الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> الأحساء

الأحساء

رقم القصيدة : 87660 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قومي نعودُ إلى الماضي يَدًا بِـيَدِ فمُذْ خرجتُ من الأرحامِ لم أَعُدِ
ومُذْ وُلِدْتُ وداعي الشُّكرِ يبحثُ بـي عن نخلةٍ شُدَّ من أضلاعِها مَهَدِي
ومُذْ ترعرعتُ في طفلٍ يُتَيِّمُني بالطينِ آمنتُ أنَّ الأرضَ مُعْتَقَدِي
ومُذْ نَزَلْتُ عيونَ الماءِ حَذَّرَنـي عمقُ الينابيعِ أن أطفو مع الزَّبَدِ
ومُذْ سجدتُ على هذا الثرَى، وأنا نجمٌ تشيرُ لهُ سَبَّابَةُ الأَبَدِ
(أحساءُ).. كم مَرَّةً أنجبتِني؟ فأنا نسيتُ من كثرة الميلادِ كم عددي!
لم تنعقدْ فيكِ أمشاجٌ بمكرمةٍ إلا وناديتُ أمشاجي: بـها انْعَقِدي
كأنَّني منذُ فجرِ الطَّلْقِ في (هَجَرٍ) أُدْعَى لأُولَدَ إذْ تُدْعَيْنَ كي تَلِدي
أنا قصيدةُ هذي الأرضِ، ما سَلِمَتْ في روعة النصِّ من سكِّينِ منتقدِ
تَخَلَّقَتْ بالترابِ المحضِ قافيتي.. إنَّ الترابَ سماءُ الوحيِ والمدَدِ!

***

يا مدرجَ الحقلِ بين النخلِ يأخذُنا نحو الينابيعِ في شوطٍ بلا أَمَدِ
لِـ(ـأُمِّ سَبْعَةَ) تحدو في جداولِها ركبَ الحياةِ على الآكامِ والنُجُدِ
لِـ(ـعينِ نجمٍ) تُشَظِّي ماءَها أَمَلاً للمُسْتَجِيرينَ من مَسٍّ ومن رَمَدِ
لِـ(ـلجوهريَّةِ) ينسابُ الأصيلُ بـها عُرْساً، ويسبحُ في مُوَّالِها الغَرِدِ
لِكُلِّ (عينٍ) غَسَلْناَ في شواطئِها ما تحملُ النفسُ من هَمٍّ ومن عُقَدِ
يا مدرجَ الحقلِ حيث الشوكُ يرصدُنا مثل الشياطين بين الأنجم الرَّصَدِ
ليت الصِّباَ باعَنا يوماً غوايتَهُ بِما الكهولةُ أَهْدَتْناَ من الرَّشَدِ!
ها نحن عُدْناَ وقد أدمَى معاصمَنا شوكُ الليالـي.. فما للعُمْرِ لم يَعُدِ؟!

***

(أحساءُ) يا تمرةَ المحرابِ.. يا امرأةً مخلوقةً من دعاءِ الأُمِّ للوَلَدِ
أصفَى من الجمر قلباً حين تُوقِدُهُ للسامرينَ ليالـي البَرْدِ والبَرَدِ
قومي نعود لأُمِّي وَهْيَ تغزلُني حُلْماً، وأغزلُها خيطاً من السَّهَدِ
أيَّامَ أبحرتُ في المجهولِ منفرداً.. طيشي دليلي.. وهذا زورقي جسدي!
أخو الفراشاتِ تجوالاً.. ويعرفُني شَهْدُ الغوايةِ مُذْ قَطَّرْتُهُ بـيَدي
لا تعذليني إذا أضحَى فمي سَبِخًا كأنَّهُ لحياض الشَّهْدِ لم يَرِدِ
لقد تآكَلْتُ حتَّى صرتُ لا أَحَدًا وإنْ تَجَسَّدْتُ بين الناسِ في أَحَدِ!

***

يا حفنةً من حضاراتٍ مُكَوَّمَةٍ في الذكريات التي سَمَّيتُهاَ: بلدي
قَفَزْتُ خارج نسيانـي بذاكرةٍ ما زال فيها أريجُ الخالدين نَدِي
آتٍ حبيبتيَ الذكرى لأمهرَها بـبُدْرَةٍ من حنينٍ فِـيَّ، مُحْتَشِدِ
قومي إلى حجرة التاريخِ نطرقُها حتَّى يفيقَ سباتُ النخلةِ الأبدي
جيلٌ من التمرِ ما زالتْ سلالتُهُ في النوم يقذفُها جدِّي إلى ولدي
بئسَ الليالي أحالَتْ منكِ مطفئةً للهَمِّ ينكثُّ من (سيجارة) السَّهَدِ
قومي نُعَلِّقُ من ألحانِنا جرسًا يصحو عليه وراء النيِّراتِ، غدي
ثُمَّ ارقصي بـي على إيقاعِ أزمنةٍ جالَتْ عليكِ بأفراسٍ من النَّكَدِ
في كلِّ هزَّةِ خصرٍ ترعشينَ بـها حوريَّةٌ أَفْلَتَتْ من جَنَّةِ الجسدِ
أمسكتُها فَانْثَنَتْ أصدافُ قامتِها تفيضُ بالغَنَجِ الدُّرِّيِّ والزَّبَدِ
ما زلتُ في الرقصة النشوى أخاصرُها حتَّى خلعتُ على أعطافِها عَضُدي

***

يا أُمَّ (طَرْفَةَ) ما زال الزمانُ هنا طفلاً بـفَخَّينِ من جَهْدٍ ومن جَلَدِ
يأتـي الحقولَ.. وصيدُ الشمسِ لعبتُهُ لكنَّهُ منذ فجر الصيدِ لم يَصِدِ!
ها أنتِ في هيبةِ (التسعين) قابضةٌ على الصِّباَ في عناقٍ واحدٍ أَحَدِ
ما ضَيَّعَ الأصلُ في عينيكِ جوهرَهُ ولا استباحَ ضُحَى الفيروزِ بالرَّمَدِ
وها أنا في أعالي الآهِ، يرفعُني صوتٌ تدلَّى على حبلينِ من مَسَدِ
فتحتُ غيمةَ ماضينا فما سَكَبَتْ إلا أحاديثَ عشقٍ مطلقٍ صَمَدِ
يكادُ كلُّ حديثٍ إنْ شككتُ بهِ يهوي بمحراثِ أجدادي على كَبِدي
هل كان (طَرْفَةُ) في أعلى مشانقِهِ إلا حديثَ غرامٍ موثقَ السَّنَدِ؟!
برئتُ باسم الهوى من كلِّ وسوسةٍ مصقولةٍ تجرحُ الأسلافَ في خلدي

***

يا مُهْرَةَ الدِّفْءِ في مضمارِ عاطفتي تستنفرُ الحُبَّ خَيَّالاً من الوَقَدِ
كَرَّ الشتاءُ على العشَّاقِ مُمْتَطِيًا مُهْراً من البَرْدِ في جيشٍ من البَرَدِ
جَرَّدْتُ في وجهِهِ القيثارَ فانطَلَقَتْ بِـــيَ الترانيمُ من (بدري) إلى (أُحُدِ)
محاربٌ أنا.. صَبَّتْ خافقي (هَجَرٌ) في عازفٍ بشفاهِ الغيبِ، مُتَّحِدِ
هذي القصائدُ أَضْحَتْ في الهوى فَرَسي واللحنُ سيفيَ والأوتارُ من عُدَدي

***

1419هـ





هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (تحت جدار الحكايات) | القصيدة التالية ( (عنترة) في الأسر)



واقرأ لنفس الشاعر
  • آخِرُ مقامات العشق
  • (القديح) عرسٌ في السماء
  • بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ
  • دموعٌ بين القُبَّةِ والمحراب
  • لـِــــــصُورتِها أُغَنِّي
  • الانتفاضةُ قِبلتنا والإمامُ الحجر
  • المرايا المشوَّهة
  • ما وراءَ حنجرة المغنِّي
  • نزوةٌ (بيروتيَّة)
  • جائعٌ يأكل أسنانَه


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com