الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> سيرةٌ إنسانيَّةٌ للرِّمال

سيرةٌ إنسانيَّةٌ للرِّمال

رقم القصيدة : 87656 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


النهاراتُ خيولٌ مُسْتَثارَةْ والليالي غارةٌ تتبعُ غارَةْ
والبراري دفترٌ من وَهَجٍ في ثناياهُ الغَضَى يكتبُ نارَهْ
والرمالُ ابْتَدَأَتْ عَرَّافَةً تقرأُ الوقتَ وتستجلي مَدارَهْ
فتَجَلَّى في مداها وَطَنٌ يُلْهِمُ الحاضِرَ أنْ يغدو حضارَةْ
وَطَنٌ كالبحرِ في سِيرتِهِ.. كثرةُ الحيتانِ لم تُفسِدْ مَحَارَهْ!
وَطَنٌ كالشِّعرِ إلَّا أَنَّهُ لم يَجِئْ من كُوَّةِ الغيبِ (استعارَةْ)
وَطَنٌ سَهَّدَهُ الخوفُ، وما نامَ حتَّى سَكَنَ اللهُ جوارَهْ
في ثراهُ انْصَهَرَتْ أزمنةٌ مِنْ رجالٍ رَوَّضُوا قلبَ الحجارَةْ
مِنْ رجالٍ كأَبي في أرضِهِ أَنْضَجَتْهُ الشمسُ، شَفَّتْهُ الحرارَةْ
وقَضَى، لم يَنْتَظِرْني دمعةً حَاوَلَتْ تُكْمِلُ شكلَ الاستدارَةْ
مَنْ أَحَبَّ الأرضَ حُبًّا صادقًا كأَبي، لم يُطِلِ اللهُ احْتِضَارَهْ!

***

الرمالُ احْتَرَقَتْ فائْتَلَقَتْ فإذا الصحراءُ تزدادُ نَضَارَةْ
ومِنَ القَفْرِ إلى القَفْرِ مَدًى شَرِبَتْهُ الشمسُ وامْتَصَّتْ قِفارَهْ
منذُ (خَضَّرْنَاهُ) في كُرَّاسَةٍ مِنْ هوانا، لم نزلْ نحمي خَضَارَهْ
كلَّما اصْفَرَّ المدى لاذَ بنا فـهَزَزْنَاهُ وأَسْقَطْنَا اصفرارَهْ
كَمْ كَبِرْنَا وكَبِرْنَا حِقَبًا في روابيهِ، وما زِلنَا صِغارَهْ
كاختيارِ الأنبياءِ اخْتَارَنا فـقَبِلْنَاهُ وقَبَّلْنَا اختيارَهْ
نحنُ لم نرفعْ شِعارًا، إنَّما رَفَعَ اللهُ بأيدينا شِعارَهْ
في مَرِيءِ الوقتِ سَافَرْنَا بهِ خاطـفًا كالصقرِ صُلْبًا كالجَسارَةْ
لم يَجِدْ (يعقوبُ) معنًى للهوى بعدما فَارَقَهُ إلَّا انْتِظَارَهْ
غيرَ أَنَّا (إِخوَةٌ) ما لعبوا لعبةَ (الجُبِّ) ولا خاضوا غِمارَهْ
لا (قميصًا) قُدَّ من أدبارِنا! لا (زُليخا) لَوَّثَتْ قصرَ (الإمارَةْ)!
لم نَخُنْ (يوسفَ) في رحلتِهِ.. لم نساومْ فيهِ ربحًا أوْ خسارَةْ!
نحنُ طَوَّفْنَا على الدنيا بهِ لم نَخَفْ يأكلُهُ (ذئبُ) الحضارَةْ
ثُمَّ عُدْنَا لأَبِينَا مثلما عادتِ (العِيرُ) قميصًا وبشارَةْ

***

الرمالُ انْتَفَضَتْ عن شاعرٍ ضاربٍ في مائِهِ حَدَّ الغزارَةْ
لم يزلْ يحتضنُ المعنى بـها مثلما يحتضنُ النَّهْرُ انْـهِمَارَهْ
ترقصُ الأشعارُ في حضرتِهِ وتُرينا أنَّ للرقصِ وَقَارَهْ
نحنُ محكومونَ بالشِّعرِ، وما يقتضيهِ الشِّعرُ من صمتِ العبارَةْ
رَغْمَ آلافِ (رواياتِ) الهدى ما عَرَفْنَا اللهَ إلَّا بالإشارَةْ
فإذا ما هَزَّ (جبريلُ) هُنا ريشَهُ، وَانْتَثَرَتْ منهُ نُثارَةْ
عَرَّشَ السندسُ في صحرائِنا وجَلا عن أَزَلِ الدهرِ غُبَارَهْ
وسَرَى الأجدادُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ من لياليهِمْ على خيلِ الجَدارَةْ
طبخوا التاريخَ حتَّى نُضْجِهِ وَسْطَ تَنُّورِ التَّحَدِّي والإثارَةْ
وإذا ما اعْتَصَروا أعمارَهُمْ في الحكاياتِ، وأَهدَونا العُصارَةْ
كَشَفُوا عُذريَّةَ الأرضِ لنا واكْتَشَفْنَا نحنُ أسرارَ البكارَةْ
هكذا النيرانُ يعلو قَدْرُها في الَّلظى، إنْ صَدَقَتْ روحُ الشَّرارَةْ

***

الرِّمالُ الآنَ شَعْبٌ، عَدُّهُ عَدُّ ما صَافَحَتِ الأُفْقَ منارَةْ
كُلَّمَا (أَذَّنَ) داعٍ للهُدَى وُلِدَ الإنسانُ من صوتِ الطهارَةْ
الرِّمالُ الآنَ شَعْبٌ، لم يَزَلْ يدرسُ الآتـي ويجتازُ اختبارَهْ
سُورَةُ (الأجداثِ) لا يقرؤُها إنَّما يقرأُ (آياتِ) العِمارَةْ
ما كَبَا حيثُ كَبَا لكنَّما قُوَّةُ الشَّلَّالِ تحتاجُ انـْحِدَارَهْ
أَبْصَرَ الحُلْمَ ضبابًا، وإذا ما مضى يُبْدِعُ للحُلْمِ نـهارَهْ
شَفَّتِ العتمةُ عن ألواحِها وأَطَلَّ الضوءُ يفتضُّ جِرارَهْ
وكذاكَ الأنبياءُ انْبَثَقُوا بعدما شَقُّوا عن الليلِ سِتارَهْ
مِنْ ظلامِ (الغارِ) وافـَى (أحمدٌ) و(يسوعٌ) شعَّ مِنْ جوفِ (المغارَةْ)

***

وطني.. إنَّ رصيدًا من هَوًى عاشَهُ الأجدادُ، ضَاعَفْنَا ادِّخارَهْ
منذُ أَسْنَدْنَاهُ كالطودِ على أَلَقِ الأرواحِ لم نَـخْشَ انـهيارَهْ
قبل أنْ نبدعَ قوسًا شامخًا لانتصارِ الحُبِّ، أَبْدَعْنَا انتصارَهْ
بيننا يسعَى غرامٌ زاجلٌ في سقوفِ النخلِ رَبَّينَا هَزارَهْ
مِنْ (صَفا) الحبِّ إلى (مروتِـ)ـهِ لم يُبَدِّلْ ذلك (المسعَى) مَزارَهْ!
الهوى أَزْمَنَنَا منذُ الهوى مثلما أَزْمَنَ بَـحَّارٌ دُوَارَهْ
نحنُ أَسَّسْنَا لهُ إيقاعَهُ ورَسَمْنَا في المواويلِ مسارَهْ
كلَّما خانَتْ بهِ خارطةٌ تقرضُ الأوطانَ، عاوَدْنَا ابتكارَهْ
كَمْ حَمَلْنَا حِصَّةً من أَمَلٍ وتَحَمَّلْنَا نصيبًا من مَرارَةْ
وَافْتَرَقْنَا جدولًا عن جدولٍ وتلاقينا ربيعًا وثمارَهْ
ما لوَى أَذْرُعَنا إلَّا الهوى في عناقٍ.. نحنُ أَحْبَبْنَا أَسَارَهْ
كوكبٌ من لهفةٍ وَحَّدَنَا.. كوكبٌ.. لا كَتَبَ اللهُ انشطارَهْ!
أيُّها الأجدادُ.. طيبوا خاطرًا.. ذلك السندسُ ما خانَ اخضرارَهْ!
والأغاني والمُغَنِّي وِحْدَةٌ إنْ تَكَسَّرنَ رأى الناسُ انكسارَهْ
نحنُ والنخلُ كيانٌ خالدٌ منذُ عَمَّرْنَا على الأرضِ ديارَهْ
مَنْ يَذُقْ عبر الأقاصي تَمرَنا يَلْقَ في أعصابِهِ خَتْمَ زيارَةْ
إِنَّما الـتَّمرُ لنا (تأشيرةٌ) ولنا النخلةُ في الدنيا (سفارَةْ)

***





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (آخِرُ مقامات العشق) | القصيدة التالية (لا شيءَ مثل الحُبِّ)



واقرأ لنفس الشاعر
  • لا شيءَ مثل الحُبِّ
  • شهيقُ الَّلازَوَرْد
  • جائعٌ يأكل أسنانَه
  • لـِــــــصُورتِها أُغَنِّي
  • (مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة
  • الانتفاضةُ قِبلتنا والإمامُ الحجر
  • زيارةٌ إلى شعورٍ هَرِم
  • (القديح) عرسٌ في السماء
  • سال المغنِّي
  • آخِرُ مقامات العشق


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com