الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> الأردن >> إسلام علقم >> السّياج

السّياج

رقم القصيدة : 86848 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


جاءت على وردِ البلاد تطوفني

وتلمّني وألمّها

وكأنها كنز الجدود

أُعيدَ لي

أخبرتها

أنّ الورود قضيتي

أنّ الثرى لمّا انتشى

نبت الفؤادُ بموطني

يا وجه فاتنةٍ ترقرق بالنّدى

خلف السياجِ أنا

ببعضي أنثني

قد ضاع إسمي في بحار حقيبتي

وهويّتي الزرقاء يخشاها الجميع

صرت الغريب على الشواطىء كلّها

والموج ضللني

فطالت غيبتي

إنّي بلا لونٍ يُعرِّفني إذا

أودعت ُ قلبي

في يديَّ مُلوِّحا

هل كان شعرُكِ حين طار مع الهوا

هل كان يمسح دمعتي

أبرغم ما نقش الزمان على غدي

ومعالمي

وبرغم كلّ مصائبي

وتشرذمي

هل يا تُرى إن صِحتُ

"يا أحلى وردات البلاد"

رأيتِني؟

وعرفتِني؟

إنّي لأعلم أن فيكِ منابعي

ومعاولي ومعاقلي

فإذا تعربشتُ السّياج

بدون إسمي

سَمِّني

فالأسم منكِ

أحقُّ بي

وإذا شهقتُ نسيمَكِ

فتناولي بقعاً من الوطن السليب

وقلّبي وجهي الحزين

وبالضفائر

لوّني

ألقيتُ أشواق العناقِ

على الضّباب المارقِ

فلعلّنا ومع انبلاج بلادنا

قد يا جميلة نلتقي

كيف ارتسمنا

وردتين على الهوا

والعمر يرمي بالجذور

إلى الورا

القلبُ يعزفُ نبضَه

فتجدّلي مع لحنِه

حتى نَشدّ أصولنا

وظلالنا

ونُعيد ألوان الربيع لقِبلةٍ

محرابها

يمتد ما بين السماءِ و صمِتها

عمّا جرى

يا وردةً

بين الورود مليكة

الشوق يغزلني نسيماً ثائراً

عن ريحنا

فإذا أتى ركبُ الصباح

فعطّري

تينات جدّي

وارتدي

ما كان لي

ما كان قلبي يفتري

حين امتطى تلك العصور مُقامرا بزماني

وكأن وجهَكِ

شاشة السينما تُعيد روايتي

فرأيت جدّي حين علّقه الغزاة مُدرّجا

ورأيت دمعاً كان يصعد للسّما

ورأيت طفلاً

خلف كثبان الجدود يُشيرُ لي

حزِنت كثيرا أمُّه

لمّا رأتني عاجزاً

فبكاني

يا كلّ جدّات البلاد

وزيتهن

وجرارهن ووشمهن

يا صوت خشخشة الأساور والقلائد في المدى

وغنا السناسل والقرى

أنتِ الصبية حين حاد مسيرها

كي تلتقيني صدفة

وتمرّ بي

لا تذهبي

ودعي المَشاهِد في الشريط تلفّني

ليس السّياج لوحده

هو مشهدي

ليس الشتات لوحده

هو قصتي

إني قرأتُ بخدِّكِ

عمري الذي قد كنته

لو أنني قد عشته

ولمستُ فيه

وسادتي ومكاني

قد طال همسكِ

والرّذاذ أصابني

حتى تمردت الجذورُ على الثرى

دُبّي بخشخشة القلادة إنني

أعمى تغازله الورود

ولا يرى

هل لي بوجهكِ؟

كي ألُمّ غريزتي

وأعيدُ قطعان الجنونِ

إلى الكرى

قاومت صمتكِ بين آهاتِ الهذا

فوجدتُ أنّي

قد وّلِفْتُ مُقيّدي

وهجُ الملاكِ مع الزهور

يلومني

حين انتشيتُ مع النّدى مترنّحا

ونسيتُ أنّكِ يا جميلةُ

معبدي

إني قسوت على ضلوعي حينما

عانقتُ طيفكِ في ظلام تهجّدي

هذا أنا

ما كنته وأكونه

وعلى مراعي جَدِّنا

سأكونه

لكنني وبرغم شوقي للّقا

أصبحت أخشى أن أسير إلى غدي

الأمس كان عهودنا

واليوم تاه بعجزنا

والرّوح

تسبح في ضباب تشرّدي

يا همس فاتنتي

أجدتَّ غوايتي

حتى تحرّرت الأصابع من يدي

فرأيتُ كفّي

كيف صار مشوّها

ورأيته

لمّا توسّل صارخاً حجري المقدّس

حين غادر ساعدي

رُحنا

لناياتٍ تُراقِصُنا معاً

وكأنّنا أحرارُ في تلك الحياة

كغيرنا

وتركتُ وعدي

للهدوء يذيبه

حتى تلاشى في السنين

تَوعُّدي


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (تواعد الرّيش) | القصيدة التالية (جميلتي عمّان)


واقرأ لنفس الشاعر
  • شديد الغياب
  • أمّاه يا فرح العيون
  • سَليلُ الدّخان
  • صَدَّقتُ حُزْني
  • جميلتي عمّان
  • بصرٌ مُقَعّر
  • أنا المقدسيُّ
  • السّواد الأغضب
  • نحو القبر
  • رأفة بالغول



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com