الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> هوَ البحرُ أنتِ

هوَ البحرُ أنتِ

رقم القصيدة : 85091 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لِزَامٌ عَلَيكِ

لِزَامٌ عَلَيَّ

و نَحنُ نَخُوضُ الخِضَمَّ الجَدِيدَ

أَيَا رَبَّةَ البَحرِ و اليَاسَمِينِ المُطرَّزِ بِالحُزنِ

أَن نَتَرَوَّى .

هُوَ العُمرُ كَالمَاءِ مُنفَلِتاً

مِن أَصَابعِ نَشوَتِنَا

رَاقِصاً كَالسَّرَابِ عَلَى وَقعِ رِيحٍ

تُضَاجِعُ نَخلةَ أَيَّامِنَا البَاقِيَهْ .

أَيَنبُتُ نَعنَاعُ شَوقٍ

عَلَى صَخْرَتيِّ انتِظَارِي ؟

أَمِ المَوتُ والرِّيحُ يَقتَلِعَانِ جُذُورَ اصطِبَارِي ؟

عَلَى بَابِ قَصرِكِ أَفنَى وَحِيداً

تُدَثِّرُنِي بِالمِياهِ يَدُ البَحرِ

تَحمِلُنِي للنِّهايَةِ أَموَاجُهُ العَاتِيَهْ .

هُوَ البَحرُ عَينَاكِ ..

فَلتَرفُقِي

إِن حَمَلتِ عَلَى هُدبِ مَوجِكِ

قِصَّةَ أَمسِيَ لِلهَاوِيَهْ .

هُوَ البَحرُ سِرِّي و طُهرِي

و أَنتِ جَزِيرَتُهُ النَّائِيَهْ .

فَكَيفَ سَتُقلِعُ مِنِّي إِلَيكِ مَرَاكِبُ أَحلامِيَ الوَاهِيَهْ ؟

و كَيفَ تُقَاوِمُ طَيشَ الرِّمَاحِ ،

جُنُونَ الرِّيَاحِ

و تِلكَ الجِرَاحِ الَّتِي أَنبَتَت فِي ضُلُوعِ الكَلِيمِ

أَزَاهِيرَ أَحزَانِهِ القَانِيَهْ .

هُو البَحرُ أَنتِ .

دَعِينِي ،

و مَا قَد تَبَقَّى مِنَ العُمرِ أُرسِي الشِّراعَ

عَلَى شَاطِئِ النُّورِ فِي شَفَتَيكِ

فَأَقتَاتُ كَالطَّيرِ عُشبَ الأَمَانِي

أُدَاوِي جِرَاحِي بِصَوتِكِ حِينَ يَقُولُ : حَبِيبِي

و نَبضُكِ فِي رِحلَةِ العُمرِ زَادُ الغَرِيبِ

أَشُدُّ بِهِ ظَهرَ لَحْظَاتِيَ الفَانِيَهْ .

فَلا تَهجُرِي الرَّوضَ

يا أُقحُوانَتَهُ الزَّاهِيَهْ .

هُوَ البَحرُ أَنتِ

أُحَدِّثُهُ كُلَّ لَيْلَهْ .

عَنِ الطِّفلِ فِيَّ تُعَاوِدُهُ الذِّكرَيَاتُ

عَنِ الطِّفلِ يُمسِكُ ظِلَّهْ .

يُسَابِقُهُ فِي الحُقُولِ الفَرَاشُ

فَيَسبِقُهُ كَي يَفُوزَ بِقِطعَةِ حَلوَى

تُقَدِّمُهَا كَفُّكِ الحَانِيَهْ .

هُوَ البَحرُ أَنتِ

أُحَدِّثُهُ عَن أَدَقِّ التَّفَاصِيلِ

عَن نَزَقِ الوَلَدِ الغَجَرِيِّ الذي ضَعضَعَتهُ المَوَانِئُ

و هْوَ يُنَقِّلُ أَقدَامَهُ فِي البِلادِ البَعِيدَةِ

بَحثاً عَنِ الخُبزِ

يَحرُسُهُ أُخطُبوطُ المَرَافِي

عَنَ الثَّوبِ

يَستُرُهُ مِن هَجِيرِ الشَّوَارِعِ ، بَردِ المَنَافِي

عَنِ الخَيطِ يَرتِقُ أسمَالَهُ البَالِيَهْ .

هُوَ البَحرُ أَنتِ

أُحَدِّثُهُ عَن بِلادِي التي أَثخَنَتهَا الجِرَاحَاتُ طَعنَا

و عَربَدَ فِيهَا لُصُوصُ البُنُوكِ

و ظُلمُ المُلُوكِ

و ضَاقَ بِهَا النِّيلُ ذَرعاً فَأَلقَى بِأَشرِعَةِ الصَّمتِ

فِي البَحرِ حُزنَا

فَمَا كَفكَفَ الفَجرُ أَدمُعَهُ الجَارِيَهْ.

هُوَ البَحرُ أَنتِ

أُرَاوِدُهُ .. مَا تَبَقَّى مِن العُمرِ .. عَن نَفسِهِ .

فَيحمِلُهُ المَدُّ نَحوِي

و يُبعِدُهُ الجَزرُ عَنِّي

يُعَاتِبُنِي نَورَسُ القَلبِ إِن غِبتُ عَنكِ

و إِن غِبتِ عَنِّي

فَيَزجُرُهُ نِسرُ صَدِّكِ يَا طِفلَتِي القَاسيَِهْ

هُوَ البَحرُ أَنتِ .

فَإِن جَفَّ بَحرُكِ ،

كُلُّ المُحِيطَاتِ بَعدَكِ،

كُلُّ الفَضَاءَاتِ بَعدَكِ ،

لا تَحتَوِينِي .

فَكُونِي ..

و كُونِي ...

و كوني ....


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (العصفور المسافر للخلود) | القصيدة التالية (دموع ملتهبة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • العصفور المسافر للخلود
  • قالت جملتينِ و سافَرَت
  • عندما تعاتبني ابنتي
  • العودة إلى الله
  • الرحيل
  • مسافر من زمان العولمة
  • على مرفأ عينيها
  • وداعاً أيها الحُبُّ الجميل
  • إليها
  • إطلالة على العام الجديد



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com