عنوان القصيدة : قلبي بذكركَ مسرورٌ ومحزونُ

للشاعر :محيي الدين بن عربي
القسم : العصر العباسي
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=11796


قلبي بذكركَ مسرورٌ ومحزونُ لمَّا تملكهُ لمحٌ وتلوينُ
فلوْ رقتْ في سماءِ الكشفِ همتهُ لما تملكهُ وجدٌ وتكوينُ
لكنه حادَ عن قصدِ السبيلِ فلمْ يظفَرْ به فهو بين الخلْقِ مِسكين
حتى دعته من الأشواق داعية ٌ همتْ لها نحوَ قلبي سحبهُ الجونُ
وأبرقتْ في نواحي الجوِّ بارقة ٌ أضحى بها وهو مغبوطٌ ومفتون
والسحبُ سارية ٌ والريح ذارية والبرقُ مختطفٌ والماءُ مسنونُ
وأخرجتُ كلَّ ما تحويهِ من حبسٍ أرضُ الجسومِ وفاح الهندُ والصين
فما ترى فوق أرضِ الجسمِ مرقبة إلا وفيها من النُّوّارِ تزيين
وكلما لاح في الأجسام من بدعٍ وفي السرائر معلومٌ وموزونُ
والقلبُ يلتذُّ في تقليبِ مشهدهِ بكلِّ وجهٍ من التزيينِ ضنينُ
والجسمُ فلكٌ ببحرِ الجودِ يزعجهُ ريحٌ من الغربِ بالأسرارِ مشحونُ
وراكبُ الفلكِ ما دامتْ تسيرهُ ريحُ الشريعة محفوظٌ وممنون
ألقى الرئيسُ إلى التوحيدِ مقدمهُ وفيهِ للملإ العلوي تأمينُ
فلو تراه وريحُ الشوقِ تزعجُه يجري وما فيه تحريكٌ وتسكينُ
إن العناصر في الإنسانِ مُودَعة نارٌ ونورٌ وطينٌ فيه مَسْنونُ
فأودعِ الوصلَ ما بيني على كثبٍ وبينَ ربي مفروضٌ ومسنونُ
فالسرُّ باللهِ منْ خلقي ومنْ خلقي إذا تحققتَ موصولٌ وممنونُ
يقولُ إني قلبُ الحقِّ فاعتبروا فإنّ قلبَ كتابِ اللهِ ياسينُ
من بعدِ ما قد أتى من قبل نفحته عليّ من دهره في نشأتي حين
لا يعرفُ الملكُ المعصومُ ما سببي ولا اللعين الذي ينكيه تنيّن
لما تسترت عن صَلصال مملكتي أخفانِ عن علمه في عينه الطين
فكانَ بحجبهُ عني وعنْ صفتي غيمُ العمى وأنا في الغيب مخزونُ
فعندما قمتُ فيهِ صارَ مفتخراً يمشي الهوينا وفي أعطافه لِينُ
لما سرى القلبُ للأعلى وجاز على عدْنٍ وغازلنه حُوْرٌ بها عِينُ
غضِّ الجفونَ ولم يثنِ العنان لها لما مضى عن هواه القرضُ والدَّينُ
فعندما قامَ فوقَ العرشِ بايعهُ اللوحُ والقلمُ والعلاَّمُ والنُّونُ
فلو تراه وقد أخفى حقيقتَه له فويقَ استواءٍ الحقّ تمكينُ
فإن تجلى على كونٍ بحكمته لهُ علا ظهرَ ذاكَ الكونِ تعيينُ
فلا يزالُ لمرحِ الملقياتِ بهِ يقولُ للكائناتِ في الورى كونوا
فكلُّ قلبٍ سها عن سرِّ حكمته في كلِّ كونٍ فذاكَ القلبُ مغبونُ
فاعلمْ بأنكَ لا تدري الإلهَ إذا مالمْ يكنْ فيكَ يرموكَ وصفينُ
فاعرف إلهك من قبل الممات فإن تمت فأنت على التقليد مسجونُ
وإن تجليت في شرقي مشهده علماً تنزه فيكَ العالُ والدونُ
ولاح في كلِّ ما يخفى ويظهره منَ التكاليفِ تقبيحٌ وتحسينُ
فافهم فديتُكَ سرَّ الله فيك ولا تظهرْه فهو عن الأغيار مكنونُ
وغر عليه وصُنه ما حييتَ به فالسرُّ ميتٌ بقلبِ الحرِّ مدفونُ

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com