إلى ابي تمام
|
منازلُ كبيرةٌ يرتادُها الفتى
|
منازلُ مبعثرةٌ في قارات ومدنٍ
|
وعلى منعطفات حروبٍ وجبال
|
منازلُ تضيئُها الشموعُ وأخرى تعطسُ
|
فيها الحيتان
|
تمتدُ من قصبة الجزائر حتى القطب الغامض
|
وبلاد الغال.
|
منازلُ تدحرجُ سكّانها في الأحلام
|
وترعى قطعان الماشية
|
في حقولٍ جافة.
|
لا تستوي على الهضبات،
|
إلا حين تضيئها عيونُ الثعالب
|
القادمة من التلال.
|
منازلُ الهاوياتِ المشطورة
|
بأقمارٍ غزيرةٍ.
|
نحن الذين خَبرنا غرفها وغيابها الأكيد
|
لا نستطيعُ الذهاب في الكلام،
|
أبعد من القول:
|
مرّت قوافلُ من هنا
|
أو سالت بطاحٌ،
|
أو نتحدثُ عن معركة الجيرانِ
|
وغزوة الذئاب
|
وذلك الجراد،
|
الذي بدأت طلائعُه مع فجرٍ شتائي
|
ومع غجرٍ عابرين.
|
نحن الذين خبرنا غيابها
|
وأرواح موتاها وحيواناتها
|
مدفوعين بفتنة الأسحارِ،
|
وهي تودّعُ آخر زائريها وسكّانها.
|
في الماضي كانت لنا منازلُ
|
كانت لأجدادنا منازلُهُم
|
تلك التي بنوْها من صوفِ الماعز
|
ومن الطينِ
|
الطين الذي غرقت فيه ثيرانُ القرية
|
لحظة هياج.
|
كانت لنا منازلُ نأتيها في المساء لننام
|
أو (وهذا ما يحدثُ غالباً) نأتيها
|
في الصباحات ونحن نتهاوى من السُكر
|
مستغيثين برحمة الحائط من صخب الليل
|
من مخلوقات العنف العاري
|
ووحشة الطريق التي تسيلُ في أوردتنا ورؤوسنا
|
دماءً وذكريات. |