الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> نزوةٌ (بيروتيَّة)

نزوةٌ (بيروتيَّة)

رقم القصيدة : 87663 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قُوَّةٌ غامضةٌ

ترفعُني الآنَ إلى أُفْقِ جنوني..

آهِ ما أقدسَني!

إنّ السماواتِ اجْتَبَتني واصطفاني المطلقُ

قادمٌ يا أيها الغيبُ

فلا تعجلْ..

هنا الحِبرُ جناحي وفضائي الوَرَقُ

وأنا طيرُ المسافات العذارَى..

هامتِ الآفاقُ في ريشي وتاه الأزرقُ!

جسدي ساقيةُ الرغبةِ

لم يغدرْ بهِ الصلصالُ

منذ انفجرَتْ بي صخرةُ الطيش وسال النزقُ

وذراعايَ ذراعا عاشقٍ

آتٍ من التاريخِ

لا يُغريهِ في العشقِ عناقٌ ضَيِّقُ

وطريقي امرأةٌ مغلولةُ الأنفاسِ بالشهوةِ

لا يحلو لها العتقُ

إذا ما حاوَلَتْ أنفاسُها تنعتقُ

وهنا (بيروتُ)

ليلٌ غارقٌ في النزواتِ الحُمْرِ

يمتدُّ بها نحو عناقي، الأُفُقُ

وأنا في سهرتي

حيث الهوَى ينثالُ من رائحة الليلِ

ومن صدرِ الشبابيكِ يفيضُ الشبقُ

حَمَلَتني لَهْثَةٌ مشبوقةٌ

تنتفضُ اللَّذَّاتُ في أنفاسِها البِكرِ

وينسابُ عليها العَرَقُ

والتقينا..

مَنْ تُرى يُحْرِقُ مَنْ؟

في وحدة الإيقاعِ

أو في وحدة النشوةِ حتَّى.. حينما نحترقُ!

مَنْ تُرى يكتبُ مَنْ؟

قد دخل العاشقُ في المعشوقِ

والوحدةُ

صاحَتْ في المدى: كلُّ جهاتي مشرقُ

نشوةٌ تُطْلِقُني الآنَ إلى الذروةِ

حيث ابتدأَ الشِّعرُ

حياةً تأسرُ الروحَ وموتاً يُطْلِقُ

طَفَحَتْ قافيتي من مائيَ الأوَّلِ..

فاضَتْ بدعةُ الخلقِ.. تسامَى العَلَقُ

أَفْلَتَتْ من جسدي كلُّ الشياطينِ

فأفلتُّ من الأرضِ

ملاكاً صاعداً في جوهر المعنَى

إلى حيث تَلَقَّتني السماءُ الأعمقُ

آهِ يا (بيروتُ)

ما أبعدَ ما شطَّ بنا في الغيبِ

هذا الهذيانُ الشَّيِّقُ!

هرطقاتٌ قَذَفَتنا خارجَ الوعيِ

إلى حيث المداراتُ التباسٌ مُطْبِقُ

والتَبَسْناَ نحن والليلُ

فلم يبرحْ

على شطآنِ نجوانا يفيضُ الأرقُ

نحن في موجةِ مَسٍّ

تتعالَى حيث يمتدُّ النعيمُ المطلقُ

أَيَّ فردوسٍ تَقَمَّصْنَاهُ

كي يغرقَ في أجسادِنا الفلُّ ويطفو الزنبقُ!!

سَقَطَتْ ذاكرتي

كاملةً في بئرِ عينيكِ

ففاضَ العَسَلُ الفاترُ وجدًا واستحمَّ الفستقُ

فإلى مَنْ أنتمي الآنَ؟

أنا لا شئَ

إلا كوكبٌ محترقٌ

من فرط ما اشتدَّ عليه الألقُ

لم يعدُ يُشْبِهُني

شيءٌ من الإنسانِ إلا القلقُ

أنا تمثاليَ لا أكثرَ

ما زالتْ بهِ تعبقُ ذكرايَ

فهل يشرحُ حالي العَبَقُ؟!

***

رجب 1419هـ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة ((آيات الأخرس).. مهرةٌ من ساحةِ (اليرموك)) | القصيدة التالية (جائعٌ يأكل أسنانَه)


واقرأ لنفس الشاعر
  • ما وراءَ حنجرة المغنِّي
  • الأحساء
  • (مرابطٌ) على (ثغرِ) الحياة
  • سال المغنِّي
  • دموعٌ بين القُبَّةِ والمحراب
  • (عنترة) في الأسر
  • جائعٌ يأكل أسنانَه
  • بطلٌ تَوَزَّعَ في مشاعرِ شَعْبِهِ
  • حديقةٌ بلا غِناء
  • المرايا المشوَّهة



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com