عنوان القصيدة : من وحي الهزيمة

للشاعر :بدوي الجبل
القسم : سوريا
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=66298


رمل سيناء قبرنا المحفور و على القبر منكر و نكير
كبرياء الصحراء مرّغها الذلّ فغاب الضحى و غار الزّئير
لا شهيد يرضي الصحارى ، و جلّى هارب في رمالها و أسير
أيّها المستعير ألف عتاد لأعاديك كلّ ما تستعير
هدّك الذعر لا الحديد و لا النار و عبء على الوغى المذعور
أغرور على الفرار ؟! لقد ذاب حياء من الغرور الغرور !
ألقلاع المحصّنات – إذا الجبن حماها – خورنق و سدير !
لم يعان الوغى ((لواء)) و لا عانى ((فريق)) أهوالها و ((مشير))
رتب صنعة الدواوين .. ما شارك فيها قرّ الوغى و الهجير
و تطير النسور من زحمة النّجم ، و في عشّه البغاث يطير
جبن القادة الكبار و فرّوا و بكى للفرار جيش جسور
تركوه فوضى إلى الدور ، فيحاء ، لقد ضمّت المساء الخدور !
هزم الحاكمون – و الشعب في الأصفاد ، فالحكم وحده المكسور
هزم الحاكمون . لم يحزن الشعب عليهم ، و لا انتخى الجمهور
يستجيرون ! و الكريم لدى الغمرة يلقى الردى و لا يستجير !
*** -
لا تسل عن نميرها غوطة الشام ألحّ الصدى و غاض النمير
و انس عطر الشام ، حيث يقيم الظلم تنأى .. و لا تقيم العطور
أطبقوا .. لا ترى الضياء جفوني فجفوني عن الضياء ستور
بعض حرّيتي السّماوات و الأنجم و الشمس و الضحى و البدور
بعض حرّيتي الملائك و الجنّة و الراح و الشذا و الحبور
بعض حرّيتي الجمال الإلهيّ و منه المكشوف و المستور
بعض حرّيتي و يكتحل العقل بنور الإلهام ، و التفكير
بعض حرّيتي . و نحن القرابين لمحرابها ، و نحن النذور
بعض حرّيتي ، من الصّبح أطياب و من رقّة النسيم حرير
نحن أسرى ، و لو شمسنا على القيد لما نالنا العدوّ المغير
لاقتحمنا على الغزاة لهيبا و عبرنا و ما استحال العبور
سألوني عن الغزاة فجاوبت : رمال تسفى و نحن الصّخور
سألوني عن الغزاة فجاوبت : ليال تمضي و نحن الدّهور !
*** -
هل درت عدن أن مسجدها الأقصى مكان من أهله مهجور
أين مسرى البراق ، و القدس و المهد و بيت مقدّس معمور ؟
لم يرتّل قرآن أحمد فيه و يزار المبكى و يتلى الزّبور
طوي المصحف الكريم ، و راحت تتشاكى آياته و السطور
تستبى المدن و القرى هاتفات أين .. أين الرّشيد و المنصور !
يالذلّ الإسلام . إرث أبي حفص بديد مضيّع مغمور
يا لذلّ الإسلام : لا الجمعة الزهـ ـراء نعمى . و لا الأذان جهير
كلّ دنيا المسلمين مناحات و ويل لأهلها و ثبور
لبست مكّة السّواد ، و أبكت مشهد المرتضى و دكّ الطور
هل درى جعفر ؟ فرفّ جناحاه إلى المسجد الحزين يطير !
ناجت المسجد الطّهور و حنّت سدرة المنتهى و ظلّ طهور
أين قبر الحسين ؟ قبر غريب ! من يضمّ الغريب أو من يزور
أين آي القرآن تتلى على الجمع و أين التهليل و التكبير ؟
أين آي الإنجيل ؟ فاح من الإنجيل عطر و ضوّأ الكون نور
أين روما ؟ و جلّ حبر بروما مهد عيسى يشكو و يشكو البخور
ألنصارى و المسلمون أسارى و حبيب إلى الأسير الأسير
صلب الرّوح مرّتين الطّواغيت ! جراح كما يضوع العبير
يا لذلّ الإسلام و القدس نهب هتكت أرضه فأين الغيور
قد تطول الأعمار لا مجد فيها و يضمّ الأمجاد يوم قصير
من عذولي على الدّموع ؟ و في المروة و الرّكن و الصفا لي عذير
و حرام عليّ أن ينزل البشر بقلبي و أن يلمّ الحبور
كحلت بالثّرى الخصيب جفون و هفت للثرى الحبيب ثغور
لا تشقّ الجيوب في محنة القدس و لكنّها تشقّ الصدور
حبست أدمع الأباة من الخوف و يبكي الشذا و تبكي الطيور
أنا حزن شخص يروح و يغدو و مسائي مع الأسى و البكور
أنا حزن يمرّ في كلّ باب سائل مثقل الخطى منهور
طردتني الأكواخ ، و البؤس قربى و تعالت على شقائي القصور
يحتويني الهجير حينا ، و لا يرحم أسمال فقري الزمهرير
و على الجوع و الضنى و الرّزايا في دروبي أسير ثمّ أسير
نقلتني الصحراء حينا .. و حينا نقلتني إلى الشعوب البحور
حاملا محنتي أجرّر أقدامي و يومي سمح الغمام مطير
حاملا محنتي أوزّعها في كلّ دنيا و شرّها مستطير
محنتي الغيث إن أرادوا و إلاّ فهدير البركان و التدمير
حاملا محنة الخيام ، فتزورّ وجوه عنّي و تغلق دور !
ألخيام الممزّقات و أمّ في الزّوايا و كسرة و حصير
و فتاة أذلّها العرى و الجوع و يلهو بالرمل طفل صغير
كلما أنّ في الخيام شريد خجل القصر و الفراش الوثير
خجل الحاكمون شرقا و غربا و رئيس مسيطر و وزير
هيئة للشّعوب تمعن في الذنب و لا توبة و لا تكفير
شارك القوم كلّهم في أذانا و من القوم غيّب و حضور
من قوانينها المداراة للظلم و منها التغريب و التهجير
و يقام الدستور ، أضحوكة الساخر منّا و يوأد الدستور
كلّ علم يغزو النجوم و يغزو بالمنايا الشعوب علم حقير
و الحضارات بعضهنّ بشير يتهادى و بعضهنّ نذير
نعميات الشعوب شتّى ، فنعمى حمدت ربّها و نعمى كفور
*** -
لن يعيش الغازي و في الأنفس الحقد عليه ، و في النّفوس السّعير
يحرق المدن ، و العذارى سبايا و صغير لذبحه و كبير
دينه الحرق و الإبادة و الحقد و شتم الأعراض و التشهير
صوّرته التوراة بالفتك و التدمير حتى ليفزع التصوير
من طباع الحروب كرّ و فرّ و المجلّي هو الشجاع الصبور
ليس يبنى على الفجاءات فتح علمي في غد هو المنشور
تنتخي للوغى سيوف معدّ و يقوم الموتى و تمشي القبور
عربيّ فلا حماي مباح - عند حقدي – و لا دمي مهدور
*** -
نحن أسرى ، و حين ضيم حمانا كاد يقضي من حزنه المأسور
كلّ فرد من الرّعية عبد و من الحكم كلّ فرد أمير
و مع الأسر نحن نستشرف الأفلاك و الدائرات كيف تدور
نحن موتى ! و شرّ ما ابتدع الطغيان موتى على الدّروب تسير
نحن موتى ! و إن غدونا و رحنا و البيوت المزوّقات قبور
نحن موتى . يسرّ جار لجار مستريبا : متى يكون النشور
بقيت سبّة الزمان على الطاغي و يبقى لنا العلى و الضمير
*** -
سألوا عن ضناي ، محض تشفّ هل يصحّ المعذّب الموتور
أمن العدل أيّها الشاتم التاريخ أن تلعن العصور العصور ؟
أمن النبل أيّها الشاتم الآباء أن يشتم الكبير الصغير
و إذا رفّت الغصون اخضرارا فالذي أبدع الغصون الجذور
إشتراكيّة ؟! و كنز من الدرّ و زهو و منبر و سرير
إشتراكيّة تعاليمها : الإثراء و الظّلم و الخنا و الفجور
إشتراكيّة ! فإنّ مرّ طاغ صفّ جند له و دوّى نفير
كلّ وغد مصعّرالخدّ لا سابور في زهوه و لا أزدشير
يغضب القاهر المسلّح بالنّار إذا أنّ أو شكا المقهور
ينكر الطّبع فلسفات عقول شأنهنّ التعقيد و التعسير
كلّ شيء متمّم لسواه ليس فينا مستأجر و أجير
بارك الله في الحنيفيّة السمحاء فيها التسهيل و التيسير
*** -
و رقيب على الخيال .. فهل يسلم منه المسموع و المنظور ؟
عازف عن حقائق الأمر لوّما و كفى أن يلفّق التقرير
فيجافي أخ أخاه و يشقى بالجواسيس زائر و مزور
لصغار النّفوس كانت صغيرات الأماني و للخطير الخطير
يندر المجد ، و الدروب إلى المجد صعاب ، و يكثر التزوير
علموا أنّه عسير فهابوه و لا بدع فالنفيس عسير
محنة الحاكمين جهل و دعوى جبن فاضح و مجد عثور
نهبوا الشعب ، و استباح حمى المال جنون النعيم و التبذير
كيف يغشى الوغى و يظفر فيها حاكم مترف و شعب فقير
مزّقوه ، و لن يمزّق ، فالشعب عليم بما أرادوا خبير
حكموه بالنّار فالسيف مصقول ، على الشعب حدّه مشهور
محنة العرب أمّة لم تهادن فاتحيها و حاكم مأجور
*** -
هنكوا حرمة المساجد لا جنكيز باراهم و لا تيمور
قحموها على المصلّين بالنّار فشلو يعلو و شلو يغور
أمعنوا في مصاحف الله تمزيقا و يبدو على الوجوه السّرور
فقئت أعين المصلّين تعذيبا و ديست مناكب و صدور
ثم سيقوا إلى السّجون ، و لا تسأل ، فسجّانها عنيف مرير
يشبع السوط من لحوم الضحايا و تأبّى دموعهم و الزفير
مؤمن بين آلتين من الفولاذ دام ، ممزّق ، معصور
هتفوا باسم أحمد فعلى الأصوات عطر و في الأسارير نور
هتفوا باسم أحمد فالسّياط الحمر نعمى و جنّة و حرير
طرف اتباع أحمد في السّماوات و طرف الطاغي كليل حسير
*** -
عبرة للطغاة مصرع طاغ و انتقام من عادل لا يجور
ألمصلّون في حمى الله يرديهم مدلّ بجنده مخمور
جامع شاده في حمى الله يرديهم أمويّ معرّق منصور
لم ترع فيه قبل حكم الطّواغيت - طيور و لا استبيحت و كور
مطلق النّار فيه ، في الجمعة الزهراء شلو دام و عظم كسير
و الذي عذّب الأباة رأي التعذيب حتّى استجار من لا يجير
قدماه لم تحملاه إلى الموت فزحف على الثرى لا مسير
و خزته الحراب و هو مسوق لرداه ، محطّم مجرور
و يجيل العينين في إخوة الحكم و أين الحاني و أين النّصير ؟
كلّ فرد منهم لقتل أخيه يصدر الرأي منه و التدبير
و إذا يذبح الرّفيق رفيق منهم و العشير فيهم عشير
يأكل الذئب ، حين يردى ، أخوه و يعضّ العقور كلب عقور
*** -
إرجعوا للشّعوب يا حاكميها لن يفيد التهويل و التّغرير
صارحوها فقد تبدّلت الدّنيا وجدّت بعد الأمور أمور
لا يقود الشعوب ظلم و فقر و سباب مكرّر مسعور
و الإذاعات ! هل تخلّعت العاهر ؟ أم هل تقيّأ السكيّر ؟!
صارحوها .. و لا يغطّ على الصدق ضجيج مزوّر و هدير
و اتّقوا ساعة الحساب إذا دقّت فيوم الحساب يوم عسير
يقف المتّهمان وجها لوجه حاكم ظالم و شعب صبور
كلّ حكم له – و إن طالت الأيّام – يومان : أوّل و أخير
كلّ طاغ – مهما استبدّ – ضعيف كلّ شعب – مهما استكان – قدير
و هب الله بعض أسمائه للشعب ، فهو القدير و هو الغفور
*** -
يبغض الظّلم ناصحيه ، و إنّي لملوم في نصحكم معذور !
يشهد الله ما بقلبي حقد شفّ قلبي كما يشفّ الغدير
و جراحي ينطفن شهدا و عطرا أدمعي رحمة و شعري شعور
يرشف النّور من بياني فإنّ غنّيت فهو المدلّه المخمور
و طباعي على ازدحام الرزايا- لم ينلها التبديل و التغيير
مسلم .. كلّما سجدت لربّي فاح من سجدتي الهدى و العبير
و مع الشيب و الكهولة قلبي - كعهود الصّبا – بريء غرير
بي حرّيتي و إيماني السمح فحلمي هان و جفني قرير !
لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !
لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !
لم أهادن ظلما و تدري اللّيالي في غد أيّنا هو المدحور !

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com