الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> المرايا المشوَّهة

المرايا المشوَّهة

رقم القصيدة : 87652 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


لم يبقَ في أعمارِنا شَجَرٌ

نُعانقُ في مَحَبَّتهِ السحابْ

ماذا يقولُ الجذرُ

في ذكرى وشائجِهِ العريقةِ بالترابْ؟

كيفَ انْبَثَقْنَا من براعمِ فطرةٍ عذراءَ

طاهرةِ التبرُّجِ والحجابْ!

ثُمَّ انْتَهَيْنَا

فكرةً عرجاءَ تعضدُها الأسنَّةُ والحِرَابْ

نحنُ الذين تَبَرَّأتْ منَّا حقيقتُنا القديمةُ

منذُ زَيَّفْناَ العلاقةَ بين مزمارٍ ونابْ

جئنَا إلى الدنيا لنملأَها أراجيحًا

تُهَدْهِدُ رَوْعَها المنحوتَ من شَبَحِ الذئابْ

جئنا لنخترعَ المرايا من أهازيجِ الحمامِ

ونجتلي فيها هُوِيَّتَناَ مُجَرَّدةَ النقابْ

جئنا لِنبتكرَ المزاميرَ-

التي تستنقذُ الأرواحَ من ليلِ العذابْ

جئنَا لِنفتحَ كُوَّةً للبدرِ في ريشِ الغرابْ

وتَعَثَّرَتْ

في دربها المرصوفِ بالقَدَرِ الشقيِّ

جميعُ هاتيكَ الرغابْ

***

هذي مرايانَا مُشَوَّهَةٌ

(تَطَحْلَبَ) في زجاجتِها

ربيعُ وجوهنا الأُولى

وأينعَ في ملامِحِها الضبابْ

مَنْ شَوَّهَ المرآةَ..

من نقشَ النعيبَ

على ذراعِ البَدْرِ وشمًا..

من أراقَ الحُلْمَ

من ماء البكارةِ والشبابْ ؟؟؟

من ذلك الساعي المُدَرَّبُ؟

حدِّثي يا أرضُ عن خطواتهِ الرقطاءِ

واكتبْ يا تُرابْ

ضاقَ السؤالُ ..

ولم يعدْ في عالمِ الكلماتِ

مُتَّسَعٌ لأبعادِ الجوابْ!

***

الشِعرُ أضعفُ شفرةً

من أنْ يُقَطِّعَ

ياقةَ الأقدارِ من حولِ الرِقابْ

ضاقَتْ بِمعناها رسالتُهُ

ففاضَ إناؤُها أَرَقاً لذيذاً واغترابْ

عَبَثاً يحاولُ أنْ يُنَصِّبَ

في منازلِ هذهِ الأيَّامِ نافذةً وبابْ

***

أنا يا أخي الإنسان

وجهُكَ عبر تاريخِ الضياعِ..

يعاقرُ وحشةَ المنفى..

يُشَيِّدُ خيمةً للحُزْنِ..

يعقدُ أجنحةَ النوارسِ حول هيكلِهِ إهابْ

ويُرَوِّضُ المسرى

بقافيةٍ منَ الغَزَلِ المُحَنَّطِ في كتابْ

أنا خطوةُ النَهْرِ المُشَرَّدِ

حينَ يقترفُ الرحيلَ إلى اليبابْ

بيني وبينَكَ قِصَّةُ العُمُرِ/الشتاتِ

تفَرَّقَتْ فيها الفصولُ على الطريقِ إلى الغيابْ

أَتُرى نؤوبُ

فنلتقي يومًا على دربِ الإيابْ؟!

لو ظَلَّ لي حُلُمٌ

دعوتُكَ نحو حانتهِ العتيقةِ

نحتسي الموروثَ من ذاكَ الشرابْ

لكنَّني أُسْقَى بأكوابٍ

من الوَهْمِ المُعَلَّبِ في قواريرِ السرابْ

***

1416هـ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ((مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة) | القصيدة التالية (حديقةٌ بلا غِناء)


واقرأ لنفس الشاعر
  • حديقةٌ بلا غِناء
  • موسيقا مؤجَّلة
  • بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ
  • (آيات الأخرس).. مهرةٌ من ساحةِ (اليرموك)
  • دموعٌ بين القُبَّةِ والمحراب
  • الانتفاضةُ قِبلتنا والإمامُ الحجر
  • جائعٌ يأكل أسنانَه
  • لـِــــــصُورتِها أُغَنِّي
  • (القديح) عرسٌ في السماء
  • زيارةٌ إلى شعورٍ هَرِم



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com