الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> مصر >> جمال مرسي >> زائر

زائر

رقم القصيدة : 85095 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


تقولُ القصائدْ

فتصدقُ حيناً ، و تكذبُ حيناً

تُغنِّي ، تنوحُ ،

تُسِرُّ ، تبوحُ

و كالشمسِ يحجبها عن فضائي

غيومٌ تجيئُ

و أخرى تروحُ

فيسكن جِسميَ بردُ المشاعرِ لو خاصمتني

و يملؤني دفؤها لو تلوحُ

و ليست جميعُ القصائدِ مسكونةً بالضياءِ

و لا ضَمَّخَتها عطورٌ تفوحُ

فمنها الذي كالسرابِ نسيرُ إليهِ

و نحنُ ظِماءْ ،

فنحسبُهُ نبعَ ماءْ

لنرجعَ بعدَ عناءِ الترجُّلِ في روضِ أحلامِنا للوراءْ

لكَ الله يا شعرُ كيف انخدعنا ؟

فلا أنت أطعمتنا القمحَ ،

رَوَّيتنا لبنَ الصدقِ ،

إمّا ظمئنا بيومٍ و جُعنا

و لا أنتَ يا صاحِ غادرتَ آفاقَنا في هدوءٍ

لنُعلنَ أنَّا بفقدِكَ ضِعنا .

لكَ اللهُ يا شعرُ تبقى أبياً برغمِ الجراحِ

و تحيى القصائدْ

فماذا تقولُ القصائدْ ؟

***

تقول معلقةٌ في المديحِ :

لأنتَ الشموسُ و غيرُكَ غيهبْ

و أنتَ المليكُ الذي لا يُضاهى

و لم تنجبِ الأرضُ مثلَكَ مُذ شكَّلتْها يدُ اللهِ

أنتَ السحابُ الذي يمطرُ العطرَ ،

يروي قلوبَ العبادِ

و أنت النَّدَى و الهُدَى و الكَمِيُّ و حامي الذمارِ

و تعلم ما في البحارِ

و شيخُ الطريقةِ ، سيفُ الحقيقةِ ،

ليثُ العرينِ الذي ليس يُغلب

و لو أنصفو ملكاً قد تسلَّق فوقَ رؤوسِ العبادِ

بحدِّ السيوفِ

إلى سُدة الحكمِ يُفنِي و يُرهِبْ

لما كانَ .. و أسفي .. غيرَ أرنبْ

إذا حُمَّت الحربُ يهربْ

***

تقولُ معلقةٌ في الغزلْ :

أُحبُّكِ يا نبضةً في وريدي

فأنتِ الحياةُ و أنتِ الأملْ

و أنتِ الزهورُ التي أينعت فوقَ أسفلتِ قلبي

و أنتِ أميرةُ عرشي و حبي

و عيناكِ بحرانِ من لؤلؤٍ

أموتُ إذا غبتِ عني

و أحيا على صوتِ عصفورِ قلبِكِ

حين يُغنِّي

فَعِش كيفَ شِئتَ أيا شاعرَ العشقِ

مُت كيف شئتَ ،

إذا كان أطفالنا في العراقِ يموتون جوعاً

و قصفاً و نزفا

و في بيتِ حانونَ ، في القدسِ ، في غزةِ الخيرِ

إلفٌ يغادرُ بالموتِ إلفا

و ما زلتَ في وهمِ غيِّكَ تعزف عزفا

تغازلُ عين المها و الطللْ

فيا للخجلْ

***

تحدثنا عن هجاءٍ مقيتٍ

و وصفٍ لخيلٍ

و نوقٍ

و هودجْ .

و فخرٍ بأنسابَ من وحيِ خيطٍ من الوهمٍ

تُنسجْ .

تسيرُ بنا للطلاسمِ

للرمزِ ، لللغزِ ، للغيظِ ، للقيظِ

للغارِ تدخلهُ

كي تعودَ بخفيِّ حنينٍ

و لا شيء يُبهج

***

يموتُ الهجاءُ و وصفُ الخيولِ

و فخرُ اللقيطِ

و زهوُ العبيطِ

و لغزُ الحداثةْ .

و تبقى عيونُ القصائدِ تبكي

فماذا تقول عيونُ القصائد ؟

***

تقولُ أنا دُرَّةٌ في محيطٍ عميقِ ،

فَخُض صوبيَ الموجَ ،

فُكَّ إساري

بعزمٍ وثيقِ

قَرَنفُلةٌ في رياضِ الجمالِ

أذيق الذي يستبيه وصالي

شذاً من رحيقي

أنا نجمةٌ في الفضاءِ السحيقِ

فمن طار نحوي بأجنحةٍ من خيالِ

و حلَّق في عالمي لا يُبالي

بطولِ الطريقِ

و همِّ الطريقِ

و خارطةٍ للطريقِ

سأمنحهُ من بريقي

أنا الشمسُ مهما توارت وراءَ الغيومِ

و مالت تجاهَ المغيبِ

أُشِّع الضيا في العروقِ

فمن رامني سوف أمنحه من شروقي .

أنا نسمةٌ تطرق القلبَ

تنأى بِهِ عن عذابٍ و ضيقِ

أنا نبض ثائرْ .

و أسطورة الجمع بين الضحى و المشاعر.

***

تسائلني و الدموع تفيض على وجنتيها :

ألست بشاعرْ ؟

أجيبُ :

و كُلِّي يقينٌ بقولي

أنا لم أكن ذاتَ يومٍ .. بشاعرْ

و ما كنت في روضةِ الشعرِ

إذ يستبيني

سوى محضِ زائرْ .


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (هذه ميرنا الجميلة) | القصيدة التالية (و تسألني)


واقرأ لنفس الشاعر
  • بشِّروني
  • أين الوفاء
  • انشودة الحب و الأمل
  • سََيدة الحلم
  • عودة بلفور
  • الحق يسطع
  • دموع التماسيح
  • بكم يا رفاق
  • لنا وحدنا قد تغني الطيور
  • الوردة الحمراء



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com