الشعر الفصيح | الشعر العامي | أدباء العرب | الشعر العالمي | الديوان الصوتي | ENGLISH
الأولى >> العصر العباسي >> البحتري >> أكان الصبا إلّا خيالا مُسلِّما

أكان الصبا إلّا خيالا مُسلِّما

رقم القصيدة : 3051 نوع القصيدة : فصحى ملف صوتي: لا يوجد


أكَانَ الصّبا إلاّ خَيالاً مُسَلِّما، أقَامَ كَرَجْعِ الطّرْفِ، ثمّ تَصَرّما
أرَى أقصَرَ الأيّامِ أحْمَدَ في الصِّبا وأطْوَلَهَا مَا كَانَ فيهِ مُذَمَّمَا
تَلَوّمْتُ في غَيّ التّصَابي، فَلَمْ أُرِدْ بَدِيلاً بهِ، لَوْ أنّ غَيّاً تُلُوِّمَا
وَيَوْمَ تَلاقٍ، في فِرَاقٍ، شَهِدْتُه بِعَيْنٍ، إذا نَهنَهْتُها دَمَعََتْ دَمَا
لحِقْنا الفَرِيقَ المُستَقِلّ ضُحَى وَقدْ، تَيَمّمَ مِنْ قَصْدِ الحِمَى مَا تَيَمّما
فقُلتُ: انْعِمُوا مِنّا صَبَاحاً، وإنّما أرَدْتُ بِما قُلتُ الغَزَالَ المُنَعَّمَا
وَمَا بَاتَ مَطْوِيّاً عَلى أرْيَحِيّةٍ، بعُقْبِ النّوَى إلاّ امرُؤٌ باتَ مُغرَمَا
غَنِيتُ جَنِيباً للغَوَانِي يَقُدْنَني إلى أنْ مَضَى شرْخُ الشّبابِ، وَبعدَمَا
وَقِدْماً عَصَيتُ العاذِلاَتِ، وَلَمْ أُطعْ طَوَالِعَ هذا الشّيْبِ، إذْ جِئنَ لُوَّمَا
أقُولُ لثَجّاجِ الغَمامِ، وَقَد سَرَى بمُحتَفَلِ الشّؤبُوبِ صَابَ فعَمّمَا
أقِلَّ وأكْثِرْ لَستَ تَبْلُغُ غايَةً تَبينُ بِها حَتّى تُضَارِعَ هَيْثَما
وهُوالمَوْتُ وَيْلٌ منهُ لا تَلْقَ حَدّهُ، فمَوْتُكَ أنْ تَلقاهُ في النّقعِ مُعلَمَا
فَتًى لَبِسَتْ منهُ اللّيالي مَحَاسِناً، أضَاءَ لَها الأُفْقُ الذي كانَ مُظِلْمَا
مُعاني حُرُوبٍ قَوّمَتْ عَزْمَ رَأيِهِ، وَلَنْ يَصْدُقَ الخَطّيُّ، حتّى يُقَوَّمَا
غَدا وَغَدَتْ تَدْعُو نِزَارٌ وَيَعرُبٌ لَهُ أنْ يَعيشَ الدّهرَ فيهِمْ، وَيَسْلَمَا
تَوَاضَعَ مِنْ مَجْدٍ لَهُمْ وَتَكَرّمٍ، وَكُلُّ عَظيمِ لا يُحِبُّ التّعَظّمَا
لِكُلّ قَبيلٍ شُعْبَةٌ مِنْ نَوَالِهِ، وَيَختَصُّهُ منهُمْ قَبيلٌ، إذا انتَمَى
تَقَصّاهُمُ بالجُودِ، حتّى لأقْسَمُوا بأنّ نَداهُ كانَ والبَحْرَ تَوْءَمَا
أبَا القَاسِمِ! استَغْزَرْتَ دَرّ خَلائقٍ، مَلأنَ فِجَاجَ الأرْضِ بُؤسَى وأنْعُمَا
إذا مَعشَرٌ جَارَوْكَ في إثرِ سُؤدَدٍ، تأخّرَ مِنْ مَسعاتهِمْ ما تَقَدّما
سَلامٌ، وَإنْ كَانَ السّلامُ تَحِيَّةً، فوَجْهُكَ دونَ الرّدّ يكفي المُسَلِّمَا
ألَستَ تَرَى مَدّ الفُراتِ كأنّهُ جبالُ شَرَوْرَى جِئْنَ في البَحرِعُوَّمَا
وَلَمْ يَكُ مِنْ عاداتِهِ غَيرَ أنّهُ رَأى شِيمَةً مِنْ جَارِهِ، فَتَعَلَّما
وَمَا نَوّرَ الرّوْضُ الشآميُّ بَلْ فَتًى تَبَسّمَ مِنْ شعرْقِيّهِ، فَتَبَسّما
أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا
وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا
يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ يَنِثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا
وَمِنْ شَجَرٍ رَدّ الرّبيعُ لِبَاسَهُ عَلَيْهِ، كَمَا نَشَّرْتَ وَشْياً مُنَمْنَما
أحَلَّ، فأبْدَى لِلْعُيونِ بَشَاشَةً، وَكَانَ قَذًى لِلْعَينِ، إذْ كانَ مُحْرِما
وَرَقّ نَسيمُ الرّيحِ، حتّى حَسِبْتُهُ يَجىءُ بأنْفَاسِ الأحِبّةِ، نُعَّمَا
فَما يَحبِسُ الرّاحَ التي أنتَ خِلُّهَا، وَمَا يَمْنَعُ الأوْتَارَ أنْ تَتَرَنّما
وَمَا زِلْتَ خِلاًّ للنّدَامى إذا انتَشُوا، وَرَاحُوا بُدوراً يَستَحِثّونَ أنْجُمَا
تَكَرّمتَ من قَبلِ الكؤوسِ عَلَيهِمِ، فَما اسطَعنَ أنْ يُحدِثنَ فيكَ تَكَرُّمَا




هل أعجبتك القصيدة؟ اضغط زر (اعجبني) لتشارك آلاف المعجبين



موقع أدب (adab.com)


.

اقترح تعديلا على القصيدة
أضف القصيدة إلى مفضلتك
أرسل القصيدة إلى صديق
نسخة مهيئة للطباعة



القصيدة السابقة () | القصيدة التالية (أنزاعا في الحب بعد نزوع)



واقرأ لنفس الشاعر
  • إن الأمير أطال الله مدته
  • بأي أسى تثنى الدموع الهوامل
  • أما اشتقت يا إنسان حين هجرتني
  • أما الخيال فإنه لم يطرق
  • بات عهد الصبا وباقي جديده
  • ليس الزمان بمعتب فذريني
  • مني وصل ومنك هجر
  • صبابة راح عنها غير مزجور
  • ألا أسعديني بالدموع السواكب
  • سئمت من الوقوف على الطريق


  • بحث عن قصيدة أو شاعر في ديوان الشعر الفصيح
    عرض لجميع الشعراء | للمساعدة
    احصاءات/ آخر القصائد | خدمات الموقع | قالوا عن الموقع | مفضلتي الخاصة

    أخبر صديقك | من نحن ؟ | راسلنا

    صلاح عبدالصبور قاسم حداد محمود درويش محمد جبر الحربي نزار قباني  مظفر النواب محمد الماغوط أحمد مطر أحمد عبدالمعطي حجازي أدونيس عبدالوهاب البياتي عبدالرحمن العشماوي عبدالعزيز المقالح سميح القاسم





    Follow Jawal_Adab on Twitter

    جميع الحقوق محفوظة لموقع "أدب" ، ويجب مراسلة الإدارة
    عند الرغبة في نشر اي نصوص أو معلومات من صفحات الموقع.
    Copyright ©2005, adab.com