يا علْقمهْ !
|
يا ابن الدُّمى الممْسوخةِ المقزّمهْ
|
القدس لم تُخْلق هنا لقيطةً ولا أمَهْ
|
يزْني بها الدَّجَّال ثًم كلبُهُ مًسَيْلمهْ
|
القدس مذْ تبوَّأتْ عرْش الجبالِ مُسْلَمهْ
|
رِبِّيَّةٌ .. قِدِّيسةٌ .. صِدِّيقةٌ .. مُقدَّمهْ
|
تِرْبُ الزَّمان .. والزَّمان لمْ يُشَقَّ بُرْعُمَهْ
|
إحْدى الثَّلاث الغرِّ من أمَّاتِنا المعظَّمهْ
|
لا يجهل الوليدُ وجْهَ أمِّه المحرَّمهْ
|
للقدس وجهُ طيْبةٍ ومكّة المكرّمهْ
|
تَرْسُفُ في أصفادها بين القِلاع المُحْكَمهْ
|
حطّتْ عليها القبَّعات السّود والضّفائر المًزنَّمهْ
|
أَغْرِبَةٌ غرِيبةٌ منْ كلِّ صِقْعٍ شِرْذِمهْ
|
تَغْرِزُ في أفْراخنا أظْفارَها المُسَمَّمَهْ
|
وطار نوْم القدس من عيونها المورَّمهْ
|
من وقْع دبّاباتهم ووقع حفّاراتهمْ
|
ووقْع جرَّافاتهم في دُورها المهدَّمهْ
|
أين كُلَيْبٌ .. وأبو زيد الهِلاليّ .. وأين عنتر العربْ ؟
|
ذابوا كفصِّ الملْح في الماء ولم يظهر حَبَبْ
|
سحقا لأطْنان هَوَتْ قُمامةً مُقَمَّمهْ
|
من رُتَبٍ طنَّانةٍ رنَّانةٍ وأوْسِمهْ
|
وآنفٍ مخزَّمهْ
|
لو تَقْدِرُ القدس على بعض الوجوه المجرمهْ
|
صبّت عليه ألف قُبْقَابٍ ودقّتْ أعْظُمهْ
|
تَبِصُّ من زنزانة كالقبر فيه جُمجمهْ
|
تُسائل النجومَ في جوْف الخُطوب المُظْلمهْ
|
عن فجر يوم الملحمهْ
|
الملحمه .. الملحمهْ
|
بسيف خالدٍ وطارقٍ جعفرٍ وحمزةٍ ومصعبٍ وعكرمهْ
|
لا بسيوف الخشب المَخْصِيّة المُلَجَّمَهْ
|
اِحفرْ أبا حاييم حتى تَخْرق الأركانْ
|
احفر إلى أن يَخْرج الحفَّار من قاع المحيطْ
|
غربَ بلاد الأمريكانْ
|
ثم اسأل الاسفنج والمرجان والأسماك والحيتانْ
|
عن عابر في أرضِنا .. في غابر الأزمانْ
|
تَخَطَّفَتْهُ الجانّ
|
هنا يَبُوس .. واليَبُوسِيّون من كنْعانْ
|
ألم تَقُلْ لك التّوراة يا زنيمْ . .
|
أورشليمْ .. معْدِنها كنعانْ ؟
|
نحن هنا وُكورُنا .. نحن هنا طيورُنا
|
نحن هنا قبورنا .. لم تتغيّر دورُنا
|
لم تُقْتَلَعْ جذورنا .. منذ انْجلى الطّوفانْ
|
الأرض من علٍ تُدار .. الأرض فوقَها القدرْ
|
من السماء يهْطِل الدّمارْ .. ويهطل المطرْ
|
منذ عهود أور السحيقة القرارْ
|
إخَال هامة الزمان في دُوارْ
|
(يا نارُ كوني ) أخْمَدَتْ برْكان نارْ
|
وصار إبراهيم في لمْح البصرْ في روضةٍ مِعْطارْ
|
وبات مالكٌ يجرّ في سقرْ بيْن جبال النارْ
|
نَمروذًا الجبّار عِجْلا له جُؤارْ
|
وجاءنا خليل ربِّنا -صلى عليه الله- يقْطع الفيافِيا
|
مُهاجرا بِدِينه مُجاورا مُصافيا
|
فنوَّرت به الشآمُ رائحًا وغاديًا
|
وحلّقَتْ فوق الأنام .. عاليًا .. وعاليًا
|
مسافرٌ متيّمٌ ملوّعٌ .. لا يهْجعُ
|
يطْوي الظّلام قائما وقاعدا .. وساجدا.. وباكيا
|
كأنّ في فراشه لِجَنْبِهِ مَكاوِيا
|
ينْزل عن بعيره ويرْكب اللّياليا
|
لمّا دعاه خِلُّهُ إلى الرّحيل
|
وصّى بنِيه والدّموع من عيونهم تسِيلْ
|
حذارِ يا بنيّ .. إنّ ربّنا الأجلّ ..
|
قد اصطفى لنا الإسلام خير دينْ
|
فلا تموتنّ إذا أتى الأجلْ إلا وأنتم مسلمونْ
|
وحطّ خدّه النّبيلْ
|
على وسادةِ التّراب في مدينة الخليلْ
|
ونام نوما هانيا
|
وشاء ربّنا الأجلّ .. في حيِّنا المقدّس القديمْ
|
على روابي السّمن والعسل .. عرشا لداود العظيم .. ولابنه البطلْ
|
في دولة للحقّ لم يمرّ مثلها
|
منذ الأزلْ
|
عملاقةٍ .. في عالم الأقزام .. شمّاء كالجبلْ
|
صلّى عليكم الإله ما تغنّت الطّيور في الخَميل والنّخيلْ
|
وما ترنّحت ضفائر الغصون .. في نسيمها العليلْ
|
منّا هُمُو .. ونحن منهمُو .. فلا تَقُلْ : ممّن هُمُو
|
والمصطفى .. أميرهم .. أخوهُمُو
|
الأنبياء -صلى عليهم ربنا وسَلّما- . . كما أفاد القائدُ
|
أبناء عَلات هُمُو .. لكن أبوهمْ واحدُ
|
نِعْمَتْ مصابيحُ الهُدى تضيء في نفوسنا
|
وكلّهم .. بخٍ بخٍ .. تاجٌ على رؤوسنا
|
وانْكسرتْ في غابة الزّيتون مِنْسَأهْ .. أتتْ عليها الأرَضَهْ
|
قد أذّنتْ بلا فمٍ دوْلتُكم مُنْقَرِضهْ
|
وغاب عن بلادنا القمرْ
|
على سليمان المبارك السّلامْ
|
مَنْ سخّر المولى له
|
الجنّ والطيور والرّياح والأنامْ
|
كأْسٌ على كفّ القَدرْ ..
|
تصيح في بني البشرْ ..
|
هيّا إلى الحِمامْ
|
وخيّم الظّلام وأَفْلت الزِّمامْ
|
وانْشقّ تاج المُلْكِ نِصْفَيْن .. والعرّش عرّشينِ
|
وعادت الأصنام ياعيني ..
|
وعاد عجْل الأمس .. عجْلينِ
|
رجَعْتَ للعجول يا غُدَرْ ؟
|
يا عاشِق البقرْ؟
|
تغزّلوا بحُسْنه .. فوجْهُهُ قمرْ
|
[بورِكتَ يا (عُوعُو) يا بلْبلَ الأغصانْ
|
عيناك تسْحرانْ كأعْين الغِزْلانْ
|
قرْناك شمْعدانْ أسْنانك الجُمانْ
|
مِنْ فَمِك المُفَلْطح الرّيّانْ
|
سالتْ لنا جواهر البيانْ
|
وذَيْلُكَ الطّريقُ لِلْجِنانْ]
|
حرَّقَهُ موسى؟ .. أَجَلْ ذرّى رمادهُ ؟ .. أَجَلْ
|
لقد أباده ؟ .. أجلْ
|
لكنّه الغرامْ
|
وظلّ (عُوعُو) في قلوبكم ينامْ
|
والسّامِريُّ فيكمُو على الدّوامْ
|
وحطَّموا مصْباحهم .. بكلّ جُلْمُودٍ أصمّ
|
فأطْبقتْ كلّ الظُّلَمْ
|
والأنبياء ذبّحوهُمُو كما تُذبّح الغنمْ
|
ورأس يحيى قدّموا هديّة على طبقْ
|
لِكَلْبَةٍ مسْعورةٍ أطار لُبُّها الشّبَقْ
|
أمّا أبوه .. وهو خير كافلٍ .. وخيْر أبْ
|
فقد وثبتمو .. بلا .. جريرة .. ولا سبب
|
تقطعون جسمه .. كما يقطع الخشب
|
كوهين قف .. لا تقترب
|
بك الجذام والجرب
|
واهرب إذا استطعت الهرب
|
دع عنك إبراهيم والزم الأدب
|
فأنت في ميزانه
|
كحزمة من الحطب
|
لا تقترب .. . البعر نجس الذهب
|
ولا تقل موسى
|
فأين من موسى الكليم أنت .. يا مزور الكتب ؟
|
السوس خرب القصب
|
جندي داود العظيم أنت؟
|
أين التراب والحصى
|
من النجوم والشهب؟
|
لو عاد داود العظيم بعد هذه الحقب
|
لجز منك الرأس يا خؤون .. والذنب
|
تقول صفوة الوجود أنت؟
|
خسئت يا دجال يا أبا الكذب
|
يا للعجب!!! … ولا عجب
|
َمْن قلبُه من صخرة
|
فليس يعرف الأدبْ
|
فبؤْ بألف لعنةٍ ولعنة مؤبّدهْ
|
من عند رب العرش كالقذيفة المسدّدهْ
|
تنْسف في طريقها بروجك المشيّدهْ
|
سبقْتَ كل مارق من القرون الملحدهْ
|
إبليس جنّ ، عنده
|
إبليس إنس جسّدهْ
|
يكاد من إعجابه يُلقي إليك مِقْودهْ
|
فسِرْ وراءه وخذ بذيله كي تَسْندهْ
|
طمّ الفساد والْتطمْ
|
سيلٌ ولا ألْفانِ منْ سيْلِ العَرِمْ
|
السّيل أغْرق القممْ
|
فسخّر الله عليكم ريح عاد
|
فمزّقتْكم في الأممْ
|
وجاءك الفرعون شَيْشَقْ فافْتتح الحسابْ
|
فشقّها من أروشليم .. إلى شَكيمْ
|
وعاد مثْقلا بما نهبْ
|
من الحرير والذّهبْ
|
وأيْقظتْك من فراشك الوثِير
|
في ليلِك المطيرْ
|
صاعقةٌ من الصّواعق اسمها آشورْ
|
وخفّ سَرْجُون إلى بلاطك الكريمْ
|
فدمّر الأسْباط في شكيمْ
|
وحرّق الدّيار .. ثم انْثنى .. مكلّلا بالغارْ
|
وساقَكَ الجنود بالعصا أمامهُ
|
سَبِيَّةً .. بلا خِمار .. ولا إزارْ
|
وجاء –بعدُ- بُخْتُنَصّرْ .. جبّار بابلِ
|
بالنّار والدّمار .. والقنابلِ
|
وساق منك سَبْيَهُ الكثيفِ
|
مقرّنين في السّلاسلِ
|
وعاد بالغنائم الجِسامِ
|
وأورشليم خلْفه .. حطامْ
|
وظلّ يقْذف البرْكان بالحُمَمْ
|
كلّ ممزّق مُزَّقْتَ في الأممْ
|
وساق بالأظعان سائق حُطَمْ
|
ولم يعُدْ لكم في أرضنا مقامْ
|
وطُهِّرَتْ من ذلك الملعون جنة الشآم
|
وأنفه المجدوع في الرُّغامْ
|
يا سيّد السّادات من أمّ القرى
|
على جواد ليس يلمس الثّرى
|
كأنّه برْق الدّجى .. إذا سرى
|
ولم يسُسْهُ سائس من الورى
|
يطْوي الجبال والوهاد والقرى
|
لا يقرب الماء ولا يبغي القرى
|
أمسى تراب القدس مسْكا أذْفرا
|
وأنت تخْطو فوقه مظفّرا
|
جيش النّبيّين هنا
|
في المسجد الأقصى احْتشدْ
|
لم يُرَ قطّ مثْله من أزل إلى أبدْ
|
مجرّة إنْسيّة ما لشُموسها عددْ
|
من كلّ فجّ أقبَلوا فلم يغبْ منهم أحدْ
|
يرحّبون بالأمير القائد الذي وفدْ
|
وخلفك اصْطفّوا بلا ضغينة ولا حسدْ
|
تحت لوائك الأشمّ والدٌ وما ولدْ
|
أمددْ يمينك اسْتلم وديعة الفرْد الصّمدْ
|
القدس عقر داركم كالرّوح تعمر الجسدْ
|
فالمسجد الحرام .. بالأقصى المبارك اتّحدْ
|
عمود ملْكك الذي عليه ملْكك استندْ
|
لا تُغْمد السّيوف في أرض الحديد والزُّرَدْ
|
فكلّ بيت مسجدٌ وكل مولودٍ أسدْ
|
ياسدْرة عُلويّة قد أعْجزت بني البشرْ
|
يعْقد فرْط حُسْنها لسان كل من نظرْ
|
تحْكي ثمار نبْقها تلك القِلال مِنْ هجرْ
|
فراشها من عسْجد يكاد يخطَف البصرْ
|
تزيّنتْ لمّا رأتْ بدْر البدور قد حضرْ
|
قد احْتفى بك الوجود وارتدى لك الدّررْ
|
يهوي إليها كل ما به مليكنا أمرْ
|
ويصعد الذي جنى العباد من خير وشرّ
|
ثم ارْتقيتَ وارتقيتَ فوق مستوى الفِكَرْ
|
حتّى رأيت في العلا أنوار خالق القدرْ
|
فاضت عطايا ربّنا وجودُه لنا غمرْ
|
حتّى سمعتَ عنده صرِيف أقلام القدرْ
|
والفرض خمسٌ عندنا يغسلْننا من الوَضَرْ
|
وهنّ عند ربنا خمسون أجرها استقرّ
|
ثمّ رجعْتَ غانما على حصانك الأغرّ
|
والفجرُ في حجابهِ خلف الجبال ما سَفَرْ
|
ياسفرا إلى العُلا نفْديك يا أخا السفرْ
|
كم فيه من أعجوبةٍ من العجائب الكُبَرْ
|
نَقَشْتَ من عدْنٍ على قلوبنا أحلى الصّوَرْ
|
خبّرْتَنا عن رحّلٍ حطّوا الرِّحال في سقرْ
|
كأنّهم أمامنا رأي العِيان لا الخبرْ
|
يا جبل المكبِّر الْتفِتْ إلى الجنوبْ .. يا صاحبُ
|
إلى الصّحارى الجُرْدِ .. حيث تقفز الجنادبُ
|
وتزْحف الصّلال والعقاربُ
|
وتسْرح الذئابُ والضِّباب والثّعالبُ
|
وتهْبط العُقْبان والصقور للقتال
|
من عشِّها الشّوكيّ في شواهق الجبالْ
|
يا صاحبُ
|
بشْراك جاءك الحبيب الغائب والله غالبُ
|
وأشْرقت من طيْبة الشّموس والأقمار والكواكب
|
أتاك غيث راعِدٌ
|
بروقُه الأسنّة الحِداد والقواضبُ
|
إذا اكْفهرّت الشّدائد
|
وسار فيه الجَبَلان عامرٌ وخالدُ
|
ويدْخل القدس على بعيره العبقريّ الزّاهدُ
|
أميرنا عمر ففكّه من نِيرهِ
|
وكبّر الخليفة المجاهد
|
فكبّرتْ وراءه الجبال والوِهاد والجلامدُ
|
والمسجد الأقصى جرتْ دموعه من الفرح
|
وهو لربّه العظيم ساجدُ
|
وكالثّريّات ضاءت حوله المساجدُ
|
ياخمسَ عشْرة التي تحطّمتْ بها القيودْ
|
هجريّة .. بدريّة
|
بها تعطّر الوجودْ
|
لك العلاء والخلودْ
|
وقلّد الخليفة العظيم إيلياء
|
قلادة من الورود غاليهْ
|
بعهدةٍ محفوظةٍ
|
على الدّهور باقيهْ
|
لإيلياء الأمن والسلام .. والحياة الهانيهْ
|
لا يسكنَنْ بإيلياء الرّوم واللّصوص
|
.. ولا أحد .. من اليهودْ
|
لكم على ما في الكتاب عهد الله ..
|
وذمّة الرّسول .. والمؤمنين ……عمرْ
|
عليه يشهد : ابن عوف .. خالد .. . عمرو .. معاويهْ
|
القدس بيت ربنا حرّاسها الزّبانيهْ
|
من خانها أو شانها هوتْ به في الهاويهْ
|
بعد اثْنتين .. مالها أختٌ لها مساويهْ
|
والعزّ في أسُودها لا في الطّبول الخاويهْ
|
وقّعْ هنا .. وقّعْ هنا .. وقّعْ هنا .. وقّعْ هنا
|
في أراجوز نحن أمْ أمام ساحر يحرّك الحيطانْ
|
تحرّكت جنازة الأوطانْ
|
من غزّة إلى ناقورة ..
|
حيفا ويافا مجْدل أسدود عكا .. عسقلانْ
|
لدّ ورملة .. ياحسرتا .. في سلّة النّسيانْ
|
كل الجليل ضاع .. لا طبريا ..
|
لا صفد .. وضاع من قاموسنا الجبانْ
|
كلّ البلاد أصْبحتْ
|
في خبر المرحوم (كان)
|
وأين ضفّتي ؟ .. ماذا لنا على الخوانْ ؟
|
أرى رؤوسا طافيهْ .. مقطّعهْ .. تصيح في الطّوفانْ
|
وأين غزّتي؟ .. يدقّ رأسها السجّانْ
|
الماء مالحٌ .. والجوع كاسحٌ ..
|
ونِصْفها يُلفّ في الأكفانْ
|
وأين شعْبُنا الذي قد كانْ؟
|
مشرّد في اللازمان .. واللامكانْ
|
وكلّما أراد أن يقول :
|
"موْطني" تدقّ رأسهُ الكسيرُ كِلْمتانْ
|
وقّعْ هنا .. وقّعْ هنا .. وقّعْ هنا .. وقّعْ هنا
|
سبْحان من يُداول الأيّام في بني البشرْ
|
يخْفِضُ حِينا قسْطهُ بِعَدْله .. ويرْفعهْ
|
يُعطي المليك مُلْكه وفي ثوان ينْزِعُهْ
|
والفيلُ إن حُمّ القضا فجِرْمُهُ لا ينْفعهْ
|
تَشُكْهُ في عيْنه بعوضةٌ فتصْرعهْ
|
عشرون قرنا قد تصرّمتْ .. يا قاتلي
|
من عهْد روح الله سيّدي العظيم .. عيسى الرسول
|
حُلْو الشّمائل .. زين المحافل
|
وأمه البتول
|
عشرون قرنا ثم خمسة
|
مذ جاء بختنصر عاصفة من بابل
|
يهدّ هدّا .. كالقضاء النازل
|
عشرون قرنا ثم سبعة
|
من عهد سرجون بن آشور ممزق الجحافل
|
وعدت يا خؤون آخر الدهور لي
|
تغلي علي غلي ألف مرجل ومرجل
|
قرن مضى منذ هرتزل .. عراب بازل
|
محرق المنازل .. مرمل الأرامل
|
وأنت يا خؤون منشب ..
|
أنيابك الصفراء في مقاتلي
|
في وفي شعبي وفي بيتي ..
|
وفي حقلي .. وفي سنابلي
|
مدججا بالوغد بلفور .. وثلة الأراذل
|
يطرحني أرضا لكم .. يدق أعظمي
|
يدفنني حيا .. محطما فمي
|
تَهْدي لأهْل قرْيتي
|
كوْمًا من الجماجمِ
|
بِحِفْنةٍ من الشّواقِلِ
|
ثمّ أتيْتني مدجّجا .. بقيْصر القياصرِ ..
|
من غائب وحاضرِ
|
ذي الهيْلمان الهائلِ ..
|
فقال لي .. وقال لي .. وقال لي
|
انْظر إلى أناملي . . بِخُنْصُرٍ وبُنْصُرِ
|
وإذْ بذلك التّعيسِ الجاهلِ ..
|
يلْهو بأزْرارِ الدّمارِ الشّاملِ
|
سبْحان من يُداول الأيّام في بني البشرْ
|
أصْبحْتَ فرعون الزمانْ يا عاشق البقرْ
|
أصبحت قارون الزمان يا آكل البشرْ
|
أصبحت جالوت الزمان أعمى من البطرْ
|
أصبحت يا كوهين . . هولاكو التّترْ
|
أمّا أنا
|
فإنّ قرْآني هنا وفي يدِي هذا الحجرْ
|
ورثْتُ في المِحْراب .. عن
|
جدّي أبي حفْص عمرْ
|
مقْلاعَ داود الذي
|
رمتْ به يدُ القَدَرْ
|
والحجرُ الذي به
|
دماغ جالوت انْفجرْ
|
لا .. ما وصلْنا -بعدُ- ياجالوتُ .. آخر السّفرْ
|
وهاربٍ من حتْفه
|
غشّى الخُمارُ أعْيُنَهْ
|
كأنّهُ غِرَارَةٌ
|
مِنَ الشّعِيرِ مُنْتِنَهْ
|
سُلَّتْ عليْه من علٍ
|
مَذَلّةٌ ومَسْكنهْ
|
تغوص في فؤاده أسنّةً مسنّنهْ
|
وجَلْجَلَتْ (ليبعثنّ) ..
|
خلْفه .. كيْ تطْحنهْ
|
أوَى إلى جبّانةٍ من الحروب مثْخَنهْ
|
فشادها مستوطَنهْ وقلعةٍ محصّنهْ
|
بَريدها مِجَنّةً
|
من الرّدى ألْفَيْ سَنَهْ
|
وما درى أن الرّدى
|
ألقى به في المِطْحَنَهْ
|
يا علْقمهْ ..
|
ومَنْ وراء علْقمهْ.. وجدّ جدِّ علَقمهَ
|
جيش محمّد هنا
|
ويوم خيْبر اقْتربْ
|
ولنْ تضيع قدْسنا
|
ولن يُهَوَّد العربْ
|
--- |