الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> جائعٌ يأكل أسنانَه

جائعٌ يأكل أسنانَه

رقم القصيدة : 87661 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


كانَ ما كانَ مِنِّي

وما لم يكنْ لن يكونْ!

فيا شجرَ العُمْرِ

مات الربيعُ الأخيرُ

فلا تنتظرْ من طيور الهواجرِ

شدوًا يُطيلُ الغصونْ

أنا وَهَجُ الكائناتِ الخفيُّ

وأَوَّلُ مَنْ عشقوا الأرضَ أو ضيَّعوها..

هِيَ الأرضُ

لؤلؤةٌ في بحار الخليقةِ زرقاءُ

ضَيَّعَها العاشقونْ!

لم أزلْ طازجاً

منذ أولى الرغائبِ في الحَمَأِ الفجِّ

تسكنُني رغبةٌ لاكتشافي..

أُقَلِّمُ أسئلةَ الشكِّ

قبل تَصَلُّبِ أظفارِها في دمائي..

كأنِّيَ في مشهدِ البدءِ وحشيَّةٌ رَوَّضَتْهاَ الفنونْ

لقد كنتُ أحملُ جرحي

إلى عيدِ ميلادِهِ (الألفِ)

حين تعثَّرتُ في سلَّةٍ من حكايا الصغارِ..

تساقطتُ أوْ قُلْ تساقطَ بعضي..

غدي فرَّ من ساعتي

هارباً من تقاويمِها الصُّمِّ

حيث التقاويمُ بعضُ السجونْ

يدي

شقَّ فيها الزمانُ ممرًّا لهُ باتِّجاه الخلاصِ..

ووجهي

سريرُ الكوابيس أوْ شرشفٌ من غُضونْ

أنا موعدٌ أَكَلَتْهُ السُّـنونْ

يواعدُني الموجُ لكنَّهُ لا يجيءُ..

برئتُ إلى البحرِ من كلِّ موجٍ يخونْ!

أنا واحدٌ شَطَرَتهُ الشعاراتُ:

نصفي جنونٌ ونصفي جنونْ!

تأرجحتُ في حبلِ اِسمَيْهِماَ

دونَ اِسْمٍ

أحاولُ أن أستقرَّ على ضِفَّةٍ تنتمي لي

وما زلتُ أرجوحةَ الضِّفَّتينِ..

أُصيخُ إلى رئةِ النهرِ في الشهقاتِ الأخيرةِ..

واخَجْلَتاهُ!!

سأعترفُ الآنَ

أنِّيَ من جَفَّفَ النهرَ غدراً بأسماكِهِ

غيرَ أنِّي ظمئتُ.. ظمئتُ..

وأدركتُ كم هِيَ مسكينةٌ قطرةُ الماءِ

حين تُشَرَّدُ من نهرِها في مهبِّ الضياعِ

وأنِّيَ أحقرُ من صارمٍ

خان ميثاقَهُ في احتدام الصراعِ..

أنا الآنَ لا توأمٌ ليَ غير الخطيئةِ

تقطفُ كفَّارةً من ثميراتِ حزني

وحزنيَ أشبهُ منِّي بِنفسي

ونفسيَ

قُبَّرَةٌ من شجونْ

ونفسيَ

دمعٌ تَنَكَّبَ دربَ الجفونْ

ألاَ عالمٌ بالتفاسيرِ يقرأُ رؤيايَ:

إنِّي أرانيَ أعدو على الحِبرِ..

أهمزُهُ بالبياضِ

ولكنَّ حِبري حرونْ!

ويحدثُ أنْ أغتدي راعيًا

في مروجِ التَّوَسُّلِ

أرعى قطيعَ الظنون!

يُعَلِّمُني الشعرُ

كيف أشمُّ الزهورَ بأسمائِها

وأقودُ الخيولَ بإيماءةٍ للوراءِ

تُنَبِّهُ فرسانَها من سباتِ القرونْ

يُعَلِّمُني الشعرُ

والشعرُ وحيُ السماءِ..

ألمْ تقرأوا قولَهُ في الرجاءِ:

ألاَ إنَّ من شاءَ صونَ الحجابِ

وحَجَّبَ نافذةً بالستائرِ

فالنارُ مثواهُ يا أيُّها اليائسونْ!

يُعَلِّمُني الشعرُ

لكنَّني جائعٌ لرغيفِ الكلامِ..

فمي

يأكلُ الآنَ آخرَ أسنانِهِ

غارقاً في خضمِّ السكونْ

وثَمَّةَ طوفانُ صمتٍ يفورُ

وقد بلغ الماءُ حنجرتي..

أينَ (نوحُ) الحوارِ:

أنا ابنكَ يا (نوحُ)

لا جبلٌ يعصمُ الآنَ

من موجةِ الخَرَسِ المستبدِّ

وقد جاوزَ الماءُ حنجرتي..

آهِ ما عاد في الفمِ مُـتَّسَعٌ للحوارِ

فهل ثَمَّ مُـتَّسَعٌ في العيونْ؟!

***

ذو القعدة 1418هـــــ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة (نزوةٌ (بيروتيَّة)) | القصيدة التالية (تحت جدار الحكايات)


واقرأ لنفس الشاعر
  • (القديح) عرسٌ في السماء
  • تحت جدار الحكايات
  • ما لم يقلهُ (لقمان) لابنه
  • نبالٌ مشروخةٌ من كنانةِ (الملك الضِّلِّيل)
  • آخِرُ مقامات العشق
  • الانتفاضةُ قِبلتنا والإمامُ الحجر
  • المرايا المشوَّهة
  • سال المغنِّي
  • (آيات الأخرس).. مهرةٌ من ساحةِ (اليرموك)
  • (مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com