الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> الأردن >> علي طه النوباني >> لامية الهمج

لامية الهمج

رقم القصيدة : 86571 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


خَفَّتْ سُليمى إلى الدِّيار في عَجَلِ وانتابها قَرَفٌ من شِدَّةِ الثَّمَلِ
كَمْ حولَها في فَيافي الأرضِ من أَسَدٍ زالَتْ مُروءَتُه، يُرعى مع الحَمَلِ
كانتْ تُؤلِّفُ في ليلٍ مَزاعِمَها أنَّ النُّجومَ غَفَتْ بالقُربِ من زُحَلِ
لكنَّ سَيِّدَها - والكأسُ مُترعَةٌ - ضَحَّى بِألفٍ من الزُّعرانِ والهَمَلِ
فَغادَرتْ حُزْنَها واسْتَعْمَرَتْ وَطَناً يَغفو على الهَمِّ والتَّشريدِ والوَجَلِ
حتّى إذا ما بَدَتْ في الروضِ راقِصَةً والقَدُّ يَلْمَعُ في الآفاقِ كالشُّعَلِ
قالَتْ لمُكْتَئِبٍ قَدْ كانَ يَعْشَقُها أكرِمْ بِحافِيَةٍ تَعلو عَلى الدُّولِ
إذا رَأيْتَ دُروبَ العُمْرِ مُقفِرَةً ماذا سَتَفْعَلُ يا مَنْحوسُ بالأَمَلِ
نامَ المُحاربُ قَدْ أعْيَتْهُ حُجَّتُهُ لمْ يَبْقَ في رَأسِهِ الخاوي سِوى المَلَلِ
قَدْ جاءَ في زَمَنٍ سادَ الهُراءُ بِهِ وازدانَ كُلُّ صَوابٍ فيهِ بالخَلَلِ
واعْتَلَّ بالوَهْمِ لَمْ يَذْكُرْ مَلامِحَهُ ما يَفْعَلُ العَقْلُ في بَحْرٍ مِنَ الهَبَلِ
في الصمتِ أُحْجِيَةٌ، في القَولِ أُحْجِيَةٌ فيما تَردَّدَ بَينَ اليَأْسِ والأملِ
حامَتْ بَيارِقُنا في السَّفْحِ واعْتَكَفَتْ فالموتُ في عَمَلٍ، كالمَوْتِ في كَسَلِ
هذا النَّهيقُ؛ وذا النَّعيقُ مَنْزِلَةٌ تَسْعى إليها أُنوفُ الناسِ في كَلَلِ
يَمضي الجميعُ إلى مُسْتَنْقَعٍ أَسِنٍ فَيَمْزِجونَ أَحَرَّ الطَّعْنِ بالقُبَلِ
لا تَحْمِلِ الدِّرْعَ في يَدٍ مُضَرَّجَةٍ وانظرْ لِظَهْرِكَ مِنْ حافٍ وَمُنْتَعِلِ
إذا جَمَعْتَ فُصولَ الجَهْلِ في كُتُبٍ فَالغَدْرُ مُقْتَرِنٌ بالظلمِ لَمْ يَحُلِ
جَحشٌ عَلا فَرَساً فَاشتدَّ ساعِدُهُ وانْتابَهُ خَبَلٌ في الخَيْلِ والإبِلِ
ما كُنْتُ أحْسَبُ أنْ يَعْلو لِمَرْتَبَةٍ حتى رَأَيْتُ نَكيرَ الصَوتِ في الأُوَلِ
ماذا سَيَفْعَلُ أَفّاقٌ لِخَيْبَتِنا غَيْرَ السِّباحَةِ في بَحْرٍ مِنَ القَمَلِ
لا رَدَّهُ اللهُ مِنْ تَرحالِهِ أَبَداً فالسفحُ مُنْقَلِبٌ في قِمَّةِ الجَبَلِ
ما كانَ أبصَرَنا والشمسُ ساطِعةٌ فابشِرْ بِحظِّكَ في الظلماءِ والحَوَلِ
والخَيْلُ خانِعَةٌ، لِلذَّبْحِ مُذْعِنَةٌ والروحُ جائِعَةٌ، والشوكُ في المُقَلِ
مَنْ ذا يُزيِّنُكُمْ؛ يا رَهْطَ فاجِرَةٍ أَوْدَتْ بِصاحِبِها في أَرْدَأ السُّبُلِ
يا أمَّةً أَعْدَمَتْ أيَّامَها فَشَلاً واسْتَحْضَرَتْ كُلَّ ما يودي إلى الفَشَلِ
تَرْنو إلى شَرَفٍ، والعِلمُ مَنْقَصَةٌ في ساحةٍ عُمِرَتْ بالجَهلِ والخَطَلِ
يَغفو عَلى الشوك والأحزانِ مُبْدِعُها ويَعْتَلي خَيلَها ذو السَّقْطِ والهَزَلِ
هذي الزهورُ إلى بُؤسٍ سَتَحْمِلُنا إنْ أيْنَعَتْ في حُقولِ الثَّومِ والبَصَلِ
(لَقَدْ تَصَبَّرتُ حَتّى لاتَ مُصْطَبَرٍ والآنَ أَقْحَمُ حتّى لاتَ مُعْتَمَلِ)
في رَوْضِنا شَجَرٌ لكِنَّ وارِفهُ نَهْبٌ لِكُلِّ هَوامِ الأرضِ والسِّفَلِ
نَغفو عَلى كَذِبٍ، نَصْحو عَلى كَذِبٍ نُمَرِّغُ الوَجْهَ في التَّخْريفِ والخَبَلِ
حَتَّامَ نَنْتَظِرُ الأغرابَ تَنْصُرُنا وَيَنْحَني رَأْسُنا في الحادِثِ الجَلَلِ
ما ظَلَّ مِن أَمْرِنا بَينَ الشُّعوبِ سِوى بابٍ نُوارِبُهُ للمَوتِ والشَّلَلِ
كادَ المُسافرُ أنْ يَبْني سَفائِنَهُ لكنَّ عاصِفةً هبَّتْ مَعَ الخَوَلِ
فَارْحَلْ وأُفْقُكَ أَوهامٌ مُخادِعَةٌ وانْثُرْ بِذارَكَ في الصحراءِ والجَمَلِ
يا ساكِناً خَرَفَ الأَفكارِ عَجرفةً ماذا تَزيدُ عَنِ الأَقوامِ والمِلَلِ
ماذا صَنعتَ سِوى الأَحقادِ تَقْتُلُنا ماذا بَنَيْتَ سِوى التَزييفِ والزَّلَلِ
انظرْ لِثَوْبِكَ، هَلْ أَلَّفْتَ رُقعتَهُ وانظرْ لقَلْبِكَ مَجْبولاً مَعَ العِلَلِ
وانظرْ لقَومِكَ: مَظلومٌ يؤنِّبنا أو ظالمٌ يَتَحَلّى بالسيفِ والأَسَلِ
قَدْ أَوْجَدَ الناسُ قانوناً ليُنْصِفَهُمْ إلا دِيارُكَ فالقانونُ للضَلَلِ
كَفى تُصَنِّفُ أَوهاماً تُعدِّدُها والناسُ تَرْحَلُ للمِرِّيخ مِنْ زُحَلِ
يا مَتْحَفَ الحَشَراتِ، ما تُريدُ بِنا جَلداً على دُبُرٍ، أمْ صَفْعَةَ القُبُلِ
أتُحْرِقُ الزهرَ غَضّاً في مَرابِعِنا وَتَرْتَجي عَسَلاً مِنْ قَطْرَةِ الوَشَلِ
سَيَهرُبُ النَّحلُ عن أرضِ النِّفاقِ ضُحىً وَيَغْرَقُ الجَمْعُ في بَحْرٍ مِنَ الوَحَلِ
وَنَشْتَري بِدُموعِ البُؤسِ نازِلَةً فَلا نُفَرِّقُ طَعْمَ الزِّفْتِ مِنْ عَسَلِ
يا أمَّةً تَمْلَأ الأكوانَ جَعْجَعَةً وَلا نَرى وَجْهَها في ساحَةِ العَمَلِ
قَوِيُّها يأكلُ الضعيفَ مُسْتَعِراً وَيَبْتَغي جَنَّةَ الفِردَوسِ بالدَّجَلِ
تَراهُ يَخْشَعُ في صَلاتِهِ وَجِلاً وَيَرْتَأي صُحْبَةَ الإبليسِ مَعْ هُبَلِ
في صَمْتِهِ جَشَعٌ، في قَوْلِهِ طَمَعٌ يَمشي عَلى جُثَثِ الأصْحابِ كالحَجَلِ
قَدْ تاجَرَ الناسُ بالأَمجادِ وارتفعوا أمّا سُليمى فَمَسْعاها إلى عَطَلِ
رَداءَةُ الرأيِ ساقَتْها إلى سَفَهٍ فَدَربُها غَبَشٌ في مَوردٍ ضَحِلِ


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (مَـرْثيّــةُ الغَريب) | القصيدة التالية ()



واقرأ لنفس الشاعر
  • رسالة إلى الحرية
  • مَـرْثيّــةُ الغَريب
  • حكاية الأيام
  • الأرض حبيبتنا
  • العادم والكسالى
  • عنترُ ودائرةُ النحس


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com