الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> حديقةٌ بلا غِناء

حديقةٌ بلا غِناء

رقم القصيدة : 87650 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لا يَأْنَسُ الطينُ حتَّى يحضنَ الطينا فلا أريدُكِ ريحانًا ونسرينا
لم ننعقدْ في الهوى نبضًا وعاطفةً حتَّى انعقدنا بهِ خَلْقًا وتكوينا
مشيئةٌ في ضميرِ الغيبِ واحدةٌ أَوْحَتْ إلينا مَعًا: يا أنتُما كُونا!
فإنْ تكوني صلاةً كنتُ (فاتحةً) وإنْ تكوني دعاءً كنتُ (آمينا)
وإنْ أَكُنْ (يُونُسًا) في (حوتِ) وحشتِهِ أَجِدْكِ (شَطًّا) من البُشرَى، و(يقطينا)
ننحلُّ في الشوقِ أعمارًا سواسيةً: نبضُ (الثلاثينَ) في أحشاءِ (خمسينا)!
سِيَّانِ –والحُبُّ لم يبرحْ يُطَيِّرُنا- طِرنَا عصافيرَ أو طِرنَا بَوَالِينا!

***

قُومي، نُمَشِّطُ إحساسَ الرصيفِ بـنا إذا عبرناهُ ثُوَّارًا مجانينا
نحيا فُروسِيَّةَ العُشَّاقِ إنْ حَمِيَتْ أشواقُنا.. إنَّ للأشواقِ (حِطِّينَا)!
حَسْبُ الشوارعِ أن ْنكسو ملامحَها ملامحَ الحبِّ كي تغدو بساتينا
لنا من الريحِ مجراها وجرأتُـها إذا تُشَاغِبُ بالعصفِ الفساتينا
مغامرونَ إلى أقصَى خرائطِنا أَنَّى تُخَاتِلُنَا فيها شواطينا
إنْ كان لا بُدَّ من مرسى نُريحُ بهِ فُلْكَ الهوى، فحنايانا مراسينا

***

زنزانةُ العُمرِ ضاقتْ دونَ أُغنيةٍ.. إنَّ الأغاني يُوَسِّعْنَ الزَّنازينا!
يسمو بنا الذوقُ حيثُ الذوقُ سَلْطَنَةٌ تُحِيلُنَا بينَ كَفَّيْهَا سلاطينا
لا شيءَ من كَذِبِ الأيامِ يملؤُنا بالصِّدقِ مِثلُ أكاذيبِ الـمُغَنِّينا
(داودُ) أحلامِنا ما طَوَّعَتْ يدُهُ (حديدةَ) الوقتِ لا عطفًا ولا لِينا
والأرضُ رانَ عليها رُعبُ معدنِـها فراحَ يُثخِنُ في الأُفْقِ الحساسينا
حديقةُ الله لكنْ لا غناءَ بـها قُومي، نغنِّي ونحيا في أغانينا
ما ضَرَّنا لو صَقَلْنَا بعضَنا شَغَفًا؟! فلم تزلْ تصقلُ السِّكِّينُ سِكِّينا!

***

جئنا من الشوكِ.. من ميراثِ قسوتِهِ.. مُضَمَّدِينَ بأوهامٍ تُدَاوِينا
آلامُنا تتربَّى في حناجرِنا -بين المواويلِ- أطفالًا وسيمينا
نحنُ البريدُ الذي أقدامُهُ نَفِدَتْ من الوقودِ ولم يَلْقَ العناوينا
نمشي بأطولِ ما في الأرضِ من طُرُقٍ ذاك الطريقُ إلى نسيانِ ماضينا
ما ثَمَّ خوفٌ دَخَلْنَا في غَيَابَتِهِ إلا حَسِبْنَاهُ منفًى من منافينا
و(الخُلْدُ)؛ ما سَرَقَتْ (أفعاهُ) من فَرَحٍ معشارَ ما سَرَقَتْ مِنَّا أفاعينا!
قُولي لـمَنْ (أَوقَفُوا) ربَّ السماءِ لَهُمْ: الربُّ أوسعُ من (أوقافِكُمْ) دِينا!
تَبَّتْ يدُ الخوفِ! بِتنَا في مدائنِهِ نكادُ نَهْرُبُ حتَّى من أسامينا
نكادُ نغدرُ بالمعنى فما بَرِحَتْ شفاهُنا تتلوَّى عن معانينا
نكادُ –والنَّظَرَاتُ/الشَّكُّ تلدغُنا- نرى العيونَ يُرَبِّينَ الثعابينا
هذي المدائنُ من فَرطِ الوداعِ بـها جَفَّتْ، وجَفَّتْ من التلويحِ أيدينا
مُرِّي على الشَّجَرِ العاري لـنَمْنَحَهُ من الـمُنَى ما يُطَرِّزْنَ الأفانينا
هذي المدائنُ لن تغدو مُبَارَكَةً مالم يَطُفْهَا ملاكٌ من أمانينا
ونحنُ إنْ لم نُصَلِّ الحُبَّ في حَرَمٍ من الخَلاصِ، فلا كُنَّا مُصَلِّينا!
هيهاتَ نحفلُ بالجَنَّاتِ خارجَنا ما لم نكنْ قد زَرَعْنَا جَنَّةً فينا!

***

فأَنْعِشِي روحيَ الجدبَى بـزغردةٍ تُغري البنفسجَ يحتلُّ الشرايينا
وعانقيني فإنْ ضَلَّتْ سواعدُنا لُمِّي الجدائلَ كي تَـهدِي الـمُضِلِّينا!
هَبَّتْ عواصفُنا الولهى وليسَ لنا من حيلةٍ غيرَ أنْ نغدو طواحينا
لا دورَ في الحبِّ يُهدِينَا بطولتَهُ مالم نُجَسِّدْهُ أبطالًا قرابينا!
الحبُّ شَدَّ بأيدينا بيارقَهُ فـرافقيني لـنجتاحَ الميادينا
نسيرُ في أَوَّلِ الأحلامِ.. لا شَبَهٌ لنا هناكَ سوى حُلْمِ النَّبِيِّينا
شَوقًا إلى ثورةٍ خضراءَ تَصْلُبُني عليكِ، كي نُنبِتَ الزيتونَ والتِّينا!
لعلَّ أيَّامَنا تمتدُّ في غَدِها حدائقاً مُشْرَعَاتٍ للمُحِبِّينا

***

لنا من الحُبِّ أحلامٌ/ملائكةٌ باتتْ تكابدُ أوهامًا/شياطينا!
لا أَنْصَفَتْنَا المقاهي في صداقتِها بالعاشقينَ، ولا وَفَّتْ (حَوَارِيـ)ـنا
في البُعدِ نقدحُ نجوانا كما انْقَدَحَتْ من شعلةِ الغيبِ أحلامُ المـُرِيدِينا
مصيرُنا حيث يَمَّمْنَا لـموعدِنا: نعودُ لم تكتحلْ مِنَّا مآقينا!
نعودُ كالفتيةِ اللَّاهِينَ ما برحوا حولَ الغوايةِ طَوَّافِينَ سَاعِينا
نحنُ الذينَ سَفَحْنَا روحَ قهوتِنا في الانتظارِ، وعَذَّبْنَا الفناجينا
بئسَ المواعيدُ رَتَّبْنَا الهواءَ لها ثُمَّ التقينا مجازًا في قوافينا
نشكو الأسَى فـتُعَزِّينَا قصائدُنا حيثُ القصائدُ مِنْ أشجَى الـمُعَزِّينا
كيفَ الوصولُ؟! ولا ميناءَ في غَدِنَا.. يا لهفةَ الزورقِ المكدودِ للمِينَا!

***

جمادى الآخرة 1437هـــ





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (المرايا المشوَّهة) | القصيدة التالية (لـِــــــصُورتِها أُغَنِّي)



واقرأ لنفس الشاعر
  • لا شيءَ مثل الحُبِّ
  • نبالٌ مشروخةٌ من كنانةِ (الملك الضِّلِّيل)
  • بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ
  • موسيقا مؤجَّلة
  • شهيقُ الَّلازَوَرْد
  • (عنترة) في الأسر
  • (القديح) عرسٌ في السماء
  • المتنبِّي.. كونٌ في ملامحِ كائن !
  • الأحساء
  • سيرةٌ إنسانيَّةٌ للرِّمال


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com