى مَصِيرَكْ .

نَخْلاتُكَ المُتَمِرِّداتُ عَلَى الفَنَاءِ ،

اللاَّمِسَاتُ يَدَ السَّمَاءِ ،

الضَّارِبَاتُ عَرَاقَةً فِي المَاءِ ،

و التَّارِيخِ ( مِن عَهدِ الأُلَى (

يَرفُضنَ

.. يا نِيلَ الوَضَاءَةِ ..

أَن تُعَكِّرَ رِيحُ مَارِقِهِم نَمِيرَكْ .

جُمَّيزُكَ الأَزَلِيُّ يَأبَى

غَيرَ أَن يَبقَى .. و إِن عَصَفَت بِكَ الأَنوَاءُ ..

حَتَّى المُنتَهَى

و بقاءِ نبعِكَ في جِنانِ الخُلدِ مَزهُوّاً ،

سَمِيرَكْ .

يا أَيُّهَا القِندِيلُ :

لَن تَقوَى خَفَافِيشُ الظَّلامِ و إِن تَمَادَت

فِي تَنَاسُلِهَا البَغِيضِ

و رَقصَةِ النَّارِ المَقِيتَةِ فَوقَ صَفحَتِكَ الوَضِيئَةِ

أَن تَذُرَّ رَمَادَها بِعُيونِكَ الكَحلَى

لِتَحجُبَ عن عُيُونِ النَّاسِ نُورَكْ .

وَاصِلْ مَسِيرَكْ .

و ابعَثْ رَسُولَ النُّورِ فِي كُلِّ الجِهَاتِ

مُحَمَّلاً بِالعِطرِ

و ازرَع فِي فَيَافِيهَا زُهُورَكْ .

ما زَالَ دَربُكَ لِلخُلُود تَحُفُّهُ الأَشوَاكُ ،

و النُّسَّاكُ قد خَلَعُوا جِبابَ الزُّهدِ

و امتَشَقُوا خَنَاجِرََهُم لِتَفنَى .

هَل سَتَفنَى ؟

أَم سَتُعلِنُ يا قَدِيمَ المَوجِ

و النَّخْلاتِ ، و الجُمَّيزِ ، و الشَّهدِ المُصَفَّى ،

ثَورَةَ البُركانِ ،

تُسمِعُهُم هَدِيرَكْ ؟

يا أيُّهَا النِّيلُ المُخَلَّدُ فِي ضَمِيرِي

يا ضَمِيرِي

مُذ رَضَعتُ حَلِيبَ مَوجَتِكَ الشَّهِيَّ

غَدَوتُ مِنكَ و أَنتَ مِنِّي

صِرتُ مِثلَكَ

بَيدَ أَنَّكَ لم تَشِبْ .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (إيزيسَ ) | القصيدة التالية (آخر ما حدَّث به المغنِّي)


واقرأ لنفس الشاعر
  • ثمن الغربة
  • أُحمِّلك السلام
  • مصر
  • و لكِ اعتذار بنفسجات
  • في المقهى
  • سندباد الشعر
  • إيزيسَ
  • سمِّها ما شئت
  • إبحار
  • الديك المغرور



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com