الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> (مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة

(مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة

رقم القصيدة : 87654 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


الشعراءُ (مرابطون على الثغور) أيضا..

مرابطون على ثغور حبيباتهم..

مرابطون على ثغور المبادئ والقيم..

مرابطون على الحدِّ الجماليِّ من ثغر الحياة.

.

.

منذُ (رابطتُ) بأقلامي على (ثغرِ) الحياةْ

وأنا أدخلُ

في خندقيَ المحفورِ ما بين الدفاترْ

وأخوضُ الحربَ.. حربَ الكلماتْ

في جهاتِ الأرضِ

ما يكفي من القتلى

لأحتجَّ على كلِّ الجهاتْ!

ناصبًا

مدفعيَ العملاقَ في أعلى المحابرْ

خارجًا بالشعرِ

من ذاكرةِ الأصواتِ

إذْ نصـرخُ فيما بيننا دون حناجرْ

حَالِـمًا كالحُبِّ

لا أسمعُ مَنْ يقرأُ لي (نشرةَ أخبارِ المقابرْ)

واثقًا كالماءِ..

قالَ الماءُ:

لو أنَّ السَّرابْ

كانَ يومًا واثقًا من نَفسِهِ

صارَ شرابْ!

فكرتي خَوذَةُ رأسي وحروفي (طَلَقَاتْ)

وسلاحي شَحَذَتْهُ الأغنياتْ

وزنادُ الوعيِ في رؤيايَ ساهرْ

وعلى منظارِ تصويبي تلوحُ الكائناتْ

فإذا مَرَّ الغُزاةْ

أُطلِقُ المعنى

وما أحملُ في رأسي من البارودِ والرفضِ المكابرْ

هُمْ زوايا

وأنا كُلِّي دوائرْ

شاعرٌ

لكنْ على هيئةِ جنديٍّ

وجنديٌّ على هيئةِ شاعرْ

***

كُنْ رفيقي أيُّها الشعرُ

فما أوحشَ أنْ يستوحدَ الجنديُّ

مَنْسِيًّا بإحدى الجَبَهَاتْ!

كنْ رفيقي

فضميرُ الحربِ غادرْ

ربَّما في ليلةٍ تقسو الدياجرْ

كُنْ لِـيَ الزيتَ الذي يطفو على الليلِ

إذا أشعلتُ قنديلي بوجهِ الحَشَرَاتْ

كُنْ رفيقي

كلَّما حاصرَني الأعداءُ من كلِّ (المـَحَاوِرْ)

جِدْ لـــــرُوحي ثغرةً

عبرَ صفوفِ اليأسِ في عَتْمِ المـَغَاوِرْ

كُنْ أنا

كُنْ أَوَّلَ الأَوَّلِ في (الثغرِ) وكُنْ آخِرَ آخِرْ

وإذا خَاتَلَنا الموتُ

وألفيناهُ من مصرعِنا قابَ رصاصْ

لا تُفَتِّشْ عن مَمَرَّاتِ الخَلَاصْ

وتَسَلَّحْ بالذي (عَسْكَرْتَ)

من أحلامِكَ الكبرى

وما وَحَّدتَ فيها من مصائرْ

وتَقَدَّمْ

يا ضميرَ الأرضِ

مسنودًا بآلافِ الضمائرْ

بأغاني الرفضِ مسنودًا

ومسنودًا على أحلامِ ثائرْ

بالموسيقا

كلَّما عَضَّتْ على روحِكَ بالأوتارِ

كي تعزفَ ألحانَ الخسائرْ

بالقوافي

حينما يُشْعِلُها القهرُ بأعقابِ السجائرْ

بالجميلاتِ اللواتي-

ثَقَّبَتْ قلبَكَ إِحْدَاهُنَّ

كي تُهدي إليهنَّ أَسَاوِرْ

فتَقَدَّمْ..

إنَّ من خَلفِكَ

إلهامَكَ/أحلامَكَ/أنغامَكَ/آلامَكَ/

إيمانَكَ بالنصرِ وإنْ قَلَّ المـُنَاصِرْ

كيف يرتدُّ على عَقْبَيْهِ

مَنْ تَسْنُدُهُ هذي العساكرْ؟!

***

فاصلٌ ما بين قَصْفَيْنِ

فدَعْنَا يا رفيقي نَتَهَيَّأْ للصلاةْ

كُنْ إمامي أيُّها الشعرُ

فهذا (الثغرُ) محرابُ التُّقاةْ

وتَقَدَّمْ

إنَّنا ندخلُ في صومعةِ الذِّكرِ حُفاةْ!

في القوافي

تتجلَّى المعجزاتْ:

ربَّما يولدُ من غيرِ أبٍ ألفُ (مسيحْ)

ربَّما نقتطفُ النسمةَ

من عاصفةٍ في حقلِ ريحْ

فتَقَدَّمْ

هَمَسَاتٍ هَمَسَاتْ

أقدسُ الأذكارِ في المعبدِ لا تُقرَأُ إلا تمتماتْ!

لا أريدُ الحرفَ

كالثعبانِ في قُبَّعَةِ المعنى ولا لعبةَ ساحرْ

لا أريدُ الحرفَ

أن ينمو على قارعةِ الخندقِ بستانَ أزاهرْ

لا أريدُ الحرفَ إلا أنْ يُغَامِرْ

واختصرْني أيُّها الشعرُ

ففي أقدامِ (إسماعيلَ) ما يكفي

لأنْ يُلهِمَنا قِصَّةَ (هاجرْ)

لِي يقينٌ كيقينِ الفجرِ لا ينفكُّ ظاهرْ:

إنَّ مَنْ آمَنَ بالليل وباع الشمسَ كافرْ!

***

لِـيَ إيمانيَ في الحُبِّ ولِيْ أوفَى حبيبةْ

كلَّما أَفرَغَني (الرَّمْيُ)

وغادرتُ مكاني في (الكتبيةْ)

جئتُها أحملُ ما أحملُ

من فلسفة الحربِ

وأسرارِ جراحي في الحقيبةْ

أَخَذَتْنِي من يَدِ الغُربَةِ أَخْذَ الأُمَّهاتْ

عانَقَتْنِي:

عَبَّأَتْنِي بالثباتْ

قَبَّلَتْنِي:

ملأتْ ترسانةَ القلبِ

بما ينقصُني

من مُؤَنٍ شَتَّى وأصنافِ الذخائرْ

وأعادتني

إلى الخندقِ مصقولَ المشاعرْ

***

ها أنا ثانيةً أدخلُ في حربِ السَّلامْ

وعلى ميمنتي روحُ الموسيقا

وعلى ميسرتي روحُ الكلامْ

وأنا بينهما

أُفْرِجُ عن ضِلعَينِ فيما بين أضلاعي

لكي أطلقَ أسرابَ الحَمَامْ

غيرَ أنِّي

منذُ أنْ قامتْ قياماتي

على شطِّ الدواةْ

لم أزلْ أفتحُ ما أغلقتُ من صدري

لوسواسِ الرياحِ العاصفاتْ

خائفًا في عِزِّ هذي الحربِ

أنْ تنفدَ من رأسي الذخيرَةْ

خائفًا أنْ تعثرَ الفكرةُ

أنْ ينهزمَ المعنى

وأنْ تسقطَ منِّي طلقةُ الوعيِ الأخيرَةْ

ثُمَّ أرتدُّ

بما أَبْقَتْهُ من سَاقَيَّ أنيابُ الخنادقْ

حاملًا من كبرياءِ النفسِ

ما يشبهُ أشكالَ البنادقْ

يا رفيقي

فإذا أَلْفَيْتَني أجمعُ نفسي وأغادرْ

صَوِّبِ الشمسَ إلى رأسي

وقُلْ: ثَمَّةَ شاعرْ

حينما خانَ الحياةْ

ضَرَبَتْهُ الشمسُ في الرأسِ فماااااااااااااتْ!

***

أبريل 2017م رجب 1438هـــ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (لا شيءَ مثل الحُبِّ) | القصيدة التالية (المرايا المشوَّهة)


واقرأ لنفس الشاعر
  • (عنترة) في الأسر
  • المتنبِّي.. كونٌ في ملامحِ كائن !
  • نبالٌ مشروخةٌ من كنانةِ (الملك الضِّلِّيل)
  • الأحساء
  • سال المغنِّي
  • جائعٌ يأكل أسنانَه
  • (آيات الأخرس).. مهرةٌ من ساحةِ (اليرموك)
  • آخِرُ مقامات العشق
  • موسيقا مؤجَّلة
  • زيارةٌ إلى شعورٍ هَرِم



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com