| أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ |
بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ
|
| وَدارٌ لَها بِالرَقمَتَينِ كَأَنَّها |
مَراجِعُ وَشمٍ في نَواشِرِ مِعصَمِ
|
| بِها العَينُ وَالأَرآمُ يَمشينَ خِلفَةً |
وَأَطلاؤُها يَنهَضنَ مِن كُلِّ مَجثِمِ
|
| وَقَفتُ بِها مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةً |
فَلَأياً عَرَفتُ الدارَ بَعدَ التَوَهُّمِ
|
| أَثافِيَّ سُفعاً في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ |
وَنُؤياً كَجِذمِ الحَوضِ لَم يَتَثَلَّمِ
|
| فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ قُلتُ لِرَبعِها |
أَلا عِم صَباحاً أَيُّها الرَبعُ وَاِسلَمِ
|
| تَبَصَّر خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ |
تَحَمَّلنَ بِالعَلياءِ مِن فَوقِ جُرثُمِ
|
| عَلَونَ بِأَنماطٍ عِتاقٍ وَكِلَّةٍ |
وِرادٍ حَواشيها مُشاكِهَةِ الدَمِ
|
| وَفيهِنَّ مَلهىً لِلصَديقِ وَمَنظَرٌ |
أَنيقٌ لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ
|
| بَكَرنَ بُكوراً وَاِستَحَرنَ بِسُحرَةٍ |
فَهُنَّ لِوادي الرَسِّ كَاليَدِ لِلفَمِ
|
| جَعَلنَ القَنانَ عَن يَمينٍ وَحَزنَهُ |
وَمَن بِالقَنانِ مِن مُحِلٍّ وَمُحرِمِ
|
| ظَهَرنَ مِنَ السوبانِ ثُمَّ جَزَعنَهُ |
عَلى كُلِّ قَينِيٍّ قَشيبٍ مُفَأَّمِ
|
| كَأَنَّ فُتاتَ العِهنِ في كُلِّ مَنزِلٍ |
نَزَلنَ بِهِ حَبُّ الفَنا لَم يُحَطَّمِ
|
| فَلَمّا وَرَدنَ الماءَ زُرقاً جِمامُهُ |
وَضَعنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ
|
| سَعى ساعِيا غَيظِ بنِ مُرَّةَ بَعدَما |
تَبَزَّلَ ما بَينَ العَشيرَةِ بِالدَمِ
|
| فَأَقسَمتُ بِالبَيتِ الَّذي طافَ حَولَهُ |
رِجالٌ بَنَوهُ مِن قُرَيشٍ وَجُرهُمِ
|
| يَميناً لَنِعمَ السَيِّدانِ وُجِدتُما |
عَلى كُلِّ حالٍ مِن سَحيلٍ وَمُبرَمِ
|
| تَدارَكتُما عَبساً وَذُبيانَ بَعدَما |
تَفانوا وَدَقّوا بَينَهُم عِطرَ مَنشِمِ
|
| وَقَد قُلتُما إِن نُدرِكِ السِلمَ واسِعاً |
بِمالٍ وَمَعروفٍ مِنَ الأَمرِ نَسلَمِ
|
| فَأَصبَحتُما مِنها عَلى خَيرِ مَوطِنٍ |
بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ وَمَأثَمِ
|
| عَظيمَينِ في عُليا مَعَدٍّ وَغَيرِها |
وَمَن يَستَبِح كَنزاً مِنَ المَجدِ يَعظُمِ
|
| فَأَصبَحَ يَجري فيهُمُ مِن تِلادِكُم |
مَغانِمُ شَتّى مِن إِفالِ المُزَنَّمِ
|
| تُعَفّى الكُلومُ بِالمِئينَ فَأَصبَحَت |
يُنَجِّمُها مَن لَيسَ فيها بِمُجرِمِ
|
| يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَومٍ غَرامَةً |
وَلَم يُهَريقوا بَينَهُم مِلءَ مِحجَمِ
|
| فَمِن مُبلِغُ الأَحلافِ عَنّي رِسالَةً |
وَذُبيانَ هَل أَقسَمتُمُ كُلَّ مُقسَمِ
|
| فَلا تَكتُمُنَّ اللَهَ ما في نُفوسِكُم |
لِيَخفى وَمَهما يُكتَمِ اللَهُ يَعلَمِ
|
| يُؤَخَّر فَيوضَع في كِتابٍ فَيُدَّخَر |
لِيَومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فَيُنقَمِ
|
| وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ |
وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ
|
| مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً |
وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ
|
| فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها |
وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ
|
| فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم |
كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ
|
| فَتُغلِل لَكُم ما لا تُغِلُّ لِأَهلِها |
قُرىً بِالعِراقِ مِن قَفيزٍ وَدِرهَمِ
|
| لَعَمري لَنِعمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيهِمُ |
بِما لا يُواتيهِم حُصَينُ بنُ ضَمضَمِ
|
| وَكانَ طَوى كَشحاً عَلى مُستَكِنَّةٍ |
فَلا هُوَ أَبداها وَلَم يَتَجَمجَمِ
|
| وَقالَ سَأَقضي حاجَتي ثُمَّ أَتَّقي |
عَدُوّي بِأَلفٍ مِن وَرائِيَ مُلجَمِ
|
| فَشَدَّ وَلَم تَفزَع بُيوتٌ كَثيرَةٌ |
لَدى حَيثُ أَلقَت رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ
|
| لَدى أَسَدٍ شاكي السِلاحِ مُقَذَّفٍ |
لَهُ لِبَدٌ أَظفارُهُ لَم تُقَلَّمِ
|
| جَريءٍ مَتى يُظلَم يُعاقِب بِظُلمِهِ |
سَريعاً وَإِلّا يُبدَ بِالظُلمِ يَظلِمِ
|
| رَعَوا ما رَعَوا مِن ظِمئِهِم ثُمَّ أَورَدوا |
غِماراً تَسيلُ بِالرِماحِ وَبِالدَمِ
|
| فَقَضَّوا مَنايا بَينَهُم ثُمَّ أَصدَروا |
إِلى كَلَأٍ مُستَوبِلٍ مُتَوَخَّمِ
|
| لَعَمرُكَ ما جَرَّت عَلَيهِم رِماحُهُم |
دَمَ اِبنِ نَهيكٍ أَو قَتيلِ المُثَلَّمِ
|
| وَلا شارَكوا في القَومِ في دَمِ نَوفَلٍ |
وَلا وَهَبٍ مِنهُم وَلا اِبنِ المُحَزَّمِ
|
| فَكُلّاً أَراهُم أَصبَحوا يَعقِلونَهُم |
عُلالَةَ أَلفٍ بَعدَ أَلفٍ مُصَتَّمِ
|
| تُساقُ إِلى قَومٍ لِقَومٍ غَرامَةً |
صَحيحاتِ مالٍ طالِعاتٍ بِمَخرِمِ
|
| لِحَيٍّ حِلالٍ يَعصِمُ الناسَ أَمرُهُم |
إِذا طَلَعَت إِحدى اللَيالي بِمُعظَمِ
|
| كِرامٍ فَلا ذو الوِترِ يُدرِكُ وِترَهُ |
لَدَيهِم وَلا الجاني عَلَيهِم بِمُسلَمِ
|
| سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش |
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ
|
| رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب |
تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ
|
| وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ |
وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَم
|
| وَمَن لا يُصانِع في أُمورٍ كَثيرَةٍ |
يُضَرَّس بِأَنيابٍ وَيوطَأ بِمَنسِمِ
|
| وَمَن يَكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضلِهِ |
عَلى قَومِهِ يُستَغنَ عَنهُ وَيُذمَمِ
|
| وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ |
يَفِرهُ وَمَن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتَمِ
|
| ومن لا يزد عن حوضه بنفسه |
يهدم ومن يخالق الناس يعلم
|
| وَمَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَها |
وَإن يرق أَسبابَ السَماءِ بِسُلَّمِ
|
| وَمَن يَعصِ أَطرافَ الزُجاجِ ينلنهُ |
يُطيعُ العَوالي رُكِّبَت كُلَّ لَهذَمِ
|
| وَمَن يوفِ لا يُذمَم وَمَن يُفضِ قَلبُهُ |
إِلى مُطمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمجَمِ
|
| وَمَن يَغتَرِب يَحسِب عَدُوّاً صَديقَهُ |
وَمَن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ
|
| وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ |
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ
|
| وَمَن يزل حاملاً على الناسَ نَفسَهُ |
وَلا يُغنِها يَوماً مِنَ الدَهرِ يُسأَمِ |