الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> البحتري >> محل على القاطول أخلق داثره

محل على القاطول أخلق داثره

رقم القصيدة : 2671 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


مَحَلٌّ على القَاطُولِ أخْلَقَ داثِرُهْ، وَعادتْ صُرُوفُ الدّهرِ جَيشاً تُغاوِرُهْ
كأنّ الصَّبا تُوفي نُذُوراً إذا انبَرَتْ تُرَاوِحُهُ أذْيَالُهَا، وَتُبَاكِرُهْ
وَرُبّ زَمَانٍ نَاعِمٍ ثَمّ عَهْدُهُ، تَرِقُّ حَوَاشِيهِ، وَيُونِقُ نَاضِرُهْ
تَغَيّرَ حُسْنُ الجَعْفَرِيّ وأُنْسُهُ، وَقُوّضَ بَادي الجَعْفَرِيّ وَحَاضِرُهْ
تَحَمّلْ عَنْهُ سَاكِنُوهُ، فُجَاءَةً، فَعَادَتْ سَوَاءً دُورُهُ، وَمَقَابِرُهْ
إذا نَحْنُ زُرْنَاهُ أجَدّ لَنَا الأسَى، وَقَد كَانَ قَبلَ اليَوْمِ يُبهَجُ زَائِرُهْ
وَلم أنسَ وَحشَ القصرِ، إذ رِيعَ سرْبُهُ، وإذْ ذُعِرَتْ أطْلاَؤهُ وَجَآذِرُهْ
وإذْ صِيحَ فيهِ بالرّحِيلِ، فهُتّكَتْ عَلى عَجَلٍ أسْتَارُهُ وَسَتَائِرُهْ
وَوَحْشَتُهُ، حَتّى كأنْ لَمْ يُقِمْ بِهِ أنيسٌ، وَلمْ تَحْسُنْ لعَينٍ مَنَاظِرُهْ
كأَن لمْ تَبِتْ فيهِ الخِلاَفَةُ طَلْقَةً بَشَاشَتُها، والمُلكُ يُشرِقُ زَاهرُهْ
وَلمْ تَجْمَعِ الدّنْيَا إلَيهِ بَهَاءَهَا، وَبَهجَتَها، والعيشُ غَضٌّ مكاسرُهْ
فأينَ الحِجابُ الصّعبُ، حَيثُ تَمَنّعَتْ بِهَيْبَتِهَا أبْوَابُهُ، وَمَقاصِرُهْ
وأينَ عَمِيدُ النّاسِ في كلّ نَوْبَةٍ تَنُوبُ، وَنَاهي الدّهرِ فيهِمْ وآمرُه
تَخَفّى لَهُ مُغْتَالُهُ، تَحتَ غِرّةٍ، وَأوْلَى لِمَنْ يَقاتلهُ أن يُجَاهِرُهْ
فَمَا قَاتَلَتْ عَنْهُ المَنَايَا جُنُودُهُ، وَلاَ دَافَعَتْ أمْلاَكُهُ وَذَخَائِرُهْ
وَلاَ نَصَرَ المُعتَزَّ مَنْ كَانَ يُرْتَجَى لَهُ، وَعَزِيزُ القَوْمِ مَنْ عَزّ ناصِرُهْ
تَعَرّضَ ويب الدهر من دونِ فتحِهِ، وَغُيّبَ عَنهُ في خُرَاسَانَ، طاهِرُهْ
وَلَوْ عَاشَ مَيْتٌ، أوْ تَقَرّبَ نَازحٌ، لَدَارَتْ مِنَ المَكْرُوهِ ثَمّ دَوَائِرُهْ
وَلَوْ لعُبَيْدِ الله عَوْنٌ عَلَيْهِمُ، لَضَاقَتْ عَلَى وُرّادِ أمْرٍ مَصَادِرُهْ
حُلُومٌ أضَلّتْهَا الأمَاني، وَمُدّةٌ تَنَاهَتْ، وَحَتفٌ أوْشَكتَهُ مَقَادِرُهْ
وَمُغْتَصَبٍ للقَتلِ لَمْ يُخْشَ رَهْطُهُ، وَلمْ تُحتَشَمْ أسْبَابُهُ وَأوَاصِرُهْ
صَرِيعٌ تَقَاضَاهُ السّيُوفُ حُشَاشَةً، يَجُودُ بها، والمَوْتُ حُمْرٌ أظافرُهْ
أُدافعُ عَنهُ باليَدَينِ، وَلَمْ يَكُنْ ليَثْنِي الأعَادِي أعزَلُ اللّيلِ حاسرُهْ
وَلَوْ كَانَ سَيفي ساعةَ القتل في يدي درَى القاتلُ العَجلانُ كيفَ أُساوِرُهْ
حَرَامٌ عليّ الرّاحُ، بَعْدَكَ، أوْ أرَى دَماً بدَمٍ يَجرِي عَلى الأرْضِ مائرُهْ
وَهَلْ أرْتَجِي أنْ يَطْلُبَ الدّمَ وَاترٌ يَدَ الدّهْرِ، والمَوْتُورُ بالدّمِ وَاتِرُهْ
أكانَ وَليُّ العَهْدِ أضْمَرَ غَدْرَةً؟ فَمِنْ عَجَبٍ أنْ وُلّيَ العَهدَ غادرُهْ
فلا مُلّيَ البَاقي تُرَاثَ الذي مَضَى، وَلاَ حَمَلَتْ ذاكَ الدّعَاءَ مَنَابِرُهْ
وَلاَ وَألَ المَشْكُوكُ فيهِ، وَلا نَجَا من السّيفِ ناضِي السّيفِ غدراً وَشاهرُهْ
لَنِعمَ الدّمُ المَسْفُوحُ، لَيلَةَ جَعفرٍ، هَرَقتُمْ، وَجُنحُ اللّيلِ سُودٌ دَيَاجِرُهْ
كأنّكُمْ لمْ تَعْلَمُوا مَنْ وَلِيُّهُ، وَنَاعيهِ تَحْتَ المُرْهَفَاتِ وَثَائِرُهْ
وإنّي لأرْجُو أنْ تُرَدّ أُمُورُكُمْ إلى خَلَفٍ مِنْ شَخصِهِ لا يُغَادِرُهْ
مُقَلِّبُ آرَاءٍ تُخَافُ أنَاتُهُ، إذا الأخرَقُ العَجلانُ خيفتْ بَوَادرُهْ


هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (أنزاعا في الحب بعد نزوع)



واقرأ لنفس الشاعر
  • أبلغ ذفافينا رسالة مش
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • عاود القلب بثه وخباله
  • ولقد قال طبيبي
  • أبلغ أبا الفضل تبلغ خير أصحابه
  • تعالى الله يجزي كل أمر
  • أميرتي لا تغفري ذنبي
  • للعلاء بن صاعد في مدح
  • أريتك الآن ألمع البروق
  • كم من أخ لك لست تنكره


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    شعراء بلدك؟ | أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com