الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH

الأولى >> السعودية >> جاسم الصحيح >> (آيات الأخرس).. مهرةٌ من ساحةِ (اليرموك)

(آيات الأخرس).. مهرةٌ من ساحةِ (اليرموك)

رقم القصيدة : 87664 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


قبل أنْ تُعلنَ ميلادَ جناحَيْهَا

وتنضمَّ إلى جِنْسِ البلابِلْ

أَنْفَقَتْ من ياسمينِ العُمْرِ ما يكفي

لِــتَسْتَنْبِتَ في الحُلْمِ

من الوردِ شعوباً ومن التينِ قبائِلْ

وانتهَتْ في أُمَّةٍ

يبكي بِها التينُ على أغصانهِ والوردُ ثاكِلْ

أين تؤوي حُلْمَها

والبندقيَّاتُ ضيوفُ اليأسِ في الأُفْقِ

ولم يبقَ على الأرضِ قطافٌ خَيِّرٌ

تُغري بهِ جوعَ المناجِلْ

غربةٌ تزحفُ في الأشياءِ كالأفعى

وقهرٌ هائجٌ يهوي على الروحِ كأسنانِ المقاصِلْ

نَقَّبَتْ كلَّ التضاريسِ على خارطةِ الأرضِ

ولكنْ لم تجدْ رأسَ (فلسطينَ) على تلك الهياكِلْ

كلُّ شيءٍ حولها

سلسلةٌ تعتقلُ الجوهرَ في الروحِ

ولكنْ حُلْمُها الأخضرُ يلتفُّ ربيعًا ناعسًا حول السلاسلْ

لم تجدْ من وطنٍ أغلى من الإيمانِ بالوعدِ

ومن ينسلّ من إيمانِـهِ

ينسلّ منفيًّا من التاريخِ محروقَ (المراجِلْ)

بِحِزامَيْنِ حبيبينِ من الثورةِ والإيمانِ

شدَّتْ خصرَها الناسفَ حُسْناً

وأدارَتْ شعرَها للبحرِ في (غَزَّةَ)

كي تستبدلَ الشطَّ بِشَطٍّ من جدائِلْ

ثمَّ مالَتْ جهةَ النهرِ

وأهدَتْهُ يَدَيْهَا

ضِفَّتَيْنِ امتدَّتَاَ بالعُشُبِ الأحمرِ من مَرْجِ الأنامِلْ

ها هُنا خارطةُ الجرحِ

هُنا تمتدُّ بين (البحرِ) و(النهرِ)

سُلالاتِ براكينَ وتاريخَ زلازِلْ

وهُنا (آياتُ) ما بين الحزامينِ الحبيبينِ

بَدَتْ جملةَ عشقٍ بينَ قوسينِ

وهيهاتَ! فما في جُملةِ العشقِ فواصِلْ!

حَلَّقَ (النحوُ) بِها

فاجتهَدَ (الرفعُ) كما لم يجتهدْ من قبلُ

وانحازَ إليها كلُّ (مفعولٍ بهِ)

يرفعُهُ المقلاعُ بالعزَّةِ كي يصبحَ (فاعِلْ)

أيُّ درسٍ عاصفٍ ينتظرُ الشرحَ!

أفيقي يا كراريسُ

فهذي حِصَّةٌ من خارجِ المنهجِ

ما مرَّتْ على ذهنِ الجداوِلْ!

لَبِسَتْ أقمارَها طرحةَ عرسٍ.

والنجومُ اتَّخَذَتْ موقعهَا الأجملَ في العينينِ

وامتدَّتْ على أطرافِها كلُّ السواحِلْ

وانثنَتْ (آياتُ) تختالُ

وكوفِـيَّتُها تختصرُ البُعْدَ الفلسطينيَّ في خارطةِ الكونِ

وتجلُو طفلةً كاملةَ الوعيِ

على جبهتِها قامَتْ قياماتُ المشاعِلْ

عُمْرُها (ستٌّ وعشرٌ) من سنينٍ

وألوفٌ من (بواريدَ) وجيلٌ من قنابِلْ!

وجنتاها

بيرقانِ ارتفعا في ألق النصرِ على كَفَّيْ مقاتِلْ!

قَدَّها..

يا نهرُ حَدِّثْ عن تَثَنِّيكَ ويا نخلُ تَطاوَلْ!

مقلتاها..

هل رأيتَ الشمسَ تنصبُّ ينابيعَ من الجمرِ

وهل أبصرتَ في الطوفانِ أمواجًا تقاتِلْ؟!

ومُناها..

ها هنا التاريخُ يرتدُّ إلى أعراسِ (بابِلْ)!

طَلَعَتْ تحدو مطايا رحلةِ الصيفِ

على إيقاعِ ممشَاها

وتمتصُّ لُهاثَ الدربِ من صدر القوافِلْ

حَدَّقَ الدهرُ فألفَى (خولةً)

تبعثُ للأجيالِ من حُفرتِها إحدَى الرسائِلْ

مهرةٌ قادمةٌ من ساحةِ (اليرموكِ)

ظلَّتْ تعبرُ الأصلابَ من فحلٍ إلى فحلٍ

وتمتصُّ الفحولاتِ إلى قعرِ المفاصِلْ

كلَّما شدَّتْ خُطاها

كَسَرَتْ ظهرَ المسافاتِ وأضلاعَ المراحِلْ

غَمَزَ الخلدُ لها

وَهْيَ تقودُ الريحَ في دربِ الرِّسالاتِ

ومُهرُ الريحِ جافِلْ!

غُضَّ من طَرْفِكَ يا خُلدُ

فما كنتَ تُجيلُ الطَّرفَ لو أدركتَ مَنْ كنتَ تُغازِلْ!

ضَحِكَ الدربُ

غداةَ المهرةُ البِكْرُ أحسَّتْ بِجنينِ الفتحِ

في أحشائها يهتزُّ..

فاهتزَّتْ

وراحَتْ تنظمُ الشارعَ عقداً:

خيطُهُ الأرضُ وحبَّاتُ لآليهِ المنازِلْ

وتدلَّى الغيمُ قرطينِ بِأدنى أُذُنَيْهاَ

والعصافيرُ علَى أقدامِها صارَتْ خلاخِلْ

وتَهادَتْ وَحْدَها

لولاَ حقولُ القمحِ

تنصبُّ على الظهرِ بِشَلاَّلِ سنابِلْ

وَحْدَها كانتْ

ولكنْ غابةُ الزيتونِ في أعطافِها ترقصُ

والمجدُ غصونٌ تتمايَلْ!

وَحْدَهَا كانَتْ

فقلبي الفاجرُ الكافرُ

لا يبصرُ في الفستانِ إلاَّ زهرةً واحدةً

حجَّبَها اللهُ بـإِكسيرِ الفضائِلْ

يا إلهي.. يا إلهي..

كمْ من الإيمانِ أحتاجُ لكي يدركَ قلبي

أنَّ في فستانِها ألفَ مناضِلْ؟!

  

نَفَحَتْ وجهَ المدَى مثل نسيمٍ مُصبحٍ

هبَّ على أَوجهِ أشياخٍ تقاةٍ

أكملُوا تَوًّا صلاةَ الفجرِ

وانسلُّوا منَ المسجدِ أرواحاً كوامِلْ

مالَتِ الشمسُ لها

وانتصَبَ الظهرُ (أذاناً)

والمناراتُ اشرأبَّتْ في الصدَى..

كلُّ جهاتِ الأرضِ حُبلَى بـ(ـأذانِ الظهرِ)

إلاَّ جهةٌ واحدةٌ بالعُهْرِ حامِلْ

كرَّتِ المهرةُ كي تكملَ صوتَ اللهِ في الأبعادِ..

هذي لحظةُ الوحيِ دَنَتْ

والأنبياءُ انتظروا (الآياتِ)

فيمَا (مريمُ) العذراءُ كانتْ بانتظارِ (التمرِ) في (المحرابِ)..

يا الله!! يا الله!! يا الله!!

ما أكثرَ ما أشعلَهَا الإلهامُ طُهراً

فاستقالَ الطينُ في أعضائِها من عَمَلِ الطينِ

وشَعَّ الوحيُ برقاً خاطفاً

فَجَّرَها في أَلَقِ الفَرْضِ تراتيلَ

كأنَّ (الصُحُفَ الأولى) تَجَلَّتْ دفعةً واحدةً

واكتملَ التنـزيلُ..

ها قد حصحصَ الفجرُ فكلُّ الليلِ باطِلْ!

من هُنا يا (أختَ هارونَ)

خذي تمرةَ محرابكِ..

هذي نخلةُ اللهِ

وهذا تمرُها تَمرٌ إلهيُّ الشمائِلْ!

  

هكذا (آياتُ)

لَبَّتْ داعيَ (الجُمعةِ) للذِكرِ

وصَلَّتْهَا من القلبِ (وجوباً) و(نوافِلْ)

ثُمَّ عادَتْ

بِربيعٍ شاعرٍ في دَمِها (المنظومِ)

واشتاقَتْ إلى (تقفيَةِ) الماءِ بِـ(ـمنثورِ) الجداوِلْ

وأحالَتْ من دَوِيِّ الجسَدِ الهادرِ

(لحناً) واحداً

(وَزَّعَـ)ـهُ الحبُّ (تقاسيمَ) على كلِّ ( الفصائِلْ )

هكذا عادَتْ

وفي أقدامِها

آخرُ أنباءٍ عن الأرضِ أَذَاعَتْهَا المعاوِلْ

صَفَّقَ الموتُ لها

مِمَّا رأى من روعةِ الجرأةِ

واهتزَّتْ من الإعجابِ روحُ الأرضِ

فارتابَ المدى:

هل كانت الأرضُ تُداجيها

وهل كانتْ يدُ الموتِ تجامِلْ؟!

آهِ يا (آياتُ)..

يا بوصلةَ القِمَّةِ.. يا موهبةَ الينبوعِ..

يا فجراً على السفحِ تُؤاخيهِ الأيائِلْ

يا (حديثاً) في (صحيحِ) الطيرِ (تَرويهِ) العنادِلْ

سامحيني حين أتلوكِ

وأستأذنُ فيكِ الشرفَ السامي..

فما من عربيٍّ شاعرٍ

يجرؤُ أن يرفعَ في عينيكِ عينيهِ

وأن يختطَّ حرفينِ عن العشقِ

فهذَا دمُكِ الزاحفُ عبر الوطنِ الأكبرِ

ما زالَ يُعَرِّي الشعرَ والعشقَ..

أَراني قامةً من خجلٍ في حضرةِ الصمتِ-

اعذُريني في انتماءٍ مسَّهُ العُقمُ..

كِلانَا يأكلُ الحنظلَ من فاكهةِ القُربىَ

وزَقُّومُ (العروباتِ) علينا يتناسَلْ

طاشَ بي لُبِّي!

أَهذي أُمَّةٌ أمْ كتلةٌ من عَدَمٍ أخرسَ؟؟

ما أكبرَ هذا العَدَمَ الأخرسَ!

ما أكبرَ هذا الخَرَسَ المُعْدَمَ!

صارَ القلبُ مِمَّا قَرَّحَ الحزنُ بهِ نبعَ دمامِلْ

كلَّما جُنَّ جنوني

رُحْتُ لِلَّوعةِ أستفتي

وحينَ اجتهدَتْ في دميَ اللوعةُ

زنَّرتُ ضلوعي

بِعُبُوَّاتِ احتجاجٍ وحزامَينِ منَ الشَّجْبِ

وحانَتْ ساعةُ النارِ فَـخانَتْني الفتائِلْ

خِلقَتي ناقصةُ التكوينِ..

هل من طلقةٍ تُكملُ تكويني

وتسمو بي إلى أحسنِ تقويمٍ من النَّخلِ تَمَنَّتْهُ الفسائِلْ؟!

***

صفر / 1423هـ


موقع أدب (adab.com)



هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين




اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (نزوةٌ (بيروتيَّة))


واقرأ لنفس الشاعر
  • حديقةٌ بلا غِناء
  • تحت جدار الحكايات
  • جائعٌ يأكل أسنانَه
  • نزوةٌ (بيروتيَّة)
  • ما لم يقلهُ (لقمان) لابنه
  • المتنبِّي.. كونٌ في ملامحِ كائن !
  • زيارةٌ إلى شعورٍ هَرِم
  • نبالٌ مشروخةٌ من كنانةِ (الملك الضِّلِّيل)
  • شهيقُ الَّلازَوَرْد
  • آخِرُ مقامات العشق



  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com