عنوان القصيدة : وحشٌ أليف

للشاعر :ليث الصندوق
القسم : العراق
تستطيع مشاهدة القصيدة في موقعنا على العنوان التالي :
http://www.adab.com/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=79718


هكذا يوماً وِلدتُ
مثلما الوحشُ بعينٍ واحدة
دفـّتي معطوبة
فاتجاهي ـ عن أمامي ـ لا يحيد
لم أكن أجرأ أن أبصرَ وجهي في المرايا
وكما المطلوب بالثار
فراشي دائماً تحت السرير
المفاتيح التي تحفظ أسراريَ
ألقيتُ بها في مزبلة
الضحى كان غريمي
فإذا ما سرتُ في الظلمة ،
تطايرُ من حولي البيوتُ
تهرب الاشجارُ من خيفتها مثلَ الكلاب
والأعاصير التي هبّت على ذاكرتي
شتتتها خطواتُ النائمين
لستُ في الريحِ سوى مَيْتٍ
إلى اليقظة تدعوه الخطايا
فظلالي ــ من ورائي ــ كبساطٍ من عقارب
وعلى رأسي هالات دخان
إعتزلتُ الناس كي أحلم بالأمن المضاع
باحثاً في ظلمة الأنفاق عن بيتٍ وصحبة
* * *
بعد أعوامٍ نمت لي ثمَّ عين ثانية
فامّحى الفارق بيني والبشر
وارتضوني ـ دونما تزكيةٍ ـ في غابهم وحشاً أليفاً
أسحقُ الغرسَ ، فلا اُطرد خلف الأسيجة
أنقع السوط بغلّي
دون أن تبعد عني أوجه المضطهَدين
فخطايا الذئب في الذؤبان ضربٌ من فضيلة
* * *
ذات صبحٍ
فاجأت وجهي في المرآة عينٌ ثالثة
طلعت كالشوكة السوداء من وسط جبيني
كلما حدّقتُ فيها
أطبقت أجفانها خيفة ذنب
كلما مسّدتها
عصرتْ أهدابُها حفنة َ غيمٍ
هكذا عدتُ إلى الأنفاق أستسمح شيطان الظلام
صامتاً أنفخ كالتنين في جوفي ناراً
عبر جمراتٍ ثلاث
أرصدُ الأفق ـ الجليد
كل ما أعرف إني لستُ كالناس
لذا لابدَ أن أهرب من جنتهم
قبعاتي كصحونٍ
وسراويلي التي علقتها فوق حبال الخوف تعدو
كذئابٍ لسعتها في جليد القطبِ آلافُ السياط
* * *
بعد أعوامٍ نمت لي ثمَّ عينُ رابعة
تبعتها خامسة
وعلى صفحة جلدي انفتقتْ
كالدُمَّل المجروح آلافُ العيون
بعضها من زحمةٍ يدفعُ بعضاً
فوق صدري
وعلى ظهري ،
وأطرافي ،
وعنقي
فلأهدابي على عريي ثياب
* * *
لم يعد في جسدي موضع ظفرٍ دون عين
فأنا أدرجُ كالنملةِ في فروة نمر
لم أعد أغفو وفي جسمي جموع الساهرين
ليس لي أن أدّعي حرية التقرير
ما دام على جسمي آلاف العصاة
عندما أمشي على السهلِ
كأني فوق كومٍ من كرات
عندما أحزن ألقي ( الطوف ) كي ينقذني
فعلى جسمي صنابير دموع
لم أكن ـ عمري ـ لأرضى برقيب ٍ
فغدا جسميَ ثكناتٍ لجيشِ الرقباء
لم أعد أملك أحلامي وحدي
فلقد وزّعتها بالعدل ما بين العيون
* * *
بعد تجريبي لآلاف العيون
وملايين الهموم
ليس لي الرغبة أن أبقي لحاجاتي عيناً
إنني أحسدُ أزرار القميص
لم تعد تورثني الأعينُ من لسعاتها غير الصداع
إنني أمنحها ـ من دون سعرٍ ـ للعُماة
فإذا ما رفضوها
فأنا أعزم أن أفقأها طرّاً لأبقى دون عين
وبذا أبصر ما حولي بكفـّي


  إطبعها الآن

الرابط الصوتي للقصيدة : لايوجد

مع تحيات موقع : أدب
www.adab.com