الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> فلسطين >> عزالدين المناصرة >> نشيد الكنعانيّات

نشيد الكنعانيّات

رقم القصيدة : 85775 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


يفترسُ النمر جنازير العُزلةِ،

يُخرمشُ الفضاءْ

يقرأ الجريدةَ الصفراء، تحت شعاعات قناديل البحر:

- كنتَ تبدأ قصيدتك من الصفر الأصفر،

نحو جبل الوحشةِ، حيث الغيومُ، فاكهةُ الرذاذْ

يهربُ النصُّ منك، أرنباً بريّاً، يقطع الطريق،

مُسرعاً، كالطلقة المجنونة، التي وزّت قرب القلبِ،

مُتّخذاً وسادته حجراً، لا يفشي الأسرار الذهبية

مُنجعياً قرب الصخر الأبيض،

قُرب بِرَكِ سليمان التي ﻓﻲ الشرايين،

مُتكئاً على الصخر الورديِّ،

المُنَقطِ باخضرار السماحة

هل أُمزّعُ وشاحي، المتسخ، من طول الترديد:

(العام القادمُ ﻓﻲ أورسالم)؟؟؟

حيث ... لا أكتفي ﺑﻬﺬﺍ.

- فَزَّ الهُدهُد بين جدائل القمح،

حين سمع خَرْفَشَةَ أقدامي

ويلٌ للهدهد، ما أشدَّ حمقه ...

أنا لا أنوي الإيذاء ... واللهِ العظيم

إنني أبحث عن الأرنب البريّ بين النصوص.

سأستنفر الصيادين عليه،

أقيمُ له الحواجز،

بياضُه، كتابةٌ، محاها حبرُ المغول السريْ

بياضُهُ، نقوشٌ، علاماتٌ ... ورموز

بياضُهُ، خوفُ رضيعٍ، بأسنانه الحليب

بياضُهُ، جُلجلةٌ وصليبْ

بياضُهُ، غزالةُ العرقوبٍ الأبيض

بياضُهُ، أشدُّ بياضاً من البحر الأبيضْ

بياضُهُ، أبجديةُ الرمل العتيق.

- سأصطادك أمام الكنعانيات

أقول لبنات الخليل: ارقصنَ، ارقصن،

سِواراً، أقمن، حوله ﻓﻲ بريّة، حتى ...

(حتى يرى الأرنب البريُّ، عذارى النبع،

يتطلع ﻓﻲ عيونهنّ الزرقاء،

كزهرة الحِمْحِمْ،

ينعسُ ﻓﻲ المساء، تحت سحر الدفوف.

أكونُ قد دفعتُ مُسْبقاً، مَهْرَ القصيدة

عندها، ستجيء القصيدةُ، كالولد الرضيعْ

تركع عند قدمي اليُمنى، ضارعةً ... ومبتهجة.).

غَفَطْتُ الهدهد، مُرتكباً حماقته،

مُتسللاً ﻓﻲ حلمي، قرب الصفصافْ

مُدَّعياً، أنه قادر على استفزاز طفولتي

تلك الراقدةُ ﻓﻲ مراح الغزلان،

تلك المنثورة،

ﻓﻲ مسالك كروم العنب الدابوقي الصديقْ:

- (مَرْمَغْتكِ، فوق سرير العشبِ،

وأطعمتكِ من ثمري

مع هذا، انكسرتْ عينايَ،

ﻭﻟﻢ تنكسري).

- ماذا أقول للكنعانيات ﻓﻲ المدن الخرساء،

حين غفطتُ الهُدهد، مُرتكباً حماقته،

فوق حائط الكرم العتيق،

حيث الطحالب ذكرى،

مُحاولاً أن يُنقّر ثمار الرمّان ﻓﻲ قلبي.

مسافاتٌ بين مراح الغزلان، الممتدّ كصاريةٍ،

كحارسٍ أبديٍّ للبحر الميّتْ،

وبين صوفيا، المنتظرة، ثلجَ الجبل، حتى يذوبْ

ليداوي جراح الأميرة التي أَعْيَت الأطبّاءْ

ﺛﻢ لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ، يا هذا.

ماذا أقول للكنعانيات الواقفات، تحت أشجار الحور

أَأقول ... لو أستطيع أن أكون قُربكنْ

على مرمى حجر، من قبر جفرا؟؟!!

أأقول ... لو أنكُنَّ لَمْلَمْتُنَّ الحنّون والفيجن،

واسع الشهرة بين القبائل،

والغجر المرتحلين بقيثاراتهم

قرب عين الماء؟؟!!.

كانت جدّتي، (عناية بنتُ كنعان الآراميَّةْ)

تحرق الغيث ﻓﻲ البقيع، حيث الجرادْ

أيها الهُدهد الواشي، كعلامة الرصد الذهبيّة

عندما هجمتْ غيلانُ الثلجِ على حقل الزيتون:

- (ليكن ﻓﻲ علمك، أيها المغولي

لن تستطيع اختطاف ولدي، للتجنيد الإجباري،

حتى لو بلغ السنّ القانونية).

وحدنا يا جدّتي، من يصون للهدهد ذكرياته،

بعد أن تصبح العظام رميماً ﻓﻲ الصحراء،

وحدنا يا جدّتي من يفتح عين الماء،

ﺛﻢ لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ ...

سافري ... أيتها القصيدة

حيث تشائين، سافري ......

ضفائرك ﻟﻲ ﻓﻲ النهاية، سافري ...

اشربي، اشربي، اشربي، أيتها القصيدة

من ماء أي بحر تريدين، اشربي

ستعودين ﺇﻟﻰ البحر المتوسط الأحمر الميّت

أيتها القصيدة، سافري ...

ليكن الأرنب البريّ، قرباني تحت أقدامك يا جفرا

ليكن الهُدهد، علامتي، لفكّ رموزك، يا جفرا

ليكن النشيد والطبول، ﻓﻲ ساحات لَسْنَ لنا:

- (ﻓﻲ عرسك: الحِنّاءُ من دمك الغزيرْ

وعظامنا ... حطبُ القدور).

- على الأطلال، وبين الدور المنسوفة،

المختومة بالصمتْ

نقف متشحات، بقمصان الدم،

نبتردُ بماء النبع الذي جفَّ حلقُهُ

من صراخ العساكر المارّة ﻓﻲ الليل.

لا الوعود ... عادتْ تزرع لنا

شجرةً ﻓﻲ ساحة الدار

لا مسالك الوهم، وجهتنا

نصلّي الليلة لشرايين أرض كنعان

رشرشي الغيث من قِرْبةِ السماءْ

سُحّي يا أمطار أجدادنا على الوهاد

اهطلي، اهطلي، اهطلي ﻓﻲ القُرى،

الدخانُ ... كوفيةٌ ورغيف.

- (يا بنات الخليل اللواتي، يُكسدرنَ ﻓﻲ الكرمِ،

مثل الغزالات، عند المساءْ

يا مساء الصنوبر، مرتعشاً ﻓﻲ الفضاءْ

يا صباح الثياب الملونة الفائرة

يا صباح البياض المزركش بالخضرة الزاهية

يا صباح الصُدورْ

يا صباح القرنفل، فوق الثغور).

- يتمشين قرب السرو والصنوبر العتيق،

في عين سارا:

لسارا، عينٌ زرقاء.

لابنِ رشد، مدرسةٌ ﻓﻲ الحنينْ.

للمتنبّي، شارع أخضر للعاشقين.

للسرخسيات، صهيل فضّي.

للكرمل، داليةٌ تتشعبط داري ﻓﻲ المنفى.

لقلبي، بحرٌ ميّت، ينفجرُ قريباً جدّاً جدّاً.

للوعد، سماءٌ مُعتكرة.

للخليل، نبيذٌ عتيقٌ.

عنبٌ طازجٌ، زجاجٌ مُلوَّنٌ، ومساجد عتيقة.

للغلاييني، شواءُ البحر، زعيقُ النوارس،

قواعدُ للنحو.

لفيصل، مطعمٌ أنيقٌ، كتنورتكِ الوردية.

للحمراء، حذوةُ حصانٍ، ونقوشٌ،

وصهيلٌ تحت سوالفها.

لبيروت، أَرْزٌ يفترع شوارعها.

لعشيرة العدوان:

نمرٌ مجروحٌ يستيقظُ ﻓﻲ الفجرِ،

على رِدْنِ حبيبته، وَضْحا البدويَّةْ

ينشد أشعاراً بالفصحى الكنعانيّة.

للأنباطِ، مُدُنٌ نحتوها ﻓﻲ صحراء القلب المذبوحْ.

للرازي، مدرسةٌ إعدادية.

لحليم الرومي، ألحان، وتلاميذ يركضون ﻓﻲ السهول.

لوديع البستاني، أشعار سريّة.

للكنعانيات، قبورٌ وقبورٌ وقبور وقبور،

للكنعانيات، نصوصٌ حزينة،

للكنعانيات، ثيابٌ مُطرّزة بالشهداء،

للكنعانيات، ضفائر مجدولة،

للكنعانيات، مناديل، كعشب الله،

يا والت ... وايتمانْ،

للكنعانيات، رموش من سحر البحر.

يا صباح الهُدهُد، فوق الشواهد، ينتظر الانتظار.

الغُزاة لا يأتون يا كفافي

فلنذهب إليهم، نفاجئهم بالسيوفْ

الغزاةُ لا يأتون يا كفافي

الهُدهد يشرب الخمر ﻓﻲ قاع غربته،

لا يصحو، مرارته، فقأوها.

يا بنات كنعان اللواتي،

يركضن، خلف الماعز ﻓﻲ الجبال الشرقية،

الجبال التي تنتظر،

يا بنات كنعان اللواتي، يقتطعن قطوف العنب،

بأسنانهن البيض، كالأرانب البرّيّة،

بأظافرهنّ، يخمشن فضاء السكون،

كي يشرب الأسياد كؤوسهم،

بهدوءٍ ﻓﻲ البارات.

اللواتي يغزلن قمصاناً مزركشة للغائبين،

اللواتي ينشدن لعصافير الندى، لرياح السَمومْ،

يتحنّينَ بالدم، ينشدن للهُدهد الساكت.

- سوف أمسك شجرة الصنوبر،

ﻓﻲ مدرسة عين سارا الثانوية

سوف أمسكها، أعصرها،

حتى تذوب الخليل ﻓﻲ كأسي،

أشربها، دماً ﻓﻲ مرارة الخروع والفراق.

ثمَّ

ثمَّ يأخذني دمي ﺇﻟﻰ دم الخليل،

ولا أكتفي ﺑﻬﺬﺍ،

لا أكتفي ﺑﻬﺬﺍ،

لا أكتفي ﺑﻬﺬﺍ ...

- كلُّ شجرةٍ ... سيفٌ قاطعُ الحدِّ،

كل زعفرانةٍ، حجرٌ مسنون،

كل داليةٍ، تظاهرة كعدد الرمل،

كل الدور، مغاراتٌ ورموز،

ﺛﻢَّ لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ.!!!

ظلّت الحنونةُ، أمّي ... تسأل قوافلَ البدو، عنّي

الجوع يَفْرُمُني، لا أحد ينتبه للطفل الأزعر،

مارستُ مهنة السرقة، ﻓﻲ درب العودةِ،

التهمتُ قطوف عنبٍ حرام،

وزهرةً بريّةً، جعلتني أقوى،

لمواجهة الأحبة المنتظرين، ﻓﻲ مدخل الفراق.

للكنعانيات، وجوهٌ من لبنٍٍ، وضفائر سمراء

كُنَّ يبعن الأسكيمو ﻓﻲ الصحراء

شجر الشجاعة، يخرج من كهوف الرومانِ

من نقوش بني كنعان الأبديَّة

غضب الأشجار، لا يوصفُ ﻓﻲ كتب البلاغة

وقد يجيءُ زمنٌ، وها هو ذا،

تنزع الأرض قشرتها،

ﺛﻢَّ لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ.

- ذهبنَ متشحاتٍ، بقمصان الدم، ﺇﻟﻰ الغاباتْ

لملمن الحطب الناشف، ﻓﻲ عرس جفرا،

نقلن الحجارة للقدور،

ذهبن ﺇﻟﻰ سوق العطّارين:

طردنا قاتلونا،

نريد أن نسحق البهار، سُمّاً ...

لمن دقّوا عظام أطفالنا بالصخرة

ﺛﻢَّ لا نكتفي، يا هُدهد الرموز ﺑﻬﺬﺍ،

ﺛﻢَّ لا نكتفي، يا أرنب القصيدة، ﺑﻬﺬﺍ،

ﺛﻢ لا نكتفي، يا كنعانيات الدمع، ﺑﻬﺬﺍ،

ﺛﻢ لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ

لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ

لا نكتفي ﺑﻬﺬﺍ ...


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (وجهة نظر)


واقرأ لنفس الشاعر
  • جفرا أُمّي إنْ غابتْ أُمّي
  • حــــــــــيــــــــزيّــــــــــة (عاشقةٌ من رذاذ الواحات)
  • كنعان صابر لن يستنكر
  • تحذيرات
  • المقهى الرمادي
  • الحبّ ... لونُهُ أخضر
  • أكثر ما يُعجبني فيك!!
  • صفصاف الدير
  • يا أخضر ... إنّهم يتربّصون بك
  • رذاذ اللُّغة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com