الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> دموع ملتهبة

دموع ملتهبة

رقم القصيدة : 85092 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


* في رثاء قطة البيت الأبيض إنديا

قِف حِداداً

و اسكبِ الدمعَ الغزيرْ .

و انتحبْ حزناً عليها ،

.. لا علينا ..

أيها القِطُّ الغريرْ .

كيف لا تبكي على " إندي "

و قد أسكنتَها عشرينَ عاماً بيتَكَ الأسودَ

حتى أصبحَت فرداً من البيتِ الكبيرْ .

كيف لا تذرفُ دمعاً حارقاً و النارُ في قلبِكَ تغلي

و عيونُ القطَّةِ السوداءِ طيفٌ

أينما سِرتَ يسيرْ .

هل تبلّدتَ شعوراً ؟!

أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟!

ها هنا كانت " أُنيدي "

تشرب " الدَّمَّ " المُصَفَّى

من يديْ جزارِ أمريكا الخطيرْ.

ها هنا كنتَ تغذِّيها

و كانت .. عنوةً .. تأكل من لحمِ الضحايا

في رُبا بغدادَ

في غزّةَ

في كل الثغورْ .

ها هنا كانت بعينيها ترى

كلَّ الخياناتِ التي دبَّرْتَ سِرّاً و جِهارا

و القراراتِ التي أعلنتَ ليلاً و نهارا

و لَكَم بالت على الأوراقِ في أدراجِ ذاكَ " المستديرْ " .

كيف لا تبكي عليها ؟!

يا غبياً ليس يدري ما الوفاءْ

يا ذليلاً لم يَذُقْ يوماً سوى طعمِ الحذاءْ .

هذه المسكينةُ السوداءُ لا ذنبٌ لها

لمَّا رماها بين كَفَّيْ قاتلٍ

حظٌّ عسيرْ .

كيف لم تستخدمِ "الفيتو" على الموتِ الذي أودى بإندي؟

كيف لم تفرض عقوباتٍ على كلِّ القبورْ ؟

كيف لم تُرسلْ جيوشاً ،

طائراتٍ ،

بارجاتٍ ،

تقصف الجرثومةَ الحمقاءَ قصفاً

قبل أن تسريَ في الجسمِ الصغيرْ ؟

هل تبلَّدْتَ شعوراً ؟!

أم تَعَوَّدْتَ على موتِ الضميرْ ؟!

كيف لا تبكي عليها

و دموعُ الأمِّ " لورا " و ابنتيها

لم تزل تجري على الخدِّ وفاءً ..

و مَعَزَّه .

و دِما " إندى " لديكم ..

يا دعاةَ السِّلمِ أغلى من دِما أطفالِ غَزَّه .

و حياةُ القطةِ السوداءِ أسمى

من معاناةِ الأسيرْ .

و دمارٌ خلَّفَتهُ الآلةُ الحمقاءُ في بغدادَ أوهى

من ليالٍ لم تَذُق " إندُ " الكرى فيها

لأن الخادمَ الكسلانَ قد نامَ

و لم يحفلْ بإعدادِ السَّريرْ .

لم يجهِّزْ رِغوةَ " الشمبو " لإندي

لم يُرشرشْ فوقها أزكى العطورْ .

لم يُفَرِّشْ سِنَّها .. عمداً .. بمعجونِ " الضحايا "

و افترى .. إفكاً و زوراً .. أيَّ زورْ .

قال و الحسرةُ في عينيهِ تبدو :

" إنها فرَّت لبيتِ القطِّ " مور " .

كيف لم تجتث رأسَ الخادمِ الكسلانِ

مثل آلافِ الضحايا

كيف من أجلِ " أُنيدي " لا تثورْ ؟

هل تبلَّدتَ شعوراً ؟!

أم تعوَّدتَ على موتِ الضميرْ ؟!

ماتت المسكينةُ السوداءُ قهراً

لم تُرِد عيشاً رغيداً

وذليلاً

بين أنجاسِ القصورْ .

لم تُرِد سُكنى بيوتٍ

شِدتَها .. عُمراً على الأشلاءِ .. من حقدٍ و جورْ .

إنها إندي المليحهْ

إنها إندي الجريحهْ

ربما راودتها عن نفسِها يوماً

و داريتَ الفضيحهْ

فوأدتَ القططَ السوداءَ أحياءً كآلافٍ سقيتَ الموتَ

في كأسِ الثبورْ .

ماتت المسكينة السوداءُ قهراً .

فَضَّلَتْ حريَّةَ الموتِ على العيشِ المريرْ .

فعزائي

و رثائي

أيها الهِرُّ الكبيرْ .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هوَ البحرُ أنتِ) | القصيدة التالية (أعياد)


واقرأ لنفس الشاعر
  • اللقاء الثاني
  • سََيدة الحلم
  • رفح..
  • إليها
  • الزاهية
  • قدمت اعتذاري
  • إجازة
  • هو الشعر أرقى فنون الحياة
  • إيزيسَ
  • العصفور المسافر للخلود



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com